فيما يقترب العد العكسي لانتخابات الرئاسة في إيران المقررة في 28 يونيو الحالي، وفي خضم الحملات الانتخابية للمرشحين الـ6، أخذت قضية الشعوب غير الفارسية حيزا ملموسا في الحوارات والمناظرات المتلفزة وفعاليات المرشحين الذين حاولوا كسب أصوات هذه الفئات التي تشكل نحو 60% من السكان حسب بعض الإحصائيات. لكن بما أنه لا يتم تعداد السكان على أساس قومي في إيران، فلا توجد أرقام دقيقة في هذا المجال.
فقد عين المرشح الأصولي البرغماتي، محمد باقر قاليباف يوم الخميس الماضي رئيسا لحملته الانتخابية في كردستان إيران بعنوان "اللجنة التنسيقية للعرقيات الكردية"، مهمتها الترويج له بين الأكراد الإيرانيين.
ومعلوم أن المعارضة والمولاة على السواء تتجنب بشدة إطلاق اسم "الشعوب" على الأتراك الأذربيجانيين والأكراد والعرب الأهوازيين والبلوش واللور والتركمان والجليلك والمازيين في إيران وتفضل عبارة "العرقيات الإيرانية" بدلا من "الشعوب الإيرانية".
وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2013 التقى قاليباف كمرشح رئاسي بشيوخ القبائل العربية في مدينة المحمرة (خرمشهر) جنوب غرب الأهواز، وقال حينها "إنني أبايعكم وأعدكم، إذ وقفنا معا سوف أستفيد من جميع الأعراق لتشكيل الحكومة المستقبلية."
لكنه لم يفز حينها بطبيعة الحال، ليتأكد هؤلاء الناخبون من مدى صدقه.
اتهام بالانفصالية
أما المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي يتحدر من أصول تركية أذربيجانية، فتعرض لعدة هجمات وانتقادات بلغت درجة اتهامه بالانفصالية بسبب جذروه.
فخلال مناظرة تلفزيونية مساء أمس الأربعاء، قال ردا على سؤال حول موقفه من "النزعة القومية التركية": ندافع عن الأعراق، لأنها عرقيات إيرانية".
وفي الوقت تساءل بزشكيان "هل يسمح اليوم بتعيين شخص بلوشي في منصب رئاسة مكتب بريد؟"
كما أردف مجيباً:"من الطبيعي أن يدخل مثل هذا الشخص في صراع مع السلطة، فهذا ليس ذنبه، بل ذنبنا نحن لأننا لم نعطه حقه"
كذلك أوضح أن "هؤلاء الناس لا يريدون سوى الحصول على حقوقهم، ويجب أن تعطيهم الدولة إياها".
أما عن الاحتجاجات في المناطق غير الفارسية، فعلق قائلا: هل تعلم لماذا يلجأ البعض إلى النزعات القومية العربية والتركية والكردية (في إيران)؟ لأنهم يرون أنهم محرومون من حقوقهم".
تحويل إيران إلى إيرانستان!
في المقابل، نشر موقع "تابناك" التابع للقائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي مقابلة سابقة لـ"بزشكيان" مع قناة تركية، حيث ظهر فيها يدافع عن نوع من التقسيم الفدرالي في البلاد.
كما بدا المرشح الإصلاحي يشدد على وجوب أن يكون هناك أقاليم للأتراك والأكراد والعرب والفرس، بحيث یسعى كل إقلیم لإدارة موارده لا أن يأتي الحكام من مشهد وطهران".
واتهمه الموقع بمحاولة تحويل إيران إلى "إيرانستان" أي تفكك الأراضي الإيرانية وتقسيمها.
الزي اللوري البختياري
أما المرشح الأصولي المتشدد علي رضا زاكاني فحاول كسب تأييد الشعوب غير الفارسية عبر اللباس.
إذ توجه إلى ندوة "العرقيات الإيرانية" أمس، مرتدياً "الجوخا" وهو الزي القومي للشعب اللوري البختياري الذي يقطن جنوب غربي جبال زاغروس.
إلا أنه لم يتحدث عن أي حقوق للشعوب غير الفارسية، لكنه شكر البختياريين لأنهم قبلوه كواحد منهم، وفق تعبيره.
وقال: علينا أن نخطو خطوات في طريق التقدم، والشعب هو من يحتل الساحة في هذا المجال، وأحد جوانب الاستقلال هو الاهتمام بمصادر الغذاء، وتعتبر المحافظات في جبال زاغروس العمود الفقري للأمن الغذائي."
يذكر أن النشطاء المدنيين للشعوب غير الفارسية، الذين يسمح لهم بالعمل السياسي في البلاد، يطرحون عادة الحد الأدنى من المطالب الدستورية وهي المساواة بين جميع الشعوب ومن ضمنها الحقوق اللغوية وفقا للمادة 15 من الدستور الإيراني المعطلة والتي تسمح بتعليم لغات مختلف القوميات واستخدامها في الإعلام إلى جانب اللغة الفارسية التي تعد هي اللغة الرسمية الوحيدة في إيران
بينما تتراوح مطالب ناشطون آخرون ينتمون للشعوب غير الفارسية أو العرقيات غير الفارسية، بين الاستقلال والحكم الذاتي والفدرالية، وهو أمر تتصدى له السلطات المركزية بقوة. إذ تعتبر أن تلك المطالب تستهدف سلامة الأراضي والشعب الإيرانيين.
يذكر أن تلك الانتخابات المبكرة أتت بعد مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في مايو الماضي، إثر تحطم مروحيته فوق منطقة وعرة، في محافظة أذربيجان الشرقية.
ويتوقع أن تجري في 28 من الشهر الحالي، بعد أن اعتمد ترشيح 6، 5 ينتمون إلى المعسكر الأصولي مقابل مرشح واحد إصلاحي.