يحب الكاتب والفيلسوف السعودي، والباحث في قضايا التطرف والإرهاب، فهد الشقيران، "غرس النقاش والتساؤل"، إذ أّرخ على مدى سنوات عمره البحثي لنظريات فلسفية عدة، في وقت كانت حينها أي -الفلسفة- محل هجوم بفعل إرثها التاريخي.
يتلمّس الشقيران بأسئلته مكامن الوجع لتمطر إجاباته أملاً بـ"واقع أفضل"، ففي خضم قراءاته الموسعة أخيراً شَغلته قضية البحث عن السعادة فأصدر كتابه: "نقد خطاب السعادة"، كرد فعلٍ نقدي لانتشار الخطاب المبتذل للسعادة -على حد تعبيره- وتحويلها إلى سلعة للتكسب والتزيد.
ويَعِد الشقيران مكتبة الفلسفة العربية أيضاً بـ"كتابين جديدين" أحدهما يتناول جانب الفلسفة وعلاقاتها المشتبكة مع الدين، والآخر يتناول بعض الأعلام على المستويين الفلسفي والفني.
يؤمن الشقيران أن لا نهاية "للتطرف والإرهاب"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الجماعات المتطرفة يسوؤها خطاب التنمية، وتوتّرها مجالات التصالح والحوار والتفاهم.
يقول الباحث السعودي في سياق حوارنا الموسع معه إن وعي المنطقة بخطورة تنظيم الإخوان لدى السعودية والإمارات ومصر ضيّق الخناق على التنظيم ذاته، وجعل من المهم التنبّه لأساليبهم ومكرهم.
إلى نص الحوار:
Q أصدرتم أخيراً كتابكم "نقد خطاب السعادة" وفي إطار ثمرة قراءاتك في هذه القضية، لفتني ما تشير إليه في كتابك بأن للسعادة طبيعة عابرة وسريعة الزوال وتلك ميزة لا مشكلة، كيف لكَ أن تفسر الأمر؟
- الدافع نحو الحديث عن السعادة، أنه من الأسئلة المشتركة بين الناس، فضلاً عن الفلاسفة الكبار، معظم الفلاسفة تناولوها، ولمّا حدث وانتشر الخطاب المبتذل للسعادة وتحويلها إلى سلعة للتكسب والتزيد قلت لا بد من مواجهته بالنقد؛ فهو خطاب ناقص، الكتاب عبارة عن أفكار حول مفهوم السعادة بالمعنى الفلسفي لا التسويقي، يمكن للقارئ الانتباه من هذه الخطابات الآيديولوجية والتسويقية للسعادة؛ فالهدف منها تضليله عن الحقيقة التي ينشدها، إن السعادة قد تجدها في الحب، أو المال، أو الدين، أو الصداقة، أو الجمال، لكن يجب أن تعثر عليها أنت من دون الاضطرار للإنصات لمعاتيه المثقفين والوعاظ في السوشيال ميديا ووسائل الإعلان والإعلام.
Q كيف تبقى السعادة مفهوماً مليئاً بالإشكالات والسعي عبرها طريقاً نهايته الإحباط؟
- من الطبيعي أن يحتل شغف الوصول إلى أسرار السعادة مساحة هائلة من السجال ومن وقت البشرية وجهدها. مع نمو سوق السوشيال ميديا الدعائي وانتشار صيغ التطقيم التربوي، دخل على الخط حال تسليع لخطاب السعادة، عدّتهم كلام بلا خطام، وفي جرأة صلعاء لا يكتفون بالتنظير المستهلك حول شذرات قاصرة لصناعة الإنسان السعيد، وإنما يلجون أبواب علومٍ لها أسسها من دون اختصاص مثل تقديم دورات في علم النفس، أو السطو على نظريات بعلم الاجتماع، فضلاً عن هوس ساذج بوضع نتائج مطلقة بغية تعميمها على البشرية، إننا أمام سوق لاستهلاك السعادة في كل مكان.
إذاً يمكن القول إن الصعود بمعراج الفلسفة كوسيلة لارتقاء الوعي تحد من حالة التجهيل والجهل الذاتي في مسألة السعادة؟
- نعم، فالسعادة ضُربت لها طرق متضادة، فمثلما يعتبر الأبيقوري وسيلتها المتعة والانغماس باللذائذ، يرى البعض الآخر الاقتصاد بالمتع والتقشف والابتهاج العقلي وتحرير النفس من الانفعالات والتركيز على ما يمكننا لجمه؛ الطريق المضمونة للوصول إليها كما لدى الرواقي. وقد يراها فيلسوف بالأخلاق الكريمة، والعلاقة الجيدة مع الآخر، مثل أرسطو وكانط وغيرهما. وستيورات ميل يعرّفها بـ«تحقيق اللذة وغياب الألم».
