انتشرت الشرطة، الخميس، في عدد من الجامعات الأميركية غداة تنفيذ عمليات توقيف جديدة بعد تدخلها في مؤسسات تعليمية في لوس أنجلوس ونيويورك، فيما تشهد الولايات المتحدة تعبئة طلابية مناهضة للحرب في غزة.
وتمثل الاحتجاجات اختبارا للرئيس الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب، كونها تأتي قبل أشهر قليلة من انطلاق السباق الرئاسي.
انتقال احتجاجات الجامعات من التظاهرات إلى الاشتباكات تأتي في وقت هو الأدق بالنسبة للرئيسين الحالي والسابق، وكلمة السر الناخبين الشباب.
وحدات من شرطة لوس أنجلوس تدخل مبنى جامعة #كاليفورنيا لفض اعتصام الطلبة#العربية pic.twitter.com/nAry2BDcE7
— العربية (@AlArabiya) May 2, 2024
فاعتصام الطلاب الأخير بجامعة كولومبيا وانتقال عدوى الاحتجاجات من جامعة لأخرى وضع البيت الأبيض أمام امتحان نهاية عام صعب بلا إجابات وفق موقع "أكسيوس" Axios. امتحان وضع بايدن على طريق صعب بمسارات لا تخلو من المخاطرة، وسط احتجاجات أربكت خياراته، في عام هو الأهم للرئيس.
فإما أن يدين المتظاهرين فيخسر شريحة من الناخبين الشباب في وقت هو الأكثر حاجة إليهم أو أن يتضامن معهم، فيخسر معارضي الاحتجاجات.
وهناك خيار أخير وقف خلفه البيت الأبيض، بعد أن قال المتحدث باسمه إن الاحتجاجات يجب أن تظل قانونية وسلمية. ومن على مشارف نهاية العام إجازة صيفية، عول عليها بايدن على ما يبدو - وفق أكسيوس- ضمن استراتيجية تقوم على السماح للاحتجاجات بالمضي قدما، إلى حين مغادرة الطلاب للجامعات بحلول الصيف، أو على أمل انتهاء الحرب في غزة قبل عوتهم في الخريف.
ماذا يحدث بالجامعات الأميركية؟
وفي جامعة تكساس في دالاس، فكّكت الشرطة مخيما احتجاجيا وأوقفت 17 شخصا على الأقل بتهمة "التعدي الإجرامي" وفق ما ذكرت الجامعة.
كذلك، أوقفت سلطات إنفاذ القانون الكثير من الأشخاص في جامعة فوردهام في نيويورك وأخلت مخيّما نصب صباحا في الحرم الجامعي، بحسب مسؤولين.
من جهتها، أفادت شرطة نيويورك خلال مؤتمر صحافي أن نحو 300 شخص أوقفوا في جامعتين في المدينة.
وفجر الأربعاء، أخرجت القوات الأمنية التي تدخّلت بصورة مكثفة الطلاب الذين كانوا يحتلّون مبنى في جامعة كولومبيا العريقة في مانهاتن احتجاجا على الحرب في غزة.
وقال مغناد بوس، وهو طالب في جامعة كولومبيا شهد عملية تدخل الشرطة لوكالة "فرانس برس": "تعاملت الشرطة معهم بشكل وحشي وعدائي".
بدوره، قال تحالف يضم مجموعات طالبية مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا على إنستغرام "أوقفوا أشخاصا بشكل عشوائي (...) أصيب عدد من الطلاب لدرجة أنهم احتاجوا لأن ينقلوا إلى المستشفى".
من جهتها، قالت رئيسة الجامعة، نعمت شفيق، المعروفة أيضا بمينوش شفيق، الأربعاء، "يؤسفني أننا وصلنا إلى هذه النقطة".
وأوضحت أن المتظاهرين يقاتلون "من أجل قضية مهمة" لكن "أعمال التدمير" الأخيرة التي أقدم عليها "طلاب وناشطون من خارج" الجامعة استدعت اللجوء إلى الشرطة، منددة بـ"التصريحات المعادية للسامية" التي ألقيت خلال هذه التجمعات.
كذلك، فكّكت مخيمات أخرى الأربعاء في جامعتَي أريزونا في توسون وويسكنسن ماديسون وفق وسائل إعلام محلية.
