أعلن الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ أن دول الحلف تبحث وضع مزيد من الرؤوس النووية في حالة الجاهزية القتالية لمواجهة ما وصفه بـ"التهديد المتزايد" من قبل روسيا والصين.
وصرح لصحيفة "التلغراف" البريطانية أمس الأحد: "لن أكشف عن التفاصيل العملياتية بشأن كم رأساً نووياً يجب أن تكون جاهزة للعمل وكم يجب تخزينها، لكننا بحاجة إلى التشاور بهذا الشأن، وهذا ما نقوم به بالضبط".
كما شدد على أن الشفافية يجب أن تكون حجر الزاوية لاستراتيجية الناتو النووية، قائلاً إن "الشفافية تساعد في نقل الرسالة المباشرة أننا تحالف نووي".
كذلك أضاف أن "هدف الناتو عالم خال من الأسلحة النووي، طبعاً، لكن ما دامت الأسلحة النووية موجودة، سنبقى تحالفاً نووياً، لأن عالماً تمتلك فيه روسيا والصين وكوريا الشمالية أسلحة نووية، ولا يمتلكها الناتو هو عالم أكثر خطراً".
دور الأسلحة الذرية أصبح أكثر بروزاً
يشار إلى أنه مع تدهور العلاقات الجيوسياسية وتصاعد التوترات حول العالم، حذر باحثون من أن دور الأسلحة الذرية أصبح أكثر بروزاً وأن الدول النووية تعمل على تحديث ترساناتها، حاضين زعماء العالم على "التراجع والتفكير".
وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" في كتابه السنوي إن الجهود الدبلوماسية للسيطرة على الأسلحة النووية تعرضت أيضاً لنكسات كبيرة وسط توتر العلاقات الدولية بسبب الصراعات في أوكرانيا وغزة، وفق فرانس برس.
كما أضاف مدير برنامج أسلحة الدمار الشامل في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ويلفريد وان، في بيان: "لم نر الأسلحة النووية تلعب مثل هذا الدور البارز في العلاقات الدولية منذ الحرب الباردة".
تحديث الترسانات النووية
كذلك أشار المعهد إلى أن روسيا أعلنت في فبراير 2023 أنها ستعلق مشاركتها في معاهدة ستارت الجديدة لعام 2010، "آخر معاهدة متبقية للحد من القوى النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية".
ولفت أيضاً إلى أن روسيا أجرت تدريبات تكتيكية على أسلحة نووية بالقرب من الحدود الأوكرانية في مايو.
كما ذكر أن البلدان التسع المسلحة نووياً في العالم واصلت أيضاً "تحديث ترساناتها النووية ونشر العديد منها أنظمة أسلحة نووية جديدة أو ذات قدرة نووية في عام 2023". وهي الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية وإسرائيل.
نحو 12121 رأساً حربياً نووياً
وفي يناير، ومن بين ما يقرب من 12121 رأساً حربياً نووياً موجوداً في جميع أنحاء العالم، كان حوالي 9585 منها متاحاً للاستخدام المحتمل حسب "سيبري". فيما أبقي نحو 2100 منها في "حالة تأهب تشغيلي قصوى" لتحميلها على صواريخ باليستية.
في حين تعود جميع هذه الرؤوس الحربية تقريباً إلى روسيا والولايات المتحدة اللتين تمتلكان معاً ما يقرب من 90% من كل الأسلحة النووية، لكن يُعتقد للمرة الأولى أن الصين لديها بعض الرؤوس الحربية في حالة تأهب تشغيلي قصوى.
"مقلق جداً"
من جهته أوضح مدير معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام دان سميث أنه "في حين أن الإجمالي العالمي للرؤوس الحربية النووية يستمر في الانخفاض مع تفكيك أسلحة حقبة الحرب الباردة تدريجياً، فإننا للأسف ما زلنا نشهد زيادات سنوية في عدد الرؤوس الحربية النووية العاملة".
وأردف أن هذا الاتجاه يُرجح أن يستمر و"ربما يتسارع" في السنوات المقبلة، واصفاً إياه بأنه "مقلق جداً".
كما ختم قائلاً: "نحن الآن في واحدة من أخطر الفترات في تاريخ البشرية"، حاضاً القوى العظمى في العالم على "التراجع والتفكير. ويفضل أن تفعل ذلك معاً".
كذلك شدد الباحثون على "التدهور المستمر للأمن العالمي خلال العام الماضي"، حيث يمكن رؤية تأثير الحروب في أوكرانيا وغزة في "كل جانب تقريباً" من القضايا المتعلقة بالتسلح والأمن الدولي.
خطر "حقيقي" لحرب نووية
وصعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من لهجته النووية منذ بدء الصراع في أوكرانيا، محذراً بخطاب في فبراير الماضي من وجود خطر "حقيقي" لحرب نووية.
إضافة إلى ذلك، ألغي اتفاق غير رسمي بين الولايات المتحدة وإيران تم التوصل إليه في يونيو 2023 بعد بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر، وفقاً لـ"سيبري".