تفاصيل برنامج الزائر الدولي والانتخابات الرئاسية الأميركية 2024

تشهد البلاد أسوأ مراحلها الانتخابية إذ تخضع لاختبار صعب لتعبر بعده من عنق الزجاجة لمرحلة النجاح الديمقراطي المعهود

المصدر: العربية.نت - تهاني الجهني 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

لماذا تسعى أميركا سنوياً لاستقطاب نخب شبابية من مختلف المجالات، لجعلهم يعيشون التجربة الأميركية بتنوعها، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وأيضاً يعيشون تجارب تعليمية لما قبل المرحلة الجامعية.. قد يكون ذلك سؤالاً يتبادر لذهن متلقي الدعوة من السفارة الأميركية في بلده.

كانت لدي تجربتان مع هذه الدعوات التي آخرها في شهر فبراير الماضي من العام الحالي التي اختصَ بها برنامجُ الزائر الدولي التابع للخارجية الأميركية الذي انطلق عام ألف وتسع مئة وأربعين من القرن الماضي؛ للتعرف على العملية الانتخابية في الولايات المتحدة للعام 2024، هذه المرحلة التي تشهد فيها الولايات المتحدة الأميركية، حسب وصف من التقيت بهم، أسوأ مراحلها الانتخابية، لأنها تخضع لاختبار صعب لتَعبر بعده من عنق الزجاجة إلى مرحلة النجاح الديمقراطي المعهود.

المشاركون
المشاركون

تميزت الزيارة بوجود عدد من السياسيين وممثلي المجتمعات المدنية والصحافيين من دول أوروبا الشرقية والغربية وجنوب آسيا وعدد من الشرق الأوسط، كتونس وليبيا وإسرائيل ومصر والأردن والسعودية. برنامج الزائر الدولي الذي شارك فيه أكثر من مئتين وثلاثين رئيس حكومة ودولة حاليين وسابقين، منهم الرئيس المصري السابق أنور السادات، وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، ونيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق وغيرهم؛ قدم في هذه النسخة الدراسة العملية والسياسية للانتخابات الرئاسية والنشاط السياسي والحملات مع التركيز على الأولويات السياسية لجيل الشباب الأميركي ودورهم في رسم المشهد السياسي، ومنهم من التقينا بهم في ولاية كاليفورنيا في سان دييغو، لمست لدى عدد كبير منهم وعياً سياسياً بالوضع الذي تعيشه أميركا، وهناك من يعي حقيقة حجب المعلومات في الفضاء الإلكتروني التي تخص القضية الفلسطينية، ولكن هل لهذا الوعي السياسي بالقضايا الآنية انتكاسات على توجهاتهم السياسية؟ حقيقة نعم، هذا خلق عدداً من البرامج الشبابية في عدد من الولايات الجمهورية مثل ولاية أيوا، والديمقراطية في كاليفورنيا مثال على ذلك جامعة سان دييغو التي قدمت لنا نموذجا من الطلاب في مرحلتهم الجامعية أطلقوا برنامج "صوت" لتحفيز الشباب الذي مال للعزوف عن التصويت للمشاركة في التصويت والإدلاء بأصواتهم التي بدورها ستنعكس على أصوات أعضاء المجمع الانتخابي الممثلين لكل ولاية أيا كانت، فصوتهم مهم للحفاظ على الإرث الديمقراطي الذي بناه أجدادهم.

مع البروفيسور كارل لونا مدير معهد كروم للعدالة والسلام
مع البروفيسور كارل لونا مدير معهد كروم للعدالة والسلام

على الصعيد السياسي تنوعت اللقاءات في رابطة أعضاء الكونغرس السابقين بجناحيه الديمقراطي والجمهوري، السيدة الديمقراطية دونا أدواردس التي أكدت أنه رغم التباين بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي والسجال الذي يشهده الكونغرس يوميا فإن العمل دائما يصب في الحفاظ على التماسك السياسي للمصالح الأميركية الخارجية مع أنه بات حسب وصفها يعكس صورة من التراخي بعد مواقف الرئيس جو بايدن الأخيرة في قضايا محورية ومؤثرة على أميركا وحلفائها في الشرق الأوسط على سبيل المثال.

