تمبكتو مدينة الحضارة في غرب إفريقيا.. متى تنعم بالسلام؟

الصراعات تعصف باستقرار المدينة.. وسكانها يعانون

المصدر: نواكشوط - سكينة إبراهيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

من إحدى أغنى وأشهر مدن العالم إلى مدينة يخنقها الحصار والتهميش وأعمال العنف، هي قصة رحلة مدينة تمبكتو عاصمة الحضارة الإسلامية بالغرب الإفريقي على مدى قرون، فمنذ تأسيسها عام 1080 ميلادية، كانت المدينة قبلة للعلماء والفقهاء وكبار التجار، في مساجدها انتشر الإسلام إلى جل مناطق غرب إفريقيا، ونهل طلبة العلم من كتبها ومخطوطاتها النادرة، ومن أسواقها انطلقت قوافل التجارة الصحراوية التي ربطت إفريقيا جنوب الصحراء ببقية العالم فكانت بحق منارة علم وحضارة لا مثيل لها بالمنطقة.

واليوم تعيش المدينة حصارا وفوضى بسبب الخلافات بين الانفصاليين الطوارق والجيش المالي الذي بدأ مؤخرا إحكام قبضته على بعض مناطق شمال مالي بعد انسحاب القوات الفرنسية والبعثة الأممية منها.

فلم يشفع تاريخ المدينة ولا آثارها ومكانتها أن تبقى في منآأى عن كل الصراعات التي تعصف بشمال مالي منذ ما يزيد عن 12 عاما، كأن رمال الصحراء الكبرى التي غمرت مدينة تمبكتو وطمست بعض بريقها لم تكن كافية لتنضاف إليها لعنة الخلافات السياسية والصراعات المسلحة.

تمبكتو
تمبكتو

حصار خانق

يقول محمد بيرالي، الذي يعمل مرشدا سياحيا بتمبكتو والمناطق المجاورة لها، إن الحصار على الطرق الرئيسية شمال مالي، لا يزال يخنق المدينة ويضيف إلى واقعها المتأزم أوضاعا جديدة حيث يؤثر الحصار على حياة الناس وتنقلاتهم وعلى تزويد المدينة بالسلع والمواد الغذائية.

ويضيف في حديثه لـ "العربية نت": "خلال الأشهر الأخيرة ارتفعت أسعار السلع الغذائية ومواد البناء، بنسب تتراوح بين 40% و67% في أسواق مدينة تمبكتو، بينما تتأثر الأسواق الريفية المتواجدة خارج المدينة بشكل أكبر وترتفع فيها الأسعار إلى مستويات قياسية".

ويؤكد أن الحصار والتوترات الأمنية والأوضاع المعيشية المتردية واستمرار تجاهل السلطات في مالي لما يحدث ستترتب عليه عواقب وخيمة خاصة على مستقبل الشباب الذي لا يجد أي عمل يؤمّن منه معيشته فيما المجموعات المرتبطة بالقاعدة تتصيد الفرص لتجنيد اليائسين في صفوفها.

السكان يعانون في صمت

في تسعينيات القرن الماضي كانت السياحة لوحدها تدر مدخولا كبيرا على المدينة وسكانها سواء ممن يعملون في السياحة أو الصناعة التقليدية أو من التجار وملاك المكتبات الأثرية، لكن التوترات التي عاشتها المنطقة حرمت المدينة من الاستفادة من تاريخها وتراثها العريق.

في هذا الصدد يقول محمد: "الاضطرابات والنزاعات حالت دون توافد السياح على منطقة الساحل وتمبكتو خاصة، وهو وضع يعاني منه السكان، الذين كان يمكنهم أن يعيشوا بسلام ورفاهية حال استثمار إمكانيات وخيرات المدينة".

ويضيف: "حال المدينة التي كانت تتزود منها القوافل وينطلق منها العلماء ويأوي إليها طلاب العلم، لا يبشر بخير، فالنسوة يقطعن مسافات لجلب القليل من المياه لمنازلهن والكثير من البيوت الأثرية غارقة في الرمال، وبعض الأسر اضطرت إلى خفض الكميات المستهلكة من الطعام بسبب فقرها الشديد، والكثير من المراهقين توقفوا عن الذهاب للمدرسة من أجل إعالة أسرهم".

ويأمل محمد مثل غير من التمبوكتيين أن يعود للمدينة بريقها وألقها وأن يهدأ صوت الرصاص فيها وحولها، ليتمكن سكانها من التمتع بالحياة الكريمة ويواصلوا رسالة أجدادهم بتسيير قوافل المحبة والسلام من قلب الصحراء بغرب إفريقيا إلى بقية العالم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط