قال الخبير السعودي في التجارة الدولية الدكتور فواز العلمي إن الحرب التجارية بين أميركا والصين اشتعلت قبل عقدين من الزمان بسبب تايوان.
وأشار في مقابلة مع "العربية Business" إلى اتهام أميركا للصين بممارسات تؤثر على الأمن القومي الأميركي مثل صفقات حقوق الملكية الفكرية وزيادة الدعم المادي المحظور والتلاعب بالعملة الصينية عند الاستيراد والتصدير.
وقال إن أميركا اتخذت عدة خطوات في هذا الإطار منها تنفيذ 117 عقوبة طالت 70 شركة صينية و35 مسؤولا صينيا و12 جهة حكومية، ومنعت الصين من الاستثمار في 12 قطاعا في أميركا، منها صناعة الرقائق وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، ومؤخرا أصدر الكونغرس الأميركي قراراً بمنع استيراد السلع الصينية المنتجة من قبل العمالة الصينية التي تعمل قسرا دون مقابل في المصانع الصينية ومعظمهم من المسلمين الصينيين ويطلق عليهم لقب مسلمي "الإيغور".
وتابع "الصين اتخذت إجراءات انتقامية في الماضي مثلما تتخذه اليوم للرد على أميركا بفرض رسوم جمركية على 128 سلعة من المنتجات الأميركية مثل الفواكه واللحوم، وفرضت قيودا على تصدير المعادن عالية التقنية إلى أميركا مثل الغاليوم والجرمانيوم وهما العنصران المهمان في تصنيع أشباه الموصلات إلا أن هيئة حسم المنازعات في منظمة التجارة العالمية أفادت بأن الإجراءات الصينية لا تتفق مع إجراءات المنظمة".
وقال "الهيئة قالت إن الإجراءات وقائية وزائفة وتنتهك قواعد المنظمة".
أوضح أن الصين اليوم تحاول أن تكرر إجراءات انتقامية سابقة بأن تمنع 12 شركة أميركية من دخول الأسواق الصينية.
وقال إن تقارير المنظمات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي تقول إن الحروب التجارية بين أميركا والصين بجانب توقف 17 شركة للنقل البحري عبر البحر الأحمر أدت إلى تخفيض صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو العالمي خلال العام الجاري من 3.3% إلى 2.6%.
كما حذرت منظمة التجارية العالمية في تقريرها من تباطؤ انتعاش التجارة الدولية هذا العام بنسبة قد تفوق 1% نتيجة عدم اليقين في السياسة الاقتصادية العالمية، وفق العلمي.
أضاف أن أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل القمح ارتفعت بنسبة 350% مع تغيير سلاسل الإمداد من الشرق إلى الغرب مثل المواد الأولية وأشباه الموصلات ما أثر على تراجع صناعة السيارات في أوروبا.
وقال إن الحروب التجارية بين الصين وأميركا تؤثر على العالم أجمع.
وتابع أن الإشكالية بالنسبة لأوروبا أنها في مرحلة يمكن لأي نوع من التحديات التجارية والصناعية التأثير عليها لأنها تعتبر نفسها في حرب مع روسيا وتريد أن تكون صديقة للصين، ولكن الحروب التجارية أصبحت تتخذ غطاء للموقف السياسي بين الدول تفاقمت بنسبة 400% منذ عام 2020، وأوروبا اليوم مضطرة لاتخاذ قرارات صارمة لتمنع الصين من المنافسة حيث تستخدم الأخير الدعم المحظور وعندما تصدر منتجاتها إلى أوروبا تخفض سعر عملتها وحينما تستورد ترفع السعر.