القضية الفلسطينية هي أكثر قضية تأخذ حيزاً كبيراً على الصعيد السياسي العربي والإسلامي ولكن هل لهذه القضية تأثير في صوت الناخب الأميركي؟ حقيقة جاوب على هذا السؤال الذي طُرح من المشاركين العرب ديفيد بيكر المدير التنفيذي والمؤسس لمركز الابتكار والبحوث الانتخابية الذي أشار إلى العوامل التي تؤثر في تصويت الناخب الأميركي، عدد منها متغير والبعض ثابت، كالوضع الاقتصادي والتأمين الصحي والإجهاض.. وقد يكون من المتغير الحرب الروسية الأوكرانية.

وآخر ما يشغل الناخب الأميركي حقاً قضايا مؤثرة في الشرق الأوسط لشدة التباين الداخلي الأميركي وأيضاً قناعة البعض بأحقية الأرض لليهود. بينما البروفيسور كارل لونا مدير معهد كروم للعدالة والسلام في جامعة كاليفورنيا كان له حديث آخر، حيث أكد أن أميركا لديها إشكالية في أن مبادئها غير واضحة في سياستها كونها في الغالب تنظر للأهداف قصيرة الأجل وليست بعيدة الأجل؛ في الشرق الأوسط جربنا وفشلنا ولم تتمكن أميركا على حد قوله من التركيز بما يكفي على جمع الأطراف بعضهم مع بعض، ناهيك عن أن هذه القضية هي قضية ستبقى إقليمية ما لم تلتزم الأطراف كلها باتفاق.

ويؤكد البروفيسور كارل أن الفلسطينيين لهم الحق في دولة وكذلك الإسرائيليون لهم حق الوجود، وإلى أن يتم التوصل للاتفاق على هذه النقطة ستبقى كل المحاولات بمثابة محاولات لتضميد جراح سطحية، لأن كل طرف يحاول التفوق على الآخر وتحقيق تفوق قصير المدى؛ مؤكداً أن الولايات المتحدة تقف مع الإسرائيليين في هذا الشأن لأننا نحن من ساعد على إنشاء إسرائيل ونرى أنفسنا أمام التزام أخلاقي بدعم إسرائيل ولكن في المقابل علينا الموازنة أيضا في حق الشعب الفلسطيني، وهذا من وجهة نظره لا يعني حماس التي هاجسها فقط السلطة، مشبهاً الأخيرة بالرئيس بشار الأسد في سوريا الذي لا يمانع أن يقاتل شعبه حتى آخر سوري ليبقى هو في السلطة.

وأخيراً أكثر سؤال طُرح من المشاركين من الذي سيحظى بالبيت الأبيض مرة أخرى الرئيس السابق دونالد ترامب الذي يواجه عددا من القضايا في المحاكم وغير مرحب به على صعيد النخبة المثقفة في أميركا أم الرئيس الحالي جو بايدن الذي أنهكه تقدم العمر وهفواته الدائمة رغم حنكته السياسية الداخلية والخارجية؛ الحقيقة كانت أغلبها تكهنات حسب المعطيات الحالية ولكن لا توجد إجابة سوى إجابة المجمع الانتخابي والذي سيعلن في حينها من سيحظى بمئتين وسبعين صوتاً ليصبح الرئيس المقبل؟

وقبل الختام الشعب الأميركي الداعم للمرأة وحقوقها أغلبيته قد لا يتفقون بأن تصبح المرأة رئيسة للولايات المتحدة بالانتخاب رغم حصولها على الأصوات الشعبية كما حدث مع المرشحة السابقة هيلاري كلينتون لذلك بعض السياسيين توقعوا فوز الرئيس جو بايدن بولاية ثانية ولظروفه الصحية قد لا يكمل الولاية وتنوب عنه كامالا ديفي هاريس لإتمام المرحلة الرئاسية الثانية.. والله أعلم.

*تهاني الجهني صحافية ومذيعة أخبار وبرامج سياسية بقناة "الحدث"

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط