قال الخبير السعودي في التجارة الدولية، د. فواز العلمي، إن جميع المشاركين في الاجتماعات الخاصة للمنتدى الاقتصادي العالمي التي عقدت بالسعودية الأسبوع الماضي أقروا بأن التجارة العالمية أصبحت أكثر ترابطا وتداخلا بين الدول لأنها تمثل عصب الاقتصاد العالمي لذا لم يعد من الممكن تجاوز الآثار الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، أينما كانت والتي أصبحت تنذر بالعديد من المتغيرات الاقتصادية على صعيد العلاقات الدولية.
وأضاف العلمي في مقابلة مع "العربية BUSINESS" إن الصراعات المسلحة والديناميكيات المتقلبة حتى في الشرق الأوسط لا يمكن اعتبارها أحداثا إقليمية مجردة، بل هي تيارات معولمة تفرض على المنظمات الدولية ضرورة إعادة تشكيل النظام العالمي لتوفير واقع اقتصادي جديد يتأقلم مع هذه المتغيرات، ويعيد توجيه هذه التيارات لصالح شعوب العالم.
وقال إن معظم المتحدثين في الاجتماعات الخاصة بالمنتدى الاقتصادي العالمي استندوا في مداخلاتهم على تقارير المنظمات الدولية بالنسبة للمملكة العربية السعودية، وأكدوا أن الاقتصاد السعودي أصبح أكثر ترابطا دوليا خلال السنوات الثمانية الماضية منذ إطلاق الرؤية عام 2016، وأصبح له امتداد عالمي مميز من خلال شراكته المهمة في مجموعة العشرين وتفعيل دوره في المنظمات العالمية.
وأضاف أن نجاح المملكة كان بسبب تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي فاقت 777 إصلاحا أدت إلى حسن إدارة التحديات الاقتصادية العالمية بفاعلية لتحقيق تسارع نمو الاقتصاد السعودي وجذب المزيد من الاستثمارات والموارد في قطاعات جديدة مثل تقنية المعلومات والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي، لتشهد المملكة دورا كبيرا في فتح أسواق عالمية جديدة ما سيؤدي إلى زيادة إنتاجية الاقتصادي السعودي ويجعله أكثر تنافسية في التجارية العالمية.
وذكر العلمي أن رئيسة صندوق النقد الدولي أكدت أن الأخطار الجيوسياسية تؤثر سلبا على التجارة العالمية، ولكن توجد إجراءات يجب القيام بها أولها تنفيذ قواعد وأحكام النظام العالمي القائم على ضمان تكافؤ الفرص، ويجب دعم اتفاقيات التجارة الحرة وتخفيف الحمائية بين الدول التي تستخدمها لتؤكد على سياساتها التجارية.
وأشار إلى أن الخسائر طويلة الأجل من السياسات الحمائية قد تصل إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي حال استمرار هذه الحمائية.
وقال إن البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية أكدا ما ذكره صندوق النقد الدولي من مخاطر تتعلق بشأن اتباع سياسات الحمائية، لأنها أوضحت أن التجارة الدولية أصبحت ضعيفة الأداء لتؤثر سلبا على الظروف الاقتصادية غير المواتية.
وذكر أن الخلافات التجارية بين أميركا والصين تفاقمت بشكل كبير بسبب السياسات المشوهة للتجارة والتدابير الحمائية التي تستخدمها أميركا ضد الصين ودول الاتحاد الأوروبي ضد روسيا ودول شمال أميركا مع جنوبها وتتضاعفت هذه السياسات ووصلت إلى نسبة 400% منذ عام 2020 وهذا يؤدي إلى تدني مستوى كفاءة الاقتصاد العالمي.
وتابع أن الخدمات الرقمية لم تشهد تباطؤا في جميع دول العالم خلال السنوات الأخيرة لتحقق مبيعات عبر الإنترنت نموا بنسبة تصل نحو 250%، وليس بالضرورة أن تكون جميع الخدمات التي تمثل نحو 155 نشاطا أساسيا في منظمة التجارة العالمية تأثرت سلبيا، ولكن بعضها حقق نموا واستطاع أن يتحدى هذه التأثيرات ويؤكد على ضروة ألا تؤثر التوترات الجيوسياسية سلبا على التجارة العالمية.