ويعتبرها آخر أنها قد تظهر لنا بالأنانية وإنكار الآخر وتحقق الذات وعدم التعامل مع الآخر إلا بوصفه موضوعاً قد يتمم نزعتنا الأنانية. يقول نيتشه: «الدنيا عبارة عن غابة تغص بالحيوانات، وحديقة يتنعم بها كل صائدٍ وحشي، ولعلها أشبه ببحرٍ زاخرٍ لا قعر له». وبينما يراها البعض بادية بشعور ينتاب الإنسان بعد المتعة، يصف شوبنهور لحظة المتعة بأنها لحظة تذبذب بين ألمين، ألم ما قبل تحقيقها وألم ما بعدها حيث الشعور بالملل.
السعادة يصعب اختصارها بخطاب شعبي عام يمكنه أن يدبج المدائح، أو يحقق الصيت، أو يدر الأموال، فتحقيق كل فرد لسعادته مثل اختياره لحقيقته، درب السعادة شبيه جداً بطرق الحقيقة. السعادة ليست موعظة أو حكمة، ولا يمكن وضعها ضمن برنامج عام اجتماعي من خلاله تقوم المؤسسات التعليمية أو التربوية ببرمجة الناس ليكونوا سعداء.
3 كتب يقتحم بها الشقيران مكتبة الفلسفة العربية
على وقع كتابكم الأخير، ما جديد مؤلفاتكم التي ترغبون إضافتها للمكتبة الفلسفية قريباً؟
- لدي كتابان آخران، أحدهما يتناول جانب الفلسفة وعلاقاتها المشتبكة مع الدين بشكلٍ عام، والآخر يتناول بعض الأعلام على المستويين الفلسفي والفني.
هل لكَ أن تفسر لنا كيف استفادت العلوم الإنسانية من أثر الصراعات السياسية؟
- عبر التاريخ استفادت العلوم الإنسانية من ورش الصراعات السياسية، وأثرت الحروب والثورات وتشظّياتها بإنتاج مذاهب متفرّعة متجاوزة.
وإذا خصصنا الحديث عن الفلسفة، فإن الواقع له أثره في تثوير التيارات المتضاربة، وشهد تاريخها صراعاتٍ مريرة وصلت حد العته بالهجوم الشخصي المتبادل بين فلاسفة كبار؛ مثل خلاف شبنهور وهيغل، والأخير المسؤول عن لجنة الامتحان خلفاً لفيخته، واختلفا بشكلٍ عنيف حتى وصف شبنهور هيغل بـ«المشعوذ» وبأوصاف أخرى تنظر بمقدمة كتابه «نقد الفلسفة الكانطية». السجالات تحدث زخماً علمياً، ولكن الساحة العربية اليوم تفتقر لمناخات مماثلة من السجال الحيوي، وإن بعد مدى الاختلاف لكنه ينتج تفجرات متعددة لتحفر مساراتٍ جديدة، ولكن العطب الأساسي في مفهوم الأكاديمي المطقّم والخلل الآخر بالمؤسسات المعرفية التي تحتاج إلى غربلة كاملة. أما الصراعات السياسية فهي تفجّر مستويات فلسفية وقانونية وعلمية متطوّرة كما حدث عبر تاريخنا المعاصر في القرنين الماضيين، كيف أثرت الحروب والصراعات في صياغة شرائع قانونية مهولة على كل المستويات.
إذا افترضنا الإيمان بتقسيمات الروح الثلاث كما صاغتها فلسفة "هيجل"، فهل إدراك أرواحنا لحالة الجهل والجمود تشير إلى أننا نتلمس أولى ضفاف المعرفة؟
- طوال تاريخ البشرية الحديث، أخذت كل حالة اكتشاف علمية، أو اختراق نظري لمسلّمة قديمة صيغة الانشقاق عن القناعات المثبتة، والتي أريد لها أن تكون أبدية الصواب. قناعات متوارثة حيال الكون والطبيعة، المناخ وأصل الحياة، تكوين الأرض التي نعيش عليها وشكلها، ومستقر هذا الفضاء وغموضه وألغازه. استجابت الفلسفات اليونانية لطبيعة هذا المجال، تحدث طاليس عن أصل الماء في التكوين، وطرح المذهب الذري في التفسير لدى ديموقريطس، وأخذ هيراقليطس من النار والصيرورة أرضا بنى عليها تصوراته لوجود الكون، وسواها من الإحالات والمقاربات. بالطبع هذه طروحات قديمة وتأملية بدأت منذ المائة الخامسة قبل الميلاد، بيد أنها كانت شاحذة للأذهان التي تلتها، وامتد التأثير مع تغيرات الحالة البشرية بعد حالات التمرد مرت محاولات حثيثة تمركزت في أوروبا طوال القرون من الخامس عشر وإلى يومنا هذا، هناك ضربات تلقتها القناعات التقليدية على يد غاليليو وكوبرنيكس وديدرو وهولباخ وصولا إلى أسبينوزا وكانط ومن تلاهم على ما هو مطروح في الكتب الكلاسيكية حول تاريخ الحضارة الغربية وقصص الخروج نحو الأنوار سواء لدى ول ديورانت أو هولغين أو ماريو انفليزي، أو سواها من الأسفار.الكارثة ليست بالجهل، فهو توصيف عادي، ولكن المشكلة الأكبر في الاغتباط والاحتفال والتباهي بالجهل.
الفلسفة في صميم رؤية 2030
في إطار اشتغالك الفلسفي، كيف ترى واقع الاستجابة لتأثير منهجية الفلسفة في النسيج الاجتماعي السعودي اليوم؟ كما أن الحديث عن الفلسفة، يقودنا إلى التنمية أيضاً، إذ ليست بمعزلٍ عنها.. ما تقييمك لتجربة اعتماد السعودية على واقع البحث العلمي في إطار خطتها التنموية رؤية 2030؟
- لم يعد الحديث عن تعليم الفلسفة محدوداً بمجالات التربية وسياسات التعليم، بل أضحى من صميم النقاش التنموي المرتبط بسياسات الدول لتحديد سبل الانتقال بمجتمعاتها نحو الأفضل والأجود.
«رؤية السعودية 2030» -مثلاً- من صميم ما تركز عليه الانفتاح على العلوم والنظريات، والانطلاق نحو الفهم والنقاش بدلاً من الإضراب عن العلم ومقت العالم. تنص الرؤية في فصل التعليم على الآتي: «تسعى (الرؤية) إلى أن تواكب المناهجُ التطورات العلمية، والحضارية؛ كي يكون الطالب على تواصل دائم مع أي تطورات علمية ومعرفية وأي مستجدات». ومن ذلك بالطبع المستجدات العلمية والفلسفية.
وتعليم الفلسفة هدفه غرس النقاش والتساؤل، ولا يعني ذلك تدمير الأخلاق بل إن الفلسفة بهذا تعزز من التفاهم بين الإنسان مع معرفته وأخلاقياته وروابطه المجتمعية. وإذا تمكنت المؤسسات من التهيئة النفسية للتعلم الفلسفي فإن الكتاب المدرسي لن يعود ذلك «الكائن الغريب» كما يصفه جون ديوي، بل يضعه أمام ألفه وسلامٍ مع الأسئلة والإشكالات، يمكن للفلسفة أن تكون حليفة له في مواجهة السؤال.
ثقة السعوديين بالأمير محمد بن سلمان تاريخية
بالحديث عن إبداع السياسات التنموية، ما تأثير النموذج التنموي السعودي وقيادته لقطار الحداثة على دول المنطقة والعالم؟
- الثقة التي أولاها السعوديون لأميرهم ولي العهد محمد بن سلمان لا يمكن أن تتوفر إلا لقلة من الزعماء عبر التاريخ ممن آمن بهم الناس وفوضوهم أمرهم في حاضرهم ومستقبلهم. القوة الأساسية لأي مشروع تكمن في فكرته، لذلك يرى الشباب العربي في الأمير محمد بن سلمان قائداً يندر مثيله في التاريخ.
ثمة شخصيات تأتي على رأس كل قرن وأكثر تهيئ للناس مصالحهم وتعيد ترتيب دنياهم وتسد الثلم وتضع القطار على السكة، وتخرجهم من الأنفاق إلى الآفاق، وهذه مهمة تتطلب خططاً وبرامج ومشاريع، والرؤية الطموحة «2030» تمر مناسبتها الثامنة هذه الأيام، وبالعودة إلى ذكراها الخامسة قبل ثلاثة أعوام وعلى أساس شرح ما أنجز وما يطمح إليه ظهر ولي العهد السعودي حينها في الحوار المتلفز، وكان الحوار بحد ذاته أكبر دليل على التطور السريع في المملكة، وعلى تطور لولا قوة الأمير وحسمه وإدارته لم يتم إلا بعقودٍ من السنين، وكل تطور في السعودية يؤثر إيجابياً على الإقليم وعلى المسلمين.
