كيف يدعم الاقتصاد الأميركي قوة الدولار؟

من المستبعد أن تتعرض العملة الأميركية إلى أية هزة وشيكة

المصدر: لندن - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا يزال الدولار الأميركي يتربع على عرش العُملات في مختلف أنحاء العالم، ولا يزال الملاذ الذي يلجأ له المستثمرون عند تقويم السلع أو عند تسييلها أو خلال الأزمات التي تهدد بهبوط الأسعار، وذلك على الرغم من الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي بين الحين والآخر.

وفي العام 2008 كان الاقتصاد الأميركي هو مركز الأزمة المالية العالمية وكانت المخاوف تضرب المستثمرين في كل مكان وفي كافة القطاعات، وعلى الرغم من ذلك فقد ارتفع الدولار بما يتجاوز 26% مقابل سلة من ست عملات رئيسية أخرى في غضون اثني عشر شهراً، وهو ما يؤكد أنه على الرغم من الأزمة إلا أنه كان الملاذ الآمن الذي هرب إليه المستثمرون القلقون والمتخوفون من الانهيارات المالية.

وزيرة الخزانة الأميركية تنصح بالحذر بشأن التدخل في العملة بعد ارتفاع الين

واستعرض تقرير موسع نشرته وكالة "بلومبيرغ"، واطلعت عليه "العربية.نت"، الأسباب والعوامل التي تجعل الدولار الأميركي يتربع على عرش العملات الأخرى على مستوى العالم، ويُحافظ على هذه المكانة على الرغم من الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالاقتصاد الأميركي والعالمي بين الحين والآخر.

وبحسب التقرير فإن السبب الرئيس لهيمنة الدولار هو أن "الاقتصاد الأميركي ضخم وعملاق، فهو يكاد يصل إلى حجم الاقتصادات الثلاثة الكبرى التالية مجتمعة، أي أنه يصل إلى حجم اقتصاد الصين التي هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واليابان التي هي ثالث أكبر اقتصاد، وألمانيا الرابعة عالمياً، مجتمعين، كما أن لدى الولايات المتحدة أيضاً أسواق رأس المال الأكبر والأكثر سيولة في العالم، وتعد هذه الأسواق موطناً للعديد من أغنى الشركات وأكثرها تقدماً على مستوى العالم".

كما لا تزال أسواق السندات في الولايات المتحدة هي الأكبر على مستوى العالم، حيث تضخمت سوق سندات الخزانة الأميركية وحدها إلى 27 تريليون دولار. وعندما تحتاج الشركات إلى جمع الأموال النقدية، فمن المرجح أن تتجه إلى الأسواق الأميركية، سواء كان ذلك لبيع الأسهم أو إصدار السندات أو الحصول على القروض.

كما يلفت التقرير الى أن من أسباب قوة العملة الأميركية الاستقلالية التي يتمتع بها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إضافة إلى الاستقرار المالي، حيث إن الولايات المتحدة من بين عدد قليل من البلدان التي لم تتخلف قط عن سداد ديونها كما لم تعانِ من التضخم المفرط، وهو ما يجعل الدولار مخزناً جذاباً للقيمة.

وتقول "بلومبيرغ" إن "العملة الاحتياطية العالمية تغيرت على مر القرون، ولكن هذا لا يحدث عادة بدون أزمة، وتحول في الهيمنة الاقتصادية، ومرور سنوات عديدة، حيث بدأ الجنيه الإسترليني البريطاني يفقد بريقه في تسعينيات القرن التاسع عشر، بعد أن تفوقت الولايات المتحدة على بريطانيا باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، لكن الأمر استغرق نصف قرن آخر، وحربين عالميتين، وأزمة مالية كاملة في بريطانيا حتى تمكن الدولار من الإطاحة بالجنيه الإسترليني".

ويستبعد التقرير أن يتعرض الدولار الأميركي إلى أية هزة وشيكة، حيث يقول إنه "بالتقدم السريع إلى يومنا هذا، نجد أن العقبات التي تعترض التغيير أصبحت أكبر، وذلك لأن الموارد المالية في العالم أصبحت متماسكة بشكل أوثق من أي وقت مضى، وهي مصممة حول الدولار، ومن ثم فإن استبدال الدولار قد لا يتطلب كارثة اقتصادية أو غيرها من الكوارث الكبرى فحسب، بل قد يتطلب أيضاً تغييراً شاملاً في الطريقة التي يتم بها تنفيذ المعاملات المالية حول العالم".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط