قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي د.جهاد أزعور إن وضع حد أدنى من الضريبة على الشركات الكبرى يحول دون التهرب الضريبي، وغير المفيد لدول منطقة الشرق الأوسط في هذا الأمر هو إذا ما تم تحديد نسبة معينة للضريبة فإن العائدات الضريبية ستذهب إلى دول أخرى ولهذا السبب يوجد حافز لوضع حد أدنى يوازي ما تم وضعه للشركات الكبرى عالميا للاستفادة من هذه العائدات وعدم ذهابها إلى دول أخرى.
وأشار في مؤتمر صحفي بمناسبة افتتاح مقر إقليمي لصندوق النقد الدولي في العاصمة السعودية الرياض إن الإمارات العربية المتحدة بدأت تنفيذ وضع حد أدنى للضريبة على الشركات وهذا الإجراء يختص بالدول التى لديها شركات عالمية فمن المفيد لاقتصاداتها الاستفادة من هذا العائد وهذا إجراء لتحقيق توازن بين مستوى الضرائب على الشركات الكبرى.
أضاف أن هذا الإجراء يمثل مدخلا إضافيا لتنويع مصادر الدخل وهو بلا شك أحد الإجراءات الأساسية التي اتخذت خلال الأعوام الستة الماضية في دول الخليج، بجانب تخفيض نسبة نصيب الإيرادات النفطية بموازنات الدول لتخفيف الأعباء عنها في حال حدوث تقلبات في أسعار النفط.
وتابع أن صندوق النقد الدولي لديه عدة برامج تمويلية منها برامج مدعومة للدول الأكثر احتياجا في العالم وهي بفائدة صفر و توجد مجموعة من الدول منها المملكة العربية السعودية تساهم بهذا الدعم بجانب دول أخرى.
وأضاف أن الدول التي تقترض بفائدة صفر لم تتأثر بارتفاع مستويات الفائدة عالميا ولكن الإجراءات التمويلية الأخرى مبنية على نسبة الفوائد العالمية وارتفاعها رفع كلفة الاقتراض النهائية.
وأشار إلى مشاورات داخل صندوق النقد الدولي مع المساهمين للعمل على تخفيض العلاوة التي تدفعها الدولة أعلى من مستوى الفوائد العالمية لتخفيض الأعباء التمويلية.
وذكر أن هذا الأمر يجرى بحثه عالميا نظرا لارتفاع الفوائد مع العلم بأن تمويل الصندوق يهدف إلى تسريع عملية الإصلاح وهو تمويل قصير المدى وهذه الكلفة محدودة.
كما طور صندوق النقد الدولي أداة جديدة وهي تمويل المشاريع طويلة المدى للتحول المناخي وهو بأسعار فائدة منخفضة ويجري بحث الأمر حاليا وسببه الارتفاع العالمي بالفوائد وليس بسبب العائد الإضافي الذي يدفع من قبل الدول المقترضة.
وأشار أزعور إلى أن السياسات الصناعية موضوع قديم جديد في نفس الوقت وعدد كبير من الدول بما فيه دول الخليج اتجهت خلال المرحلة الماضية لتنويع الاقتصاد ولكن السياسات الصناعية يمكن أن تستخدم أيضا كمدخل لرفع مستوى الحواجز على الاستثمارات الخارجية وإضعاف مستوى التنافسية.
وقال: "لهذا السبب كانت المناقشات في السعودية على مدار يومين لماهية النظرة على موضوع السياسات الصناعية وتأثيرها وانعكاسها وكيفية التعاطي معها لأن الهدف من أي سياسة قطاعية هي تطوير قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل والقدرة على التصدير وتكبير حجم الاقتصاد ولكن توجد تداعيات أيضا يجب التحوط منها".
وأضاف أزعور أن مؤتمر صندوق النقد الدولي الذي عقده بالرياض مع افتتاح مقره الإقليمي في السعودية على مدار يومي أمس واليوم شهد مناقشات من جانب خبراء عالميين تركزت حول ماهية الآفاق والتحديات للسياسات الصناعية، ونظرا للتحديات القائمة على الصعيد الاقتصادي عالميا وارتفاع الحواجز التجارية تم بحث كيفية التعامل مع هذا الأمر.
وقال إن معدلات الاستدانة في دول الخليج تختلف من دولة لأخرى وتوجد دولة لديها احتياطي مرتفع مثل المملكة العربية السعودية تلجأ للاستثمار وللاستدانة ودول أخرى احتياطياتها منخفضة وعليها أن تتأكد أن نسبة الأعباء ما زالت مقبولة وأن الاقتصاد قادر على مواجهة هذا الأمر.