اختلاف دول الخليج عن إقليمها مبهر
أيضاً، كيف تنظر إلى قدرة نماذج الرؤى التنموية لدول الخليج في تعزيز التقدم الحضاري؟
مرّ قرنٌ من الزمان على هذه المنطقة، كان الصراع الدائر فيها يقوم على ترتيب الأولويات. التيارات الشمولية «الإخوانية»، و«البعثية»، والناصرية، وليس انتهاءً بالأمشاج الثورية التي تخلّقت حديثاً، كانت تجعل الأوطان بمنزلةٍ ثانوية، وآية ذلك أن جردة سريعة للخطابات التي تستمر لساعات أمام الجماهير المجموعة، تضرب على وتر الأوطان الأخرى، متناسين التنمية الداخلية، ومتجاهلين تنمية الفرد.
نجحت دول الخليج وقليل من الدول الأخرى العربية والإسلامية في تبنيها مشاريع الداخل، كأولوية التراب الذي نعيش عليه، والإنسان الذي يحرث فيه، وهذا ما جعل الازدهار والنموّ يبلغ أشده بعد عقودٍ من التنمية الصعبة بسبب الحرائق التي تحيط بحديقة الخليج الغضّة النضرة.
دائماً أعتبر تقديم أولوية التنمية أساسية في اختلاف دول الخليج المبهر عن دول الإقليم، الاقتصاد أولاً وثانياً وثالثاً، ولم يدمر دول الجوار إلا خدعة الديموقراطية التي قاله عنها أباطرة فلاسفتها أنها جاءت في أوروبا ونجحت بسبب ظروفها ومحيطها.
من الخطأ القول بنهاية الإرهاب!
تقول إن "الإرهاب" سيبقى ما بقيت الفكرة، إذ يعد ثمرة من شجرة، وعلينا قطع الشجرة من جذرها، كيف يحدث ذلك أي – قطع الشجرة -؟
نعم قبل مجزرة الإيزيديين روّج البعض أن الإرهاب قد انتهى، ورددت بأن الفكرة الأساسية -أن فظاعات الإرهابيين و«إدارتهم للتوحش» كما هو عنوان كتاب «محمد خليل الحكايمة»، المنظّر الإرهابي البارز- لايمكن الاستهانة بها.
والأهم ألا نؤمن بنهاية التطرف والإرهاب؛ فهذه التنظيمات مثلها مثل المنظمات العابرة للقارات، تعتمد على اختراق القوانين، والاحتيال على الأمن، والاندفاع نحو التخريب بأحدث الطرق الممكنة. الإرهاب ثمرة لشجرة نعم، علينا اجتثاث الشجرة من جذرها.
وعي السعودية والإمارات ومصر ضيّق الخناق على الإخوان
هل تعتقد أن تخلي بعض الدول عن احتواء عناصر جماعة الاخوان المسلمين ينعكس على تكتل الجماعة وقواعدها الشعبية؟
- طبعاً، وعي المنطقة بخطورة تنظيم الإخوان لدى السعودية والإمارات ومصر يُضيِّق الخناق على الإخوان، وجعل من المهم التنبّه لأساليبهم ومكرهم. قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حوارٍ معه في 2018 بصحيفة «التايم» الأميركية، إن «المرء لا يتحول فجأة من شخص عادي إلى إرهابي، بل يتحول من شخص عادي إلى محافظ قليلاً، ثم إلى متطرف قليلاً، ويزداد تطرفاً وتطرفاً حتى يصبح جاهزاً لأن يكون إرهابياً. وتعد شبكة الإخوان المسلمين جزءاً من هذه الحركة، فلو نظرت إلى أسامة بن لادن، ستجد أنه كان من الإخوان المسلمين... ولو نظرت إلى البغدادي في تنظيم داعش ستجد أنه أيضاً كان من الإخوان المسلمين. في الواقع لو نظرت إلى أي إرهابيّ ستجد أنه كان من الإخوان المسلمين».
وعن التنظيمات السرورية يقول الأمير: «أسامة بن لادن والظواهري كانا من الإخوان المسلمين، وقائد تنظيم داعش كان من الإخوان المسلمين، ولذلك تعد جماعة الإخوان المسلمين وسيلةً وعنصراً قوياً في صنع التطرف على مدى العقود الماضية، ولكنَّ الأمر لا يقتصر على جماعة الإخوان المسلمين فحسب، بل خليط من الأمور والأحداث».