موجة احتجاجات
وتتصاعد موجة الاحتجاجات الطلابية منذ أسبوعين في كبرى الجامعات الأميركية من كاليفورنيا غربا إلى الولايات الشمالية الشرقية، مرورا بالولايات الوسطى والجنوبية مثل تكساس وأريزونا، ضد الحرب في غزة وللمطالبة بقطع إداراتها روابطها بمانحين لإسرائيل أو شركات على ارتباط بها.
وفي جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وقعت صدامات، فجر الأربعاء، عندما هاجمت مجموعة كبيرة من الأشخاص، العديد منهم ملثمون، مخيما مؤيدا للفلسطينيين، وفق مصور من وكالة "فرانس برس".
وحاول المهاجمون اختراق حاجز وضع حول المخيم، ثم اشتبك المتظاهرون والمحتجون المناهضون لهم بالعصي وتراشقوا بالمقذوفات.
وعاد الهدوء الأربعاء، لكن سيارات الشرطة كانت ما زالت موجودة في المكان.
وكان الرئيس التنفيذي لجامعة كاليفورنيا، جين د. بلوك، حذّر قبل اندلاع أعمال العنف من وجود أشخاص غير منتسبين إلى الجامعة.
بايدن "يحب أن يتكلّم"
من جهتها، أعلنت جامعة براون في بروفيدنس بولاية رود آيلاند التوصل إلى اتفاق مع الطلاب، يقضي بتفكيك مخيمهم الاحتجاجي في مقابل تنظيم الجامعة عملية تصويت حول "سحب استثمارات براون من شركات تسهّل وتستفيد من الإبادة الجماعية في غزة".
وبحسب تعداد لوكالة "فرانس برس"، نفذت الشرطة منذ 17 أبريل عمليات توقيف في 30 حرما جامعيا على الأقل.
وانتشرت صور عناصر مكافحة الشغب في الجامعات، الذين تدخّلوا بناء على طلب إداراتها، في كل أنحاء العالم، ما ذكّر بأحداث مماثلة وقعت في الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام، وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية في نوفمبر في بلد يشهد استقطابا سياسيا شديدا.
الحق في الاحتجاج
من جهته، أكد البيت الأبيض، الأربعاء، أنه يدعم حق الأميركيين في الاحتجاج مشددا على أن "نسبة صغيرة من الطلاب تتسبب بهذا التعطيل" في حرم الجامعات.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار لصحافيين "نرى أن عددا صغيرا من الطلاب يتسببون بهذا التعطيل وإذا أرادوا الاحتجاج فيحق للأميركيين القيام بذلك بطريقة سلمية وفي إطار القانون".
وشددت على أن البيت الأبيض "سيواصل التنديد بخطاب الكراهية كما يفعل".
وإلى الآن، لزم الرئيس الأميركي جو بايدن الصمت بشكل كبير في هذا الشأن، إلا أنه دان في أبريل الماضي التحركات "المعادية للسامية"، بحسب تعبيره، في الجامعات مع بداية الاحتجاجات في جامعة كولومبيا.
موقف ترامب
وطبعا لا يمكن أن يمر الموضوع من دون رأي للرئيس السابق دونالد ترامب محاولا استغلال الأزمة لصالحه، كما يفعل دائما.
وخلال تجمع حاشد في ولاية ويسكنسن، اعتبر الرئيس السابق ترامب أن "نيويورك كانت تحت حصار الليلة الماضية". وقال إن الرئيس جو بايدن "يجب أن يتكلّم".
ترامب انتقد الحراك الطلابي بالجامعات الأميركية، وقال إن المتظاهرين في الجامعات ينفون وقوع هجوم السابع من أكتوبر، وعلق قائلا إنهم تعرضوا لـ"غسيل دماغ"، وفق تعبيره.
ومن ساحة خارج قاعة المحكمة في مانهاتن، قارن ترامب متظاهري جامعة كولومبيا بمثيري الشغب الذين اقتحموا الكابيتول في 2021، متسائلا هذه المرة هل سيعامل طلاب جامعة كولومبيا بالطريقة ذاتها للمؤيدين الذين هاجموا مبنى الكابيتول؟