بعدما بدأت روسيا هجوماً برياً مفاجئاً على خاركيف، أجلت السلطات الأوكرانية مئات الأشخاص من المناطق المحاذية للحدود الروسية في تلك المدينة بشمال شرق أوكرانيا، حسبما أفاد الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف السبت.
وحقّقت القوات الروسية تقدّماً محدوداً في المنطقة الحدودية التي استعادتها أوكرانيا قبل نحو عامين بعد سيطرة روسيا على مساحات واسعة منها.
إجلاء المئات
وقال سينيغوبوف على منصات التواصل الاجتماعي "تمّ إجلاء ما مجموعه 1775 شخصاً"، مشيراً الى أن هجمات بالمدفعية وقذائف الهاون طالت 30 بلدة في المنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية.
فيما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنّ "معارك عنيفة" تجري على "طول خط الجبهة" في منطقة خاركيف التي تقع في معظمها تحت سيطرة قواته منذ أيلول/سبتمبر 2022.
كما شدد على أنّه "يجب تعطيل العمليات الهجومية الروسية وإعادة زمام المبادرة إلى أوكرانيا".
استغلال تأخر وصول المساعدات
وكان مسؤولون في كييف حذروا منذ أسابيع من أنّ موسكو قد تحاول شنّ هجوم على المناطق الحدودية الشمالية الشرقية، مشيرين إلى تفوّقها في وقت تعاني كييف من تأخّر وصول المساعدات الغربية ونقص العديد.
وقال الجيش الأوكراني إنّه نشر المزيد من الجنود، بينما أشار زيلينسكي إلى أنّ قواته كانت تستخدم المدفعية والمسيّرات لمواجهة التقدّم الروسي. وأضاف أنّه "تمّ نشر وحدات الاحتياط لتعزيز الدفاع في هذه المنطقة الواقعة على الجبهة".
لكن ما أهمية خاركيف؟
تأسست مدينة خاركيف عام 1655 كمعقل عسكري لحماية الحدود الجنوبية لروسيا.
وتعزز موقعها الاستراتيحي في أواخر القرن الـ19 بافتتاح المنطقة المجاورة حيث حقل الفحم في حوض دونيتس الذي تم الوصول إليه لأول مرة عن طريق السكك الحديدية من خاركيف في عام 1869، وفي تلك الفترة نمت بسرعة الصناعات الخاصة لاسيما الصناعات الهندسية.
نقطة ربط أساسية
أما في الحرب العالمية الثانية، فمثلت خاركيف خلال خريف عام 1941 مدينة مهمة للاتحاد السوفيتي. فبفضل شبكة سككها الحديدية، ربطت بين الغرب والشرق والجنوب والشمال الأوكراني.
كما اعتبرت نقطة ربط أساسية لمناطق القرم ودونباس والقوقاز.
من ناحية ثانية، شكلت خاركيف قلباً صناعياً نابضاً لآلة الحرب السوفيتية حيث أنتجت المدينة، بفضل احتوائها على مصنع الجرارات، دبابات تي 34 (T-34) التي أرسلت نحو الجبهة لمقارعة الألمان.
إضافة لذلك، ضمت مصنعاً للطائرات اختص أساساً في صناعة طائرات سوخوي سو 2 (Su-2) كما احتوت على مصانع أسلحة أخرى أنتجت الرشاشات وقطع المدفعية وشاحنات جر المدافع.
هدف هتلر
ووصف القائد النازي أدولف هتلر خاركيف بثاني أهم المدن في جنوب الاتحاد السوفيتي مؤكداً ضرورة سيطرة الفيرماخت عليها لإضعاف الجيش الأحمر ودفع الاقتصاد السوفيتي نحو الانهيار.
ففي 24 أكتوبر 1941، وقعت خاركيف في قبضة الجيش السادس الألماني، وظلت هذه المنطقة بقبضة الألمان لحين استعادتها مجدداً من قبل السوفيت خلال أغسطس 1943.
ثاني أكبر مدن أوكرانيا
إلى ذلك، تعتبر هذه المدينة ثاني أكبر مدينة بأوكرانيا من حيث المساحة وعدد السكان، تقع عند التقاء أنهار أودا ولوبان وخاركيف في الشمال الشرقي، وتعرضت لدمار شديد في الحرب العالمية الثانية.
كما شهدت قتالا عنيفا في الحرب الروسية على أوكرانيا، ففي 12 سبتمبر/أيلول 2022 أعلن الجيش الأوكراني سيطرته على 20 بلدة إضافية في مقاطعة خاركيف، وذلك بعد يومين من إعلان وزارة الدفاع الروسية سحب قواتها من بلدات استراتيجية في جنوب خاركيف، وتحدثت موسكو عن إعادة تمركز، وبررت الانسحاب رسميا بالقول إنه يجب تعزيز وحداتها في منطقة دونيتسك.
قصة 400 جاسوس في خاركيف
مركز اتصالات
كما تعتبر خاركيف مركز اتصالات، إذ تمثل تقاطعا كبيرا للسكك الحديدية مع عدة خطوط رئيسية وعدد من محطات تلك الخطوط، وتحتل المدينة موقعا استراتيجيا على نظام الطرق السريعة في أوكرانيا وروسيا مع الطرق السريعة المؤدية إلى موسكو وكييف وغرب أوكرانيا وزاباروجيا وشبه جزيرة القرم وإلى روستوف نا دونو والقوقاز.
مساعدات جديدة
يشار إلى أنه بعد الهجوم الروسي الأخير على خاركيف، أعلنت واشنطن حزمة مساعدات عسكرية بـ400 مليون دولار لكييف بعد ساعات على بدء الهجوم، معربة عن ثقتها بأنّ أوكرانيا قادرة على صدّ أيّ حملة روسية جديدة.
وتحاول واشنطن تعويض عرقلة المساعدات الأميركية لكييف على مدى أشهر في ظل الخلاف بشأنها داخل الكونغرس بين الجمهوريين والديموقراطيين، ما أدى إلى توقف تدفّق الأسلحة والذخائر من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا، وهو وضع استغلته روسيا للتقدم ميدانيا.