قبيل أشهر من الانتخابات الرئاسية، تعيش الولايات المتحدة الأميركية على وقع حرب تصريحات بين كل من المرشح الجمهوري، والرئيس السابق، دونالد ترمب والرئيس الحالي، الديمقراطي، جو بايدن. وبآخر تصريحاته، شبّه دونالد إدارة الديمقراطيين بإدارة الغيستابو (Gestapo) التي مثلت بالقرن الماضي أحد أدوات الحزب النازي التي فرض بها هيمنته على ألمانيا والدول الأخرى المحتلة، من قبل الألمان، أثناء الحرب العالمية الثانية.
نشأة الغيستابو وسط الخلافات
ويعود تاريخ ظهور الغيستابو الألمانية لثلاثينيات القرن الماضي. فمع حصوله على منصب مستشار ألمانيا سنة 1933، عيّن أدولف هتلر صديقه، والرجل الثاني بالنظام النازي، هرمان غورينغ (Hermann Göring) بمنصب وزير داخلية بروسيا (Prussia) ليمنحه بذلك سلطة كبيرة على أكبر جهاز شرطة بألمانيا. وعقب استلامه لهذا المنصب، اتجه غورينغ لإعادة هيكلة قسم الشرطة فأقدم على فصل القسمين السياسي والاستخباراتي عن الشرطة وملأهما بالنازيين المتشددين.
وبحلول يوم 26 نيسان/أبريل 1933، أقدم هرمان غورينغ على دمج هذين القسمين معلنا ظهور جهاز شرطة الدولة السرية (Geheime Staatspolizei). وفي الأثناء، تم تلخيص اسم هذا الجهاز بعبارة الغيستابو (Gestapo).
إلى ذلك، عيّن رودولف ديالس (Rudolf Diels)، المقرب من هرمان غورينغ، بمنصب أول قائد لجهاز الغيستابو الألماني. وبالفترة التالية، تكفل هذا المسؤول الألماني بمهمة التحقيق مع مارينوس فان دير لوبي (Marinus van der Lubbe) المتهم بقضية حرق مبنى الرايخستاخ (Reichstag)، أي البرلمان، الألماني.
مع تخوفه من إمكانية إقدام وزير داخلية الدولة فيلهلم فريك (Wilhelm Frick) على وضع يده على جهاز الغيستابو، أقدم غورينغ على فصل مهام الغيستابو عن وزارة الداخلية.
من جهة ثانية، وجد هرمان غورينغ نفسه وجها لوجه مع قائد فرق الأس أس (SS) هنريش هملر (Heinrich Himmler) الذي تخوف بدوره من إمكانية هيمنة الغيستابو على كامل قطاع الأمن الداخلي. وبسبب ذلك، تحالف هملر مع الوزير فيلهلم فريك واتجه للهيمنة، تدريجيا، على قطاع الشرطة السياسية بالبلاد.
ومع تزايد مخاوفه من إمكانية انهيار الغيستابو، أقال هرمان غورينغ رودولف ديالس من منصبه وأقدم يوم 20 نيسان/أبريل 1934 على تسليم جهاز الغيستابو لهنريش هملر. وبعد يومين فقط، عيّن هملر مساعده رينهارد هايدريش (Reinhard Heydrich) قائدا للغيستابو. وفي الأثناء، حافظ الأخير على هذا المنصب لحدود العام 1939 قبل أن يتم تعويضه بهنريش مولر (Heinrich Müller).
مهام الغيستابو
عقب القضاء على قائد كتيبة العاصفة إرنست روم (Ernst Röhm) سنة 1934، تزايد دور الغيستابو بألمانيا. فأثناء الثلاثينيات ولحين نهاية الحرب العالمية الثانية، عملت الأخيرة، من دون الحاجة لإذن قضائي، ضد من وصفتهم بأعداء البلاد. وبناء على ذلك، لاحقت قوات الغيستابو، التي قدّر عددها بعشرات الآلاف، المعارضين السياسيين والنقابيين والشيوعيين واليهود والغجر والمثليين جنسيا واتجهت لإرسالهم نحو مراكز الإبادة.
وخلال الحرب العالمية الثانية، قادت فرق الغيستابو العمليات الأمنية ضد المعارضين بالأراضي المحتلة من قبل الألمان كما اتجهت في الآن ذاته لشن حملات انتقامية ضد المدنيين بالمناطق المحتلة التي شهدت تحركات ضد الوجود الألماني.
من ناحية أخرى، تواجد عدد من أفراد الغيستابو ضمن فرق الأينزاتسغروبن (Einsatzgruppen) التي تنقلت مع الجيش الألماني ببولندا لملاحقة كل من وصفوا بالأعراق الدنيئة حسب الأيديولوجيا العرقية النازية.
وفي الأثناء، عرفت دول أخرى عبر العالم ظهور أجهزة أمنية أخرى شبيهة بالغيستابو. فإضافة لقوات مفوضية الشعب للشؤون الداخلية بالاتحاد السوفيتي، شهدت اليابان تزايدا لنفوذ جهاز الكيمبيتاي (Kempeitai) الذي جمع بين مهام الشرطة العسكرية التقليدية والشرطة السرية. وباليابان، تكفل هذا الجهاز بمهام ملاحقة كل من وصفوا بالمعادين لليابانيين.