بينما أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء، في كلمته أثناء رئاسته وفد السعودية المشارك في اجتماع الدورة العادية الثالثة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية في البحرين، ضرورة مواصلة العمل المشترك لمواجهة العدوان الغاشم على الأشقاء في فلسطين، أكد محللون سياسيون لـ"العربية.نت" أن السعودية تاريخياً حرصت على بلورة مواقف مشتركة تجاه القضايا الإقليمية والدولية على رأسها القضية الفلسطينية.
كلمة ولي العهد السعودي في القمة العربية بالبحرين #العربية pic.twitter.com/dOobsUMdPP
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) May 16, 2024
إذ دعمت الرياض تحقيق حل عادل لتلك القضية وحق شعبها بتحديد مصيره، مشيرين إلى أن المملكة تسعى لتحقيق الأمن والسلام والازدهار في المنطقة، وتدعو إلى حل جميع النزاعات بالطرق السلمية.
من جهته، يقول منيف عماش الحربي، محلل سياسي، إن القضية الفلسطينية أخذت الحيز الأكبر من كلمة الأمير محمد بن سلمان، أثناء رئاسته وفد السعودية المشارك في أعمال الدورة الـ 33 لمجلس جامعة الدول العربية، مؤكداً على منطلقات مهمة صاغتها رئاسة السعودية في أعمال القمة الـ 32 غير العادية التي أفضت إلى تشكيل لجنة وزارية أقنعت العديد من الدول سواءً بالدعوة إلى الاعتراف بـ فلسطين عضواً في الأمم المتحدة، أو حتى وقف إطلاق النار، وفتح المعابر والمسارات لإيصال الإغاثة، والمساعدات الإنسانية.
"تأكيدات ثابتة"
يضيف الكاتب إن الخطاب السعودي في القمة الـ 33 حمل تأكيدات ثابتة وراسخة تشدد بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية على حدود67 وعاصمتها القدس الشرقية، مشيراً إلى أهمية توقيت انعقاد القمة وحساسية لحظتها إذ تهيمن القضية الفلسطينية على أعمال القمة بوضوح، فالحرب في غزة تعد الأطول في التاريخ العربي منذ عام 1948.
"أبعاد مهمة"
وفي الوقت ذاته، يرى منيف عماش، أن هناك أبعادا مهمة حملتها مضامين القمة، إذ دعت إلى عقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين تحت مظلة أممية، في حين لم تغفل القمة رغم هيمنة القضية الفلسطينية القضايا العربية الملحة مثل أزمة السودان، وضرورة المصالحة الوطنية في اليمن، وضرورة إنهاء الأزمة في سورية، والحرص على استقرار العراق، ودعم سيادة ليبيا، في حين أن دورية انعقاد القمم العربية يساهم في الوصول على حلول في المسارات المتعددة، حسب وجهة نظره.
"الهم الفلسطيني"
أما الدكتور سالم اليامي، الباحث السعودي في شؤون الدبلوماسية، يقول إن مضامين كلمة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ركزت على "الهم الفلسطيني" والقضية الفلسطينية، بجانب طرق الحل العربية، مذكراً بالمواقف الوطنية السعودية تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى مجموعة معوقات تضعف العمل العربي المشترك، كما تعيق التنمية والاستقرار في المنطقة.
"قمة البحرين"
وأضاف اليامي أن قمة البحرين 2024 برزت في ظروف معقدة غير عادية مما يجعل المراقب يتوقع نتائج استثنائية لهذه القمة التي امتازت بتوافر إجماع كامل بين المؤتمرين حول إقامة الدولة الفلسطينية، من أجل بحث الحلول التي تضمن مصلحة فلسطين وحرية وكرامة الشعب الفلسطيني، ومستقبله.
"خطط عمل"
ويشير إلى أن القمة ذاتها تميزت برسم خطط عمل مثل التحرك الإقليمي الخاص بنشر قوات حفظ السلامة الدولية التابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية لحماية المدنيين إلى حين تنفيذ الدولتين، فضلاً عن عقد مؤتمر دولي تحت رعاية أممية لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
وقال اليامي: إن اللجنة السداسية التي انبثقت عن قمة الرياض العربية الإسلامية سترفدها لجنة وزارية أخرى تطوف العالم ليس للتبصر بالجرم الذي يقع على الشعب الفلسطيني، بل لإقناع الأطراف الدولية الفاعلة بأن المرحلة المقبلة مرحلة الدولة الفلسطينية".
"المقومات جاهزة"
وأشار إلى أن كل المقومات اللازمة لقيام الدولة الفلسطينية أصبحت جاهزة وحاضرة، وفي الوقت ذاته لم ينسَ المؤتمرون التطرق للملفات التقليدية في القمم العربية، التي تتعلق بالأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والقضايا الاقتصادية والتنموية، حسب قوله.
وكان القادة العرب قد وجهوا دعوة جماعية لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، "بما يُنهي الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة، ويجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، للعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، سبيلاً لتحقيق السلام العادل والشامل".