قتلوا الحقيقة.. أرقام مخيفة لأول عام من الحرب بالسودان

المصدر: الخرطوم - خالد فتحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

المقولة الذائعة التي تصف الحقيقة بالضحية الأولى للحروب، تكاد تنطبق تماماً على مجريات الصراع المسلح في السودان.

فمنذ الوهلة الأولى، تحولت وسائل الإعلام بكافة أشكالها لأهداف مشروعة لعديد من المسلحين.

ومنذ بدء القتال في منتصف أبريل العام الماضي، واجهت الصحافة السودانية، عواصف هوجاء، أوشكت أن تزلزل أركانها وتخلخل بنيانها، إذ عانى المُشتغلون بالمهنة صنوفاً من الانتهاكات المُروِّعة، قتلاً وتشريداً وسجناً واعتقالاً وتنكيلاً وتضييقاً وترويعاً وتهديداً ومطاردة وهدماً للمباني واعتداءً على الممتلكات العامة والخاصة.

فقد كشف نقيب الصَّحفيين السُّودانيين عبد المنعم أبو إدريس، أرقاماً مخيفة لحصاد العام الأول لاندلاع الحرب. وأكد في تصريحات للعربية.نت أنّ 90% من البُنى التحتية للإعلام دمّرت أو نهبت، ما أجبر المؤسسات الإعلامية على التوقف، بالإضافة لفقدان ألف صحفي وصحفية عملهم، أي ما يعادل 50% من المشتغلين بالمهنة.

كما أضاف أن "غياب الإعلام المهني أتاح الفرصة لمروجي خطاب الكراهية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسمح لطرفي الصراع باستخدام مواقع التواصل للترويج لأهدافهم، ما حولها لساحة أخرى من المواجهة".

أخبار كاذبة ومضللة

في السياق ذاته، قالت سكرتير الحريات بنقابة الصَّحفيين السُّودانيين إيمان فضل السيد إن "الحقيقة اغتيلت خلال فترة الحرب"، إذ تراجعت التغطيات المهنية الملتزمة بقواعد وأخلاقيات الصحافة والإعلام لصالح سرديات الحرب والأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة والدعاية السياسية.

كما روت لـ"العربية.نت" أن "الصحافة في زمن الحرب تحولت إلى مهنة خطيرة ترقى لمستوى الجريمة عند طرفي الصراع على السواء الذين تباروا في التنكيل والتضييق على المشتغلين بالمهنة، التي أضحت بلا دعم أو حماية أو مناصرة"، حسب قولها.

وأوضحت أن حملات التشهير واتهامات التخوين والتشكيك بموالاة أحد الطرفين المتحاربين طالت الصحافيين السودانيين.

من الخرطوم بحري (أرشيفية من رويترز)
من الخرطوم بحري (أرشيفية من رويترز)

خطاب كراهية

كذلك أشارت إلى أن حسابات بموقع فيسبوك درجت على تشجيع المواطنين على طرد الصحفيين من مواقع الأحداث وطالبت السلطات بطرد القنوات التلفزيونية ما يُعد خطاب كراهية موجهاً ضد الصحفيين ويعرض حياتهم لخطر شديد، حسب وصفها.

إلى ذلك، وثقت نقابة الصَّحفيين السُّودانيين - حسب إيمان - مقتل ستة صحفيين بينهم صحفيتان اثنتان وتعرض 34 صحفياً للاعتقال بينهم 5 صحفيات. كما أصيب 8 صحفيين إصابات مُختلفة.

بينما تعرض 17 صحفياً لإطلاق نار و37 لتهديدات شخصية عبر مكالمات هاتفية أو رسائل نصية (sms) أو عبر وسائط أخرى.

إلى ذلك، وثقت النقابة حالات اعتداء بالضرب على 26 صحفياً ونهب متعلقات شخصية.

كما تعرض 100 صحفي وصحفية لنهب منازلهم، وتسببت الدانات العشوائية والرصاص الطائش في ترويع صحفيين وصحفيات وقتل بعض أفراد أسرهم. أيضاً تعرض ما لا يقل عن 100 صحفي وصحفية للاحتجاز خاصة في الأيام الأولى لاندلاع الحرب.

أيضاً رصدت النقابة 26 حالة انتهاك لمقرات المؤسسات الصحفية والإعلامية، التي تعرض بعضها للتدمير والخراب والنهب وعرضت مقتنياتها للبيع في الأسواق، بالإضافة لتحويل بعضها لثكنات عسكرية، ومراكز اعتقال.

وذكرت إيمان أن جميع الصحف الورقية وعددها 26 صحيفة توقّفت عن الصدور.

ورغم هذه الأوضاع الصعبة، تُكافح مؤسسات إعلامية عدة من أجل البقاء والقيام بمهمتها في رصد الحقائق ومحاولة نقلها للناس في الداخل والخارج.

إذ لجأت بعض الصحف التي توقّفت عن الصدور إلى تنشيط مواقعها الإلكترونية للمحافظة على وجودها، لكنّها تُواجه مصاعب في نقل الحقيقة.

ومن أبرز تلك المصاعب هي عدم وجود مراسلين لصعوبة الحركة في العاصمة الخرطوم، وانقطاع خدمة الاتصالات والإنترنت والكهرباء لفترات طويلة

هذا ولم تخفِ مسؤولة الحريات، انزعاجها الشديد من نهج طرفي الصراع المُسلّح في السودان بالتضييق على الإعلام المهني، معتبرة أن ذلك سيخلف نتائج وخيمة وسيكون مدعاة لتوسع الإعلام غير المهني ولتفشي الشائعات والمعلومات الكاذبة والمضللة وغيرها من الموبقات، إذ توشك مُعاناة السودانيين القاسية أن تختفي عن التغطيات بوسائل الإعلام المُختلفة لتسليط الضوء على مجريات القتال وتصريحات القتال بدلاً منها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط