أمين عام الناتو الجديد: على أوروبا زيادة إنفاقها الدفاعي

مارك روته قال في حديث للعربية.نت/الحدث.نت على أوروبا في أي حال أن تنفق المزيد على الدفاع، وتكثف إنتاج الذخيرة، ليس فقط لأن ترامب قد يعود إنما لأن أوروبا بحاجة إلى زيادة دعمها لأوكرانيا، فذلك يصب في مصلحتها

المصدر: العربية.نت (لاهاي) - باسل الحاج جاسم 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بات معروفاً أن مارك روته، رئيس وزراء هولندا، سيتولى منصب الأمين العام لحلف الناتو في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول القادم، موعد انتهاء ولاية ينس ستولتنبرغ الذي قضى 10 سنوات على رأس الحلف، حيث مُدّدت ولايته أكثر من مرة لأسباب، منها توفير الاستمرارية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، وصدق على تعيين روته سفراء دول الناتو خلال اجتماع بمقر الحلف الذي يضم 32 دولة، أمس الأربعاء، في بروكسل.

والتقت العربية.نت/ الحدث.نت روته قبل فترة في مدينة لاهاي حيث مقر الحكومة الهولندية، وفي الوقت الذي مازال هناك مرشحون منافسون له، وبدأت الحديث بأنه في لقائنا القادم آمل بالتهنئة بالمنصب الجديد أمين عام الناتو، وكان رده بأن الأمر لم يحسم بعد، ومازال الملف مفتوحا.

وتناول اللقاء مع رئيس وزراء هولندا في دردشة خاصة، عقبات قد تكون أمام طريق وصوله ليكون على رأس أكبر حلف عسكري في العالم، لكنه يبقى المرشح الأوفر حظا.

فهو يحظى بدعم الدول ذات الوزن الثقيل في حلف شمال الأطلسي، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وتركيا انضمت أيضا للدول الداعمة لترشيحه، وذلك يمنح روته زخمًا كبيرًا.

وفي الحديث بخصوص ترشيح رئيسة وزراء إستونيا منافسة له، وأن تصريحاتها ومواقفها حيال روسيا لا تراعي الخطوط الحمراء التي وضعها الناتو لتجنب صدام مباشر مع موسكو في أوكرانيا، فكان رد رئيس الوزراء الهولندي، التاريخ يلعب دورا هنا في علاقات دول هذه المنطقة مع روسيا.

ولكن حتى قبل الحرب في أوكرانيا، اشتبك رئيس الوزراء الهولندي روته مع موسكو بإلقاء اللوم عليها في إسقاط طائرة الركاب MH17، والتي أسفرت عن مقتل 196 مواطنًا هولنديًا، وحث أوروبا على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

وبالإضافة لملف التعامل مع روسيا، هناك أيضا ميزة يتمتع بها روته، وهي أنه يجيد الحديث مع كل من بايدن وترامب، وتمت تذكرته خلال اللقاء بحديثه في مؤتمر الأمن الدولي في ميونخ، بأنه علينا أن نعمل مع أي شخص على حلبة الرقص، فابتسم روته قائلا: هل شاهدتني؟ وتابع، بالفعل على أوروبا في أي حال أن تنفق المزيد على الدفاع، وتكثف إنتاج الذخيرة، ليس فقط لأن ترامب قد يعود إنما لأن أوروبا بحاجة إلى زيادة دعمها لأوكرانيا، فذلك يصب في مصلحتها.

وسبق أن أثار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، موجة غضب في أوروبا عندما قال إنه إذا أعيد انتخابه في نوفمبر /تشرين الثاني المقبل، فلن يدافع عن حلفاء الناتو الذين يفشلون في إنفاق ما يكفي على الدفاع، وسيشجع روسيا على مهاجمة دول حلف شمال الأطلسي.

وبصفته زعيماً لهولندا منذ عام 2010، كان روته في السلطة خلال فترة ولاية ترامب وخرج سالمًا في الغالب من التعاملات مع الرئيس الأميركي المتقلب، ويذكر أن روته الوحيد من بين الزعماء العالميين الذي قاطع ترامب مرتين في البيت الأبيض عام 2018.

علاقته بالدول العربية

وحول العلاقات مع الدول العربية، قال روته إنه زار مؤخرا السعودية والإمارات وقطر والقاهرة ورام الله، وهي في إطار توطيد العلاقات ودعم وقف إطلاق النار في غزة.

واختتم الحديث مع أمين عام الناتو المقبل، بسؤاله أنه عند بدئه عمله الجديد في بروكسل، لن نتمكن من رؤيته باستمرار في لاهاي، فأجاب: ستروني باستمرار في لاهاي.

وفاز روته الذي يقود حزبا ليبراليا ينتمي إلى يمين الوسط، بأربعة انتخابات في هولندا، وكان يطلق عليه لقب "تيفلون مارك" لقدرته على النجاة من الاضطرابات السياسية.

ويتولى منصب رئيس وزراء هولندا منذ عام 2010، وهو من المخضرمين في سياسة الاتحاد الأوروبي، ولديه خبرة مع العديد من قادة دول الناتو في الماضي والحاضر، بما في ذلك ترامب. وكان العديد من الحلفاء يعتبرون روته، المعروف بأسلوبه المباشر ونهجه العملي في السياسة، الزعيم المناسب للعمل مع الرئيس الأميركي السابق في حالة انتخابه.

ويأتي الإجماع على ترشيح روته، وسيكون رابع هولندي يقود التحالف، قبل أسابيع فقط من اجتماع الحلفاء في واشنطن، ومع استعداد التحالف لاحتمال تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة مرة أخرى.

ويأتي القرار بشأن روته بعد عدة أشهر من النقاش والمداولات المشحونة التي سلطت الضوء على الانقسام بين الحلفاء، ورغم أن معظم الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، دعموا روته منذ فترة طويلة، إلا أن الحلفاء من شرق الحلف شعروا بالإحباط بسبب اختيار دولة أوروبية غربية، وخاصة في ضوء الحرب في أوكرانيا، وهي نقطة حساسة لبعض أعضاء أوروبا الوسطى والشرقية، وزعم البعض أن وجود زعيم من دولة مجاورة لروسيا كان ليكون أكثر منطقية.

كانت المجر هي آخر دولة صامدة، والتي كانت تنتقد بشكل متزايد موقف الناتو بشأن أوكرانيا، وفي يونيو /حزيران، أخبر ستولتنبرغ رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أن المجر يمكن أن تختار عدم المشاركة في بعض خطط الناتو لأوكرانيا، مثل محاولة جعل الحلف يلعب دورًا أكبر في تدريب القوات الأوكرانية، وخطط زيادة الدعم العسكري، وقبل أسابيع فقط من انعقاد القمة في واشنطن، التقى روته بأوربان رئيس وزراء المجر "المعروف عنه بأنه العضو المشاكس في الناتو والاتحاد الأوروبي أيضا" على هامش قمة في بروكسل، وطمأنه بأنه سيحترم الاتفاق، ثم قام بوضع تفاصيل اتفاقهم كتابيا.

وبعدها، قال أوربان على موقع "إكس": "بعد اجتماع في بروكسل، أكد رئيس الوزراء مارك روته أنه يدعم بالكامل هذه الصفقة وسيواصل القيام بذلك إذا أصبح الأمين العام القادم لحلف شمال الأطلسي". وأضاف: "في ضوء تعهده، فإن المجر مستعدة لدعم مساعي رئيس الوزراء روته لمنصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي".

ومن المنتظر أن يرحب الرئيس الأميركي جو بايدن ونظراؤه رسميا باختيار روته أمينا عاما لحلف الناتو، خلال قمة للحلف تعقد في واشنطن بين 9 و11 يوليو/ تموز المقبل.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط