قال سلطان البازعي، الرئيس التنفيذي لـ"هيئة المسرح والفنون الأدائية"، لـ"العربية" إن "أوبرا زرقاء اليمامة" تتمتع بأحداث درامية جميلة، ومشوقة، وملهمة إنسانياً في الوقت نفسه، واللافت في قيمة العمل وقصته أيضاً أن الشخصية الرئيسية فيها "امرأة" في دلالة تؤكد أن "الحضارة العربية منحت المرأة قيمتها في مجتمعها قبل الإسلام وحتى الآن، حسب حديثه.
الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية سلطان البازعي يتحدث لـ #العربية عن سبب اختيار #زرقاء_اليمامة لتكون أول أوبرا سعودية
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) April 17, 2024
عبر:@Rayankhurmi pic.twitter.com/Ty94U2RpYu
وتزخر زرقاء اليمامة التي أُنتجت في الرياض كأول عروض الأوبرا وتعرض في مركز الملك فهد الثقافي، بالمنعطفات واللحظات الشاعرية والأحداث الدرامية والمواجهات ملحمية، فيما استغرق العمل على تفاصيل الأوبرا حسبما ذكر سلطان البازعي، الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية، نحو ثلاث سنوات، فيما بدأت الهيئة ذاتها التعاقدات لتنفيذه منذ عامين، مشيراً إلى أن العمل يحقق الأهداف الاستراتيجية لهيئة المسرح، ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، فضلاً عن أنه يقدم الأوبرا بوصفها فناً جديداً على الذائقة العربية.
وفي المقابل، يشدد البازعي في سياق حديث خاص كشفه لـ"العربية" على ضرورة إطلاع الجمهور على القوالب الفنية كافة سواء المحلية أو حتى تلك العالمية، وحسب رؤيته فإن الجمهور السعودي شاهد المسرحيات التقليدية قديماً وفي الوقت نفسه استطاع مشاهدة المسرح المعاصر، معتقداً أنه بات من المناسب إيصال فن الأوبرا والمسرحيات الغنائية، وفنون المسرح التاريخي بكل ما يشمله من ثراء إنتاجي لتقديم الصورة المسرحية التي تعزز رسالة العمل المسرحي الدرامية، وبالتالي فرضت هذه المعطيات خوض تحدي إنتاج أوبرا لأول مرة، حسب قوله.
مسرح وطني قريباً
وفي سياق متصل، يبشّر البازعي في حديثه بأن المسرح الوطني بات على وشك التأسيس والانطلاق، وسيتولى الأعمال الإنتاجية كافة، وفي الوقت نفسه تسعى "وزارة الثقافة" أن يكون المسرح الوطني قائداً للإبداع في الفنون الأدائية، ويبني القدرات البشرية لصناعة مسرحية محلية بجودة عالمية".
باللغة العربية
وعودة إلى تفاصيل "أوبرا زرقاء اليمامة"، أول أوبرا تنتجها السعودية باللغة العربية، ستوفر في مكان العرض شاشات لنقل الحوار الشعري باللغتين العربية والإنجليزية، لتمكين الجمهور من متابعة التفاصيل الفنّية المستوحاة من جماليات القصة نفسها.
مواهب سعودية وعالمية وفنانون حالمون اجتمعوا في الرياض ليقدموا تجربة ثقافية لا مثيل لها، مستوحاة من عمق تراثنا 🎼📜
— هيئة المسرح والفنون الأدائية (@MOCPerformArt) April 15, 2024
احجز تذكرتك الآن 🎟https://t.co/Wi2iLCYJkB#أوبرا_زرقاء_اليمامة#هيئة_المسرح_والفنون_الأدائية pic.twitter.com/AC0ceu8SM6
قصة تاريخية
وتتناول قصة"زرقاء اليمامة" الشخصية الشهيرة في تاريخ العرب خلال عصر ما قبل الإسلام، ذات العينين الزرقاوين، والتي تمتلك قدرة فريدة تُمكّنها من الرؤية من مسافاتٍ بعيدة. وستظهر قصتها في مزيجٍ فريدٍ يجمع بين العناصر الموسيقية العربية والغربية بشكلٍ لم يسبق استكشافه في عالم الأوبرا حتى اليوم، ويشكّل إضافةً ثمينة للمخزون الثقافي العالمي.
وكتب النص الأصلي للعمل الشاعر والكاتب والناقد المسرحي السعودي صالح زمانان، فيما ألّف الملحّنُ العالمي الشهير لي برادشو، المقطوعةَ الموسيقية الأوبرالية لـ "زرقاء اليمامة"، مستوحياً في تركيبها الموسيقي عناصرَ من الموسيقى العربية، والتراث السعودي، والأساليب الموجودة في المقطوعات الموسيقية الأوبرالية العالمية مثل موزارت، وفيردي، وبوتشيني.
وتستقي أوبرا زرقاء اليمامة مكانتها في المشهد الثقافي من حقيقة جمعها ما بين جماليات فن الأوبرا الكبرى والنص الأوبرالي (الليبريتو) المؤلف باللغة العربية، الذي يتمحور حول قصة راسخة في عمق الثقافة العربية، إضافة للغناء الأوبرالي الفريد والأداء الآسر لأشهر الأشعار المغنّاة والمقاطع الموسيقية المستوحاة من أبرز المؤلفات الأوبرالية مضافاً إليها عناصر الموسيقى السعودية.
وعن مكانة العمل ودوره في المشهد الثقافي المحلي والإقليمي والعالمي، فإن أوبرا زرقاء اليمامة تجسد عنصراً راسخاً في التراث السعودي، وتعيد تقديم القصة الشهيرة بإطار معاصر يتناسب مع التوجهات الفنية الحديثة وتطلعات الجماهير، فيما تشكّل الأوبرا المغنّاة باللغة العربية ظاهرة فنية نادرة، حيث تقدم الأغلبية العظمى من الأعمال الأوبرالية باللغات الأوروبية.
وإضافة إلى لغة العمل؛ ازدادت أوبرا زرقاء اليمامة تميّزاً بتناول فصولها لقصة موروثة متأصلة بالثقافة العربية ومألوفة لكل الأجيال في مختلف أقطار العالم العربي، ما أكسبها رونقاً خاصاً يمكّن الجماهير من ربطها بتجاربهم الخاصة عندما استمعوا للقصة للمرة الأولى، وتجربة مُعايشة التفاصيل الكاملة للقصة متكشفة أمامهم على خشبة مركز الملك فهد الثقافي عبر أداء وغناء الشخصيات.