بينما اعتادت أن تصد قبتها الحديدية الهجمات الصاروخية، أعلنت إسرائيل أنها تعتزم بناء "قبة إلكترونية" لمواجهة الهجمات عبر الإنترنت، وخاصة ضد من وصفتهم بالقراصنة الإيرانيين.
وقال أفيرام أتسابا، رئيس التعاون الدولي في مديرية الإنترنت الوطنية الإسرائيلية: "إنها حرب صامتة وغير مرئية".
وقال أتسابا إنه بينما حاربت إسرائيل حماس في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، فقد واجهت أيضا زيادة كبيرة في الهجمات الإلكترونية من إيران وحلفائها في المنطقة، لافتاً إلى أنهم لم ينجحوا حتى الآن في التسبب بأي ضرر حقيقي.
وأكد أتسابا أنه تم إحباط نحو 800 هجوم كبير منذ اندلاع حرب غزة ومن بين الأهداف كانت المنظمات الحكومية والبنية التحتية العسكرية والمدنية، مشيراً إلى أن تلك الهجمات استهدفت، في جملة أهدافها، منظمات حكومية والجيش الإسرائيلي ومنشآت مدنية.
وتعرّضت الأنظمة المعلوماتية في مستشفيين إسرائيليين في حيفا وصفد في الشمال للقرصنة وعُممّت بيانات شخصية لمرضى.
"قوة سيبرانية كبيرة"
وفي المقابل، تعدّ إسرائيل "قوّة سيبرانية" كبيرة نسبت إليها عدّة هجمات قويّة على أهداف إيرانية، مثل العطل المعلوماتي الذي شلّ فجأة العمل في مرفأ بندر عباس سنة 2020.
غير أن إسرائيل تواجه "عدوّا مرهوب الجانب" سيواصل تعزيز قدراته، خصوصا بفضل الدعم الروسي والصيني، بحسب البروفسور تشاك فرايليش الباحث في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي في دراسته التي صدرت في شباط/فبراير تحت عنوان "التهديد السيبراني الإيراني".
ولفت الباحث إلى أن سكّان إيران هم أكثر عددا بتسع مرّات من سكّان إسرائيل وتسعى طهران إلى أن يتخصّص المزيد من الطلاب في التكنولوجيا السيبرانية وأن يتدرّب عدد أكبر من العسكريين الشباب على استراتيجيات الحرب السيبرانية، الأمر الذي يشكّل "مصدر قلق للمستقبل".
"خطر الإرهاب السيبراني"
غير أن أفيرام أتسابا رأى من جانبه أن النوعية أهمّ من الكمّية بالنسبة إلى قراصنة المعلوماتية، فضلا عن سبل استخدام التكنولوجيا.
وقال "نطوّر منذ سنتين قبّة سيبرانية للتصدّي للهجمات المعلوماتية تعمل مثل القبّة الحديد في وجه الصواريخ"، مستعرضا نظاما دفاعيا "استباقيا" قادرا على جمع معلومات مشتّتة لإعطاء لمحة عامة عن التهديد ومواجهته بطريقة منسّقة وشاملة.
وكشف أتسابا أن "أجهزة مسح ضوئي تحلّل على مدار الساعة المجال السيبراني الإسرائيلي لرصد مكامن الهشاشة وإبلاغ الجهات الفاعلة في الدفاع السيبراني بسبل الحدّ منها باستمرار".
وأشار إلى أن "بعض وظائف القبّة السيبرانية هي قيد التشغيل".
ورأى أفيرام أتسابا أن قوّة إسرائيل تكمن في التعاون القائم بين الجهات المختلفة، من مؤسسات حكومية وأمنية وشركات خاصة ومجموعات تكنولوجيا وأمن تكنولوجي، وجامعات ومعاهد بحثية، فضلا عن بعض قراصنة المعلوماتية الإسرائيليين.
وأكد "نعمل يدا بيد"، مضيفا "نتعاون أيضا عن كثب مع عدّة بلدان"، في مقدّمتها الولايات المتحدة وفرنسا "إذ إنّ كلّ الدول تواجه خطر الإرهاب السيبراني"، مؤكدا أنه "لا بدّ من إقامة شبكة لمواجهة شبكة أخرى".