تشتد المنافسة في قطاع السيارات الكهربائية لا سيما في الصين التي مثلت العام الماضي 60% من إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية، بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية حول الآفاق المستقبلية للسيارات الكهربائية العالمية لعام 2024.
وتوقع التقرير أن 33% من السيارات على طرق الصين ستكون كهربائية بحلول 2030، مضيفا أن الصين ستكون السباقة في انتشار السيارات الكهربائية في جميع أنحاء آسيا، حيث تستفيد من مواردها الصناعية الهائلة للاستثمار والترويج لسياراتها الكهربائية الأرخص في دول مثل تايلاند وفيتنام وإندونيسيا.
وقدر تقرير وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 60% من السيارات الكهربائية في الصين المبيعة كانت أرخص من متوسط سعر السيارة التقليدية وذلك لأن الصين على عكس نظيراتها الأميركية والأوروبية تركز على السيارات الأصغر حجمًا والأرخص ثمناً وهي استراتيجية من شأنها أن تؤتي ثمارها في آسيا. فيما تركز نظيراتها الأوروبية والأميركية على الطرازات الأكثر فخامة والأكثر تكلفة.
ويعتبر أنطوني ساسين - كبير استراتيجي الاستثمار "Kraneshares" - المنافسة في الصين بأنها "قوية" مشيرا إلى تغييرات المشهد بالنسبة لصانعي السيارات في العالم حيث "نرى شركات جديدة مثل "تسلا" و"نيو" و"بي واي دي" التي تستطيع أن تنافس شركات موجودة في السوق من أكثر من 100 عام مثل "فولكس فاغن" و"فورد" وGM".
وأضاف ساسين، في مقابلة مع "العربية Business"، أن مبيعات السيارات الكهربائية فعلا تضائلت في العام الحالي وسط التحديات الاقتصادية في أوروبا وأميركا والصين.
حرب الأسعار
أطلقت "تسلا" حرب أسعار السيارات الكهربائية في الصين في أواخر عام 2022، عندما بدأت في تخفيض أسعار سياراتها، اشتدت مع مكافحة شركات صناعة السيارات لتحقيق أهداف المبيعات.
تسلا خفضت مؤخرا أسعار بيع سياراتها في الصين ليتراجع سعر بيع سيارتها طراز 3 بنحو 6% إلى 32 ألف دولار، فيما خفضت سعر سياراتها من طراز Y إلى 34 ألفا و500 دولار، أدنى سعر في 5 سنوات.
ويعتبر ساسين أن عمليات خفض الأسعار زاد من التحديات على شركات السيارات التقليدية مثل "فولكس فاغن" و"فورد" حيث تقول تلك الشركات لمستثمريها إنها لن تستطع المنافسة في الصناعة قبل عام 2026.
ويعتبر ساسين عمليات خفض الأسعار بأنها "مسار طبيعي" للقطاع حيث "شهدنا أول موجة نمو في عام 2020 مشيرا أن محال النمو للسوق طويل وسط حاجة لموجة نمو ثانية المتوقعة هذا العام أو العام المقبل. وبحسب تعبير الخبير، ليشهد القطاع هذا النمو "نحن بحاجة لسيارات أرخص دون 25 و30 ألف دولار والتي لا تزال غير موجودة بكمية كافية. كما بحاجة لتعزيز وجود آلات التشريج في أماكن أكثر وتحديدا في أميركا وأوروبا - حيث يعتبر ساسين هذا الأمر بأنه "أساسي للمستهلك".
كما خفضت شركة تسلا الأسعار في كل من الولايات المتحدة وألمانيا بعد أن ساهمت مبيعات الربع الأول المخيبة في تضخم المخزون.
حذرت شركة "Evercore ISI" في تقرير جديد من أن تخفيضات أسعار شركة "تسلا" في الصين قد تكلف شركة صناعة السيارات كامل أرباحها التشغيلية في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
وقد قامت شركة "بي واي دي" الرائدة في السوق بتخفيض بعض سياراتها الأكثر شعبية. على سبيل المثال، تبلغ تكلفة سيارة "Seagull Hatchback" الآن أقل من 10 آلاف دولار.
أيضا شركة "لي أوتو" الصينية خفضت الأسعار بنسبة 6% إلى 7% على سياراتها ليبدأ سعر السيارة الرياضية "L7" من 41 ألفا و600 دولار. وحتى طبقت هذه الخصومات على من طلب سيارة جديدة ولم يستلمها بعد.
الشركات الأوروبية
تعاني الشركات الأوروبية أيضا من صعود شركات صناعة السيارات الصينية وتخسر حصة سوقية لصالحها وعلى رأسها "فولكس فاغن"، إذ إن ربحيتها في مشاريعها المشتركة في الصين آخذة في الانخفاض منذ عام 2015 وهي الآن نصف ما كانت عليه في ذلك الوقت، بحسب تحليل من شركة "Bernstein".
وبالنظر إلى الحصص السوقية من سوق السيارات الكهربائية في الصين، تأتي تسلا بالمرتبة الأولى بحصة تقارب 20% تليها ثلاث شركات صينية أبرزها "بي واي دي" بحصة 17% ومن ثم "GAC" بحصة 5% وتأتي "فولكس فاغن" بالمرتبة الخامسة بحصة 4.6% بحسب شركة "TrendForce".