الجزائر.. "نواد خضراء" وجمعيات تتحرك لغرس الثقافة البيئية

المصدر: الجزائر - إسلام كعبش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

اهتمام واسع باتت توليه الجزائر في السنوات الأخيرة لنشاط الجمعيات و"النوادي الخضراء" التي تعمل على غرس الثقافة البيئية وسط المجتمع وتنمية الوعي والشعور بالمسؤولية في الحفاظ على التنوع البيئي الموجود في البلاد.

ومع الاحتفال باليوم العالمي للبيئة المصادف لـ5 يونيو/حزيران من كل سنة، تظهر الكثير من الجمعيات نتائج نشاطها، كما تعتبرها فرصة لتعزيز تحركها في الميدان على جبهة التوعية البيئية من الأخطار المتربصة بالمحيط سواء البشرية أو الطبيعية من تلوث وحرائق وغيرها.

تطوع ومبادرات لغرس الأشجار

ومن بين هذه الجمعيات التي تساهم على أرض الميدان بعدة نشاطات بيئية متنوعة، تبرز "جمعية الجزائر الخضراء للثقافة البيئية" ببلدية بئر الجير الواقعة بمحافظة وهران غرب الجزائر، وهي التي جعلت من عملية غرس الأشجار محور تحركها الميداني على طول السنة.

وإلى ذلك، استطاعت هذه الجمعية بفضل إرادة أفرادها وحبهم للطبيعة تحويل العديد من "النقاط السوداء" التي تحيط بها النفايات والأشجار المكسرة والمحترقة إلى "نقاط خضراء" ينتعش بها الهواء العليل وتكتسي الأرصفة ظلالا بفضل الشجيرات المزروعة.

ويعتبر متطوعون أن غرس الأشجار ليس مجرد عملية زراعية فحسب بل هي "مهمة بيئية وحضارية" تساهم في تحسين جودة الحياة على كوكب الأرض.

وعلميا تلعب الأشجار دورا حيويا في تنقية الهواء وتقليل درجات الحرارة والحفاظ على التوازن البيئي، كما أن الأشجار توفر موائل طبيعية للحيوانات بما فيها الطيور البرية وتساهم في حماية التنوع البيولوجي.

غرس الثقافة البيئية

وهنا أفاد رئيس الجمعية الشيخ بن عودة أن 1200 شجرة سنويا يتم غرسها من طرفهم داخل النسيج العمراني أي داخل المدن من أنواع الكاليتوس والصفصاف وغيرها، ما يؤكد على حجم العمل الذي تقوم به هذه المبادرات في إطار الحفاظ على البيئة.

من الجزائر
من الجزائر

وأوضح بن عودة في تصريح لـ"العربية.نت" بقوله: "نشاطنا يهتم بنشر الثقافة البيئية في أوساط أفراد المجتمع والعمل على الحفاظ على البيئة بما فيها المساحات الخضراء والمناطق الغابية، وما يدفعنا لمواصلة مجهوداتنا وعملنا التوعوي هو أننا نلاقي كل الدعم من السلطات المحلية والمواطنين على حد سواء".

وأضاف المتحدث، "كما نحسس التلاميذ داخل المدارس بمدى أهمية غرس الأشجار سواء الغابية أو التزينية، مع تعليمهم كيفية عملية الزراعة والسقي من البداية إلى النهاية في إطار غرس التربية البيئية لدى النشء".

توسيع نشاط "النوادي الخضراء"

من جانبهم، يؤكد خبراء في مجال البيئة على تفعيل دور الجمعيات وتعزيز حضور "النوادي الخضراء" داخل المؤسسات التربوية، لأن التحديات البيئية مصيرية ولا بد وفق الباحثين من تضافر جميع الجهود بما فيه المجتمع المدني لحماية البيئة لأن حمايتها تعني حماية صحة الإنسان.

ويرى الباحث في المجال البيئي، خالد فوضيل، أن التحديات الكبرى التي تواجه العالم اليوم هي تحديات بيئية في ظل تقارير الأمم المتحدة الأخيرة حول الاحتباس الحراري.

وأضاف المتحدث أنه "رغم الدور الإيجابي لنشاطات مختلف الجمعيات المهتمة بالبيئة على صعيد المشاريع والمبادرات على المستوى الوطني إلا أن اهتمام المجتمع المدني بالبيئة يبقى غير كاف"، مستندا إلى لغة الأرقام "فمن بين آلاف الجمعيات الناشطة سنة 2023 لا تتعدى نسبة الجمعيات البيئية 3 بالمائة" وفق رأيه.

واقترح الناشط البيئي، خالد فوضيل في حديثه مع "العربية.نت" تفعيل وترسيم حضور "النوادي الخضراء" بالمؤسسات التربوية وجوبيا وليس اختياريا ببرنامج سنوي وبنشاطات بيداغوجية وخرجات ميدانية، وبالمقابل العمل على تسهيل اعتماد الجمعيات الإيكولوجية.

12 ألف نادي أخضر

وبلغة الأرقام تم إنشاء أكثر من 12 ألف ناد أخضر عبر مختلف محافظات البلاد، منها أكثر من 2500 ناد تم تجهيزه بالوسائل اللازمة.

والنوادي الخضراء هي عبارة عن فضاءات ينشط فيها التلاميذ لحماية البيئة، وتهدف إلى تربية الأجيال الصاعدة وتكوينها بيداغوجيا على احترام البيئة والمحافظة عليها.

كما سبق أن أشارت وزيرة البيئة والطاقات المتجددة، فازية دحلب مؤخرا، في إطار الاحتفالات الخاصة باليوم العالمي للبيئة على أن سياسة القطاع تعمل على "تكوين الأجيال القادمة وتوعيتهم بضرورة حماية البيئة، ونحن نعمل مع وزارة التربية الوطنية لتأسيس نواد خضراء على مستوى المؤسسات التربوية".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط