خاص لماذا تبدو أميركا محصنة من الأزمات الاقتصادية التي يواجهها العالم؟

الاقتصادات الكبرى تبدو أكثر تعرضاً للأزمات وأكثر صعوبة بالخروج منها

المصدر: لندن - العربية نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تبدو الولايات المتحدة دوماً بمنأى عن الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها العالم، وحتى الأزمات التي تضرب الاقتصاد الأميركي فسرعان ما تنتهي ويتم تجاوزها كما حدث في الأزمة العالمية بالعام 2009، وذلك خلافاً للعالم وللاقتصادات الكبرى الأخرى التي تبدو أكثر تعرضاً للأزمات وأكثر صعوبة بالخروج منها.

وحاول تقرير نشرته مجلة "إيكونوميست" الأميركية، واطلعت عليه "العربية.نت"، الإجابة عن هذه التساؤلات حيث أشار إلى أن "السياسة النقدية التي تتبعها الولايات المتحدة هي إحدى الطرق الناجحة لتجنيبها الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها العالم".

"الفيدرالي" الأميركي يبقي على أسعار الفائدة ثابتة عند 5.5%

وأشار التقرير الى أن البنوك المركزية في كندا والسويد ومنطقة اليورو بدأت مؤخراً في خفض أسعار الفائدة، بينما قام بنك الاحتياطي الفيدرالي في 12 حزيران/ يونيو بتأجيل خططه للتخفيف النقدي مرة أخرى، أي أنه انتهج سياسة مغايرة عن تلك التي تتجه إليها الاقتصادات الكبرى في العالم.

وعلى الرغم من أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ارتفعت أعلى من نظيراتها في الدول الغنية الكبرى الأخرى وأن التضخم آخذ في الانخفاض، فإن التوقعات في أسعار الفائدة ببنك الاحتياطي الفيدرالي تشير إلى خفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط هذا العام.

وتقول "إيكونوميست" إن "الأمر اللافت للنظر في أميركا هو مدى حصانة أسواقها في مواجهة التهديد المتمثل في الخلل السياسي والهشاشة المالية، وعلى النقيض من ذلك، في بقية أنحاء العالم، أصبحت هذه العوامل ذات ثقل متزايد".

ووفقاً لأحدث توقعات البنك المركزي الأوروبي، فسوف ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.9% في عام 2024، فيما تشير التقديرات الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى أن الاقتصاد الأميركي ينمو حالياً بأكثر من ثلاثة أضعاف هذه الوتيرة.

وتواجه الصين أزمة عقارية وتهديداً بالانكماش؛ فيما كانت اليابان تدافع عن عملتها الضعيفة، وتعاني بريطانيا أيضاً من مشاكل اقتصادية عميقة، وبينما يلحق الآخرون بأكبر اقتصاد في العالم، فإن المزيج من النمو القوي والدولار القوي يعني أن الاقتصاد الأميركي ينمو بشكل جيد.

وفي أماكن أخرى من العالم، يشعر المستثمرون بالخوف من نتائج أي انتخابات مقبلة، وخاصة عندما تكون الحكومات ضعيفة مالياً، ففي فرنسا بعد أن أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في التاسع من حزيران/ يونيو الحالي إجراء انتخابات برلمانية مفاجئة شهدت السندات الفرنسية موجة بيع واسعة، مما أدى إلى اتساع الفارق بين عائداتها وعائدات السندات الألمانية الآمنة.

ويعتقد صندوق النقد الدولي أن فرنسا تحتاج إلى تشديد مالي بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي لتحقيق الاستقرار في ديونها بحلول عام 2029.

وفي المكسيك انخفض البيزو بنحو 10% في مقابل الدولار منذ الفوز الساحق الذي حققته كلوديا شينباوم، المرشحة الرئاسية اليسارية، في الانتخابات. وهوت أسواق الهند بعد أن بدا أن قدرة ناريندرا مودي على تفعيل الإصلاحات قد ضعفت، رغم أنها تعافت إلى حد كبير منذ ذلك الحين.

ويقول تقرير "إيكونوميست" إن الولايات المتحدة وحدها تبدو قادرة على التخلص من عدم اليقين السياسي والهشاشة المالية، ويعني عجزها الأساسي الذي يبلغ 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي أن التشديد المالي اللازم لتثبيت استقرار ديونها أكبر من نظيره في فرنسا، حتى بعد احتساب النمو الأسرع.

ويضيف: "إن العودة المحتملة لدونالد ترامب إلى البيت الأبيض تخلق خطر اتساع نطاق العجز، والتدهور المؤسسي، وربما حتى تسييس السياسة النقدية. ومع ذلك فإن ديون الحكومة الأميركية لا تشتمل على علاوة مخاطر، وكأن التضخم قد هُزِم إلى الأبد، وأن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف تسير وفقاً للتوقعات تماماً".

ويتابع: "في معظم البلدان يشكل العجز الكبير تهديداً. إلا أنه في أميركا يتم التعامل مع العجز ببساطة على أنه يدعم النمو وأسعار الفائدة، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار، كما تزدهر سوق الأسهم مرة أخرى، ويغذيها التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط