ضمن مبادرة "تطوير البنية التحتية الثقافية، أكملت وزارة الثقافة السعودية عمليات ترميم وتطوير مركز الملك فهد الثقافي، "الحاضنة الثقافية" لـ العديد من الأمسيات الأدبية والفنية، لجعل المركز مُجمّعاً ثقافياً شاملاً، يضمّ أقساماً متعددة، ومسرحاً رئيسياً بسعة 2750 مقعداً، كما يستضيف مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية والفنية من معارض، ومحاضرات، وعروضٍ مسرحية.
ويعد مشروع تطوير وتجديد مركز الملك فهد الثقافي أحد مشاريع التطوير الإنشائية التي تنفذها الوزارة ضمن مبادرة "تطوير البنية التحتية الثقافية" التي تندرج تحت مظلة برنامج جودة الحياة أحد برامج تحقيق رؤية السعودية 2030، إذ رممت الوزارة المركز وفق الطراز السلماني، وذلك في إطار جهودها لجعل المركز منصة رائدة متعددة التخصصات، زاخراً بالثقافة والفنون، فضلاً عن كونه مساحةً للحوار، وتبادل الخبرات، ووجهة ثقافية عالمية تجذب الزوار من داخل البلاد وخارجها، وتقدّم أفضل التجارب الفنية والثقافية للجمهور بجميع فئاته.
المركز ذاته يعتبر أحدث وأكبر المراكز الثقافية في الشرق الأوسط، إذ يشكل صرحاً ثقافياً وحضارياً ورمـزاً من رموز الثقافة في السعودية، والوطن العربي بصفة عامة، إذ استضافه العديد من المؤتمرات والندوات والاحتفالات العلمية والثقافية وأمسيات أدبية وثقافية والأنشطة المسرحية، لذا يبرز اهتمام " وزارة الثقافة" في منحه مساحة الاهتمام بالعمل والتطوير حفاظاً على دوره في تشكيل الذائقة الثقافية السعودية والعربية.
تعود حكاية إنشائه أي مركز الملك فهد الثقافي الذي أفتتح عام 2021 بمبادرة الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز الذي عرف عنه ريادته في شؤون الثقافة، رائد الثقافة، إذ حمل عـلـى عـاتـقـه مسؤولية النهوض بها لتتحول إلى حقيقة على أرض الواقع بدعم من الراحل الملك فهد وقتئذ إيماناً منه بعالمية الثقافة العربية والإسلامية والمحافظة عليها بتهيئة أفضل السبل العصرية لتنميتها.
وأنشئ من أجل خدمة الحراك الأدبـي والـثقافـي والـتـراثـي السعودي، في إطار اهتمامات الرئاسة العامة لرعاية الشباب والمسؤوليات المناطة بها في خـدمـة الأدبـاء والمثقفين والحـفـاظ على المخزون التراثي لهذه البلاد، - وقتئذ - فضلاً عن الارتقاء بمستوى الثقافة والفنون في البلاد والحـفـاظ عـلـى مـلامح الشخصية الثقافية السعودية والعربية والإسـلامـيـة، والمشاركة بكل عمل إبداعي، وفقاً لما نشر في مؤسسة الملك فهد الخيرية.
وتبلغ مساحته 100 ألف متر مربع، فيما صمم وفق أحـدث أساليب فن المعمار المعاصر والتقنيات الفنية، فيما يحتوي على عدة قاعات: المسرح الرئيس والمسرح الصغير وقاعة المحاضرات وصالة الـعـرض والـقـبـة الـفـلـكيـة والمكتبة والمتحف، إضافة إلى بعض المرافق الإدارية والخدمية المساندة.
#وزارة_الثقافة تُعيد افتتاح مركز الملك فهد الثقافي بعروض أوبرا "زرقاء اليمامة". pic.twitter.com/khd5O1LapG
— وزارة الثقافة (@MOCSaudi) April 25, 2024
استغرق إنشائه خمس ســنوات ونفذته مجموعة شركات عالمية متخصصة في هذا المجال تحت إشراف الإدارة العامة للمشاريع والصيانة بالرئاسة العامة لرعاية الشباب، ومنذ افتتاحه رسمياً، جعل المركز أبوابه مشرعة وإمكاناته متاحة لكل الفعاليات والنشاطات التي تستقطب المبدعين في مختلف مجالات الفكر والأدب والفنون، التي بدورها تدفع بالشأن الثقافي إلى فضاءات أوسع وعطاءات أفضل، تتواكب مع تطلعات المثقفين والمبدعين.
وفي الإطار ذاته، يحتضن المركز في سياق نشاطه أولى العروض لأوبرا "زرقاء اليمامة" التي تستمر خلال الفترة من 25 أبريل الجاري وحتى 4 مايو المقبل، وتُعدُّ "زرقاء اليمامة" أول أوبرا سعودية، وأكبر أوبرا عربية على مستوى العالم من إنتاج هيئة المسرح والفنون الأدائية، التي تجمع بين المواهب المحلية والعالمية المتمرسة والمتميزة بأداء النصوص الأوبرالية المكتوبة باللغة العربية، وتتناول حكاية "زرقاء اليمامة" الشخصية الشهيرة في تاريخ العرب خلال عصر ما قبل الإسلام.
وتأتي استضافة مركز الملك فهد الثقافي للعرض الافتتاحي لأوبرا "زرقاء اليمامة"، بدايةً لسلسة من البرامج الثقافية المتنوعة التي ستُفعل عبر مرافق المركز العديدة، ومنها صالة عروض فنية، ومسرح رئيسي ومسرحان إضافيان، ومطعم فاخر، ومتجر للهدايا التذكارية، بالإضافة إلى قاعة متعددة الاستخدامات، وحديقة فريدة في المنطقة المحيطة بالمركز، صُممت بالتعاون مع مشروع الرياض الخضراء.