"شرارة" غضب انتقلت من جامعة إلى أخرى في الولايات المتحدة منذ يوم الخميس الماضي، حينما ألقت الشرطة القبض على 108 متظاهرين لأجل غزة في جامعة كولومبيا.
فما أصل هذه المظاهرات وأهدافها؟
ويبدو أن القرار الذي اتخذته رئيسة جامعة كولومبيا، نعمت شفيق، باستدعاء قسم شرطة نيويورك لإبعاد المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين من الحرم الجامعي الأسبوع الماضي، أثار موجة تظاهرات حادة اندلعت في جامعات نيويورك، وفقا لطلاب وأعضاء هيئة التدريس في المدينة، وانتقلت حتى لجامعات أخرى في الأيام الأخيرة.
فقد اندلعت احتجاجات مماثلة في جميع أنحاء البلاد، من جامعة نيويورك، وييل، إلى جامعة إلينوي وخارجها غربا، إلى جامعة واشنطن، حتى كاليفورنيا، وبيركلي، وجامعة جنوب كاليفورنيا، التي أغلقت أبوابها في وقت متأخر من يوم الأربعاء بسبب تزايد المظاهرات.
إلا أن الحكاية بدأت من المخيم الذي أقيم في جامعة كولومبيا يوم الـ17 أبريل/نيسان الجاري، وهو اليوم الذي تم فيه استجواب شفيق حول "معاداة السامية" داخل الحرم الجامعي من قبل لجنة التعليم والقوى العاملة في مجلس النواب التي يقودها الجمهوريون.
فواجهت رئيسة الجامعة ذات الأصول المصرية، أسئلة حول تعاملها مع "معاداة السامية" في الحرم الجامعي بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر إلى جانب عضوين من مجلس أمناء جامعة كولومبيا ورئيس فريق العمل المعني بـ"معاداة السامية".
وفي اليوم التالي، طلبت شفيق من الشرطة إخلاء المعسكرين حيث تم اعتقال أكثر من 100 متظاهر.
فيما أوضحت إحدى الطالبات وتدعى راشيل، 19 عاماً، أن "هذا القرار كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لأن الطلاب شعروا بالفعل بالقمع والرقابة بشكل لا يصدق من قبل رئيسة الجامعة"، حسب ما نقلت شبكة "أن بي سي".
إلا أن الأمور لم تقف هُنا، حيث ألهم طلاب كولومبيا زملاءهم في جميع أنحاء البلاد للقيام بنفس الشيء، وامتدت الاحتجاجات المؤيدة لغزة إلى جامعات أخرى.
وقال أليكس، وهو طالب يهودي في جامعة ميشيغان وهو جزء من الحركة المؤيدة للفلسطينيين، والذي طلب ذكر اسمه الأول فقط خوفاً من الانتقام أيضاً: "الأمر يتعلق بالتضامن.. لدينا كليات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.. الأمة تؤدي عملاً متزامنا لأننا نعمل معا.. هذه حركة جماعية تتجاوز بكثير الولايات المتحدة".
وفي جامعة تكساس أيضاً، حاول المتظاهرون ضد الحرب في غزة إقامة معسكرات لإظهار معارضتهم للصراع.
ووصف رئيس الجامعة في أوستن ذاك اليوم بأنه "يوم مليء بالتحديات"، لكنه أكد أنه لن يُسمح للمتظاهرين بانتهاك قواعد الجامعة وسياساتها.
فيما أعلنت الشرطة اعتقال 34 شخصا على الأقل في جامعة تكساس في أوستن.
كذلك قالت شرطة لوس أنجلوس إنه تم القبض على حوالي 50 شخصا حتى الآن في جامعة جنوب كاليفورنيا بعد أن رفض المتظاهرون مغادرة الحرم الجامعي المركزي.
وشهدت جامعات أخرى احتجاجات مماثلة منها جامعة براون في مدينة بروفيدنس، وجامعة ميشيغان في مدينة آن أربور، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كمبريدج وجامعة كاليفورنيا بوليتكنك في مدينة هومبولت.
طلاب جامعة كولومبيا يواصلون تنظيم الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين
احتجاجات سلمية وقلق كبير
في حين أوضح المنظمون أنهم استلهموا أيضا الاحتجاجات ضد حكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والتي شارك فيها جيل سابق من طلاب ميشيغان.
وطالب المحتجون الجامعات جميعها بإنهاء التعاون مع إسرائيل، ويسعون إلى الضغط على الإدارة الأميركية لوقف الضربات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين.
كما أكد الطلاب أن احتجاجهم سلمي، متهمين أطرافا خارجية ليست لها علاقة بحركتهم بالوقوف وراء المواجهات التحريضية خارج الحرم الجامعي.
بالمقابل، أثار هذا التحرك رد فعل عنيفا، خاصة من السياسيين اليمينيين الذين حثوا مديري الجامعات على اتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين، وفقاً لشبكة "إن بي سي نيوز".
وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الجمهوري عن ولاية لوس أنجلوس، لستيفاني جوسك، بعد أن التقى بالطلاب اليهود أمس اأربعاء في كولومبيا: "يجب أن يكون هناك قانون ونظام في الحرم الجامعي، فتمويل دافعي الضرائب يأتي إلى مؤسسات مثل هذه.. الشعب الأميركي يطالبنا بإعادة النظام إلى هذه الفوضى.. لدينا هذا النوع من الأشياء ينتشر في جميع أنحاء البلاد في الوقت الحالي".
أيضاً وصفت مجموعة يهودية في لوس أنجلوس لهجة الاحتجاجات في الحرم الجامعي ضد الحرب في غزة بأنها مثيرة للقلق.
قرار عام 1968
يذكر أن المخيمات في حرم جامعة كولومبيا استمرت حتى هذا الأسبوع، حيث دعت شفيق إلى عقد الفصول الدراسية افتراضيا يوم الاثنين، ومنحت المتظاهرين في البداية مهلة نهائية حتى منتصف ليل الثلاثاء لطي خيامهم والتفرق قبل أن تعلن أن المحادثات ستستمر خلال الـ 48 ساعة القادمة دون انقطاع.
وفي مختلف الجامعات أيضاً، تدخلت الشرطة لفض الاعتصامات وتفريق المتظاهرين.
#MIT JOINED THE MOVEMENT
— #Birow (@Qxj9EpiXyt9sd0O) April 23, 2024
Massachusetts Institute Of Technology pic.twitter.com/lIBge30AtC
في حين ذكّر أورين روت، المحامي المخضرم في مدينة نيويورك وخريج جامعة كولومبيا، بأن القرار الذي اتخذه رئيس الجامعة جرايسون كيرك في عام 1968 بإلزام الشرطة بإخراج المتظاهرين بالقوة من المباني التي كانوا يحتلونها لم يؤد إلا إلى تأجيج الوضع وشوه سمعة كولومبيا لسنوات عديدة، محذّرا من مغبة ما يجري.
أما في غزة، فقد أعلنت السلطات الصحية أن أكثر من 34 ألف شخص في القطاع راحوا ضحية الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ 7 أكتوبر، إلا نادراً.