أميركا تورطت بالحوثي!
على صعيد دولي، برأيك عدم تجريم جماعة الحوثي ووضعها على قوائم الإرهاب منحها القوة ومزيدا من التمرد من حيث خلقها حالة توتر في أهم معابر الملاحة العالمية؟
- الجماعات المتطرفة يسوؤها خطاب التنمية، وتوتّرها مجالات التصالح والحوار والتفاهم، فهي بطبيعتها، هذه الجماعات ومنها «الإخوان» بأذرعها العسكرية والتنظيمية والفكرية تعيش على حالة هي بين السلم والحرب. الأجواء «الإخوانية» تطرب لحالة «اللاحرب واللاسلم» لأنها تستطيع التنفس في المناخات المتوتّرة. الآن أميركا تورطت بالحوثي، وسبق أن حذرت منه دول التحالف لكن قوبل بتكاسل أميركي وهم يتجرّعون من كأس الإرهاب نفسه الآن.
برأيك أن عدم تجريم جماعة الحوثي ووضعها على قوائم الإرهاب منحها القوة ومزيدا من التمرد من حيث خلقها حالة من التوتر بأهم معابر الملاحة العالمية؟
- بالتأكيد؛ تهديد الحوثي لملاحة البحر الأحمر جاء نتيجة التباطؤ الدولي في دعم التحالف في عزّ حربه، وحين عثّر البريطانيون والأميركيون العديد من الخطط العسكرية وأهمها تمشيط منطقة الحديدة زاد نشاط الحوثي. وعدم تجريم الحوثي زاد من طاقته السياسية، وطمأنينته في التسليح من قبل إيران وأذرعها.
الاستهتار بداعش يهدد الأمن الدولي!
خفت نجم داعش خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة خسارته أهم القيادات وانقلاب قواعده الشعبية.. إلا أن التنظيم عاد من جديد عبر حادثة موسكو وأخيراً حسب الأنباء، جرى اكتشاف مشاركته في النزاع السوداني.. بماذا ينبئ ذلك؟
- داعش تنظيم معقّد ومركّب، لا يمكن إعلان نهايته بشكلٍ كامل، بل يستطيع أن يعود من جديد، بدليل هجوم موسكو، ونفوذه الآن في السودان، وفي مناطق من أفريقيا، الاستهتار بالجماعات الإرهابية وخطرها يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، علينا اليقظة والانتباه، فهم يترعرعون في المناطق المضطربة، ولديهم دعم وقوة ومخططات جهنمية.
إيران راعية الإرهابين "الشيعي والسني"
هناك من يرى تفرقة سياسية أو مزاجية معينة في ملف الإرهاب بالمجمل، بمعنى أن هناك نوعا من غض الطرف العالمي عن الارهاب الشيعي وكما يعرف عنه مقابل الإرهاب السني المجرم بطبيعة الحال.. فسر لنا حالة التناقض؟
- لدى إيران أكثر من أربعين تنظيمًا إرهابيًا شيعيًا تدعمها في العراق، ولديها ميليشيا حزب الله في لبنان، هذا فضلاً عن عشرات التنظيمات الشيعية الأخرى في سوريا واليمن وفي كل أنحاء العالم، وهي تدعم جماعة الإخوان المسلمين، ولديها حماية وغطاء لتنظيم القاعدة، لكن ماذا عن تفاهم إيران مع تنظيم داعش الإرهابي؟ لنقرأ هذه الشهادة من أبو محمد العدناني، المتحدث باسم «داعش» في رسالة هجومية ضد أيمن الظواهري، وفيها قال نصًا: «لقد ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب الدولة الإسلامية الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمنين في إيران، وكبحت جماح جنودها المستشيطين غضبًا، رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء، وكظمت غيظها كل هذه السنين؛ تتحمل التهم بالعمالة لألد أعدائها إيران؛ لعدم استهدافها، تاركة الروافض ينعمون فيها بالأمن والأمان؛ امتثالاً لأمر (القاعدة)؛ للحفاظ على مصالحها، وخطوط إمدادها في إيران». ببساطة أنا أسمي الأمور بأسمائها، كل من يقاتل باسم الحق والدين هو إرهابي، هكذا ببساطة، والإرهاب الشيعي متحالف مع الإرهاب السني.