كتب الخبير الاقتصادي والحائز على جائزة نوبل، بول كروجمان، أن دونالد ترامب وصف التعريفات الجمركية الشاملة بأنها مكسب للمستهلك الأميركي، لكن أغنى الأميركيين فقط هم الذين سيستفيدون من ارتفاع الحواجز التجارية.
وفي مقال الرأي الذي نُشر يوم الثلاثاء، في صحيفة "نيويورك تايمز"، استهدف الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل فكرة ترامب التي طرحت مؤخراً لاستبدال ضريبة الدخل الأميركية برسوم واردات أعلى.
وكتب كروجمان أنه إذا وضعنا جانبا الفجوة الواسعة بين مصادر الإيرادات التي يوفرها كل منهما، فإن السياسة الأبسط التي من شأنها تعظيم التعريفات الجمركية وخفض ضرائب الدخل بنفس المقدار لا تزال تبشر بالسوء بالنسبة لمعظم الأميركيين.
وأوضح مستشهدا ببيانات من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن "التأثير الصافي سيكون سلبيا بالنسبة لـ 80% من السكان، وخاصة بالنسبة لأفقر 60%، في حين أنه إيجابي للغاية بالنسبة لنسبة 1% الأعلى".
في هذا السيناريو، سيشهد المستهلكون من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط انخفاضا في دخلهم بعد خصم الضرائب، ولن يستفيدوا إلا قليلا من التخفيضات الضريبية. والعكس هو الصحيح بالنسبة لأغنى الأميركيين.
وقد أعطى كروجمان سببين لذلك:
فأولا، يدفع ضرائب الدخل في الأساس أغنى الأثرياء في البلاد، في حين أن نحو نصف السكان لا يدفعونها على الإطلاق؛ وبدلا من ذلك، فإنهم مثقلون بالضرائب الأخرى.
ثانياً، بما أن التعريفات الجمركية تفرض تكاليف أعلى على المستوردين، فإن هذه الشركات إما تسحب منتجاتها بعيداً أو ترفع أسعارها. كلا الإجراءين تضخميان، ويمكن أن يؤديا إلى زيادة أسعار المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة، حسبما أظهر بحث أجرته مؤسسة الضرائب غير الحزبية.
وبما أن الأسر ذات الدخل المنخفض تنفق حصة أكبر من دخلها مما ينفقه الأثرياء، فإن جيوبهم سوف تتلقى ضربة أكبر من ارتفاع الأسعار.
وتساءل كروجمان: "فمن سيدفع الرسوم الجمركية التي سيفرضها ترامب بشكل شبه مؤكد إذا فاز؟ ليست الصين أو الأجانب بشكل عام". "كل شيء يقول إن العبء سيقع على عاتق الأميركيين، وخاصة الطبقة العاملة والفقراء".
وتتجاوز خطط التعريفة الجمركية التي وضعها ترامب إمكاناتها في استبدال ضريبة الدخل. وكان المرشح الجمهوري قد دعا في السابق إلى ضرورة فرض معدل تعريفة جمركية عالمي بنسبة 10% على كل الواردات الأميركية، بغض النظر عن الجهة التي تتم التجارة معها.
بل إن بعض الدول قد تواجه معدلات أعلى، مثل الصين: إذا فاز ترامب، يمكن أن تتوقع بكين رسوماً تصل إلى 60%.
وكتب المحلل في بنك غولدمان ساكس، جان هاتزيوس، في مذكرة يوم الثلاثاء أنه إذا صدق ترامب كلمته، فإن تصاعد الحواجز التجارية سيعزز التضخم بنسبة 1.1 نقطة مئوية. وسوف يؤثر ارتفاع الأسعار أيضاً على الاستهلاك، وسيتراجع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.5%.
ومؤخرا، صرح خبير اقتصادي آخر حائز على جائزة نوبل - جوزيف ستيجليتز - لموقع "Business Insider" أنه يشاركه مخاوف مماثلة بشأن ارتفاع التضخم.
إنها وصفة من شأنها أن تضعف قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، وهو الأمل الذي ساهم في ارتفاع الأسهم هذا العام.
وبدلاً من ذلك، من المرجح أن يتحول بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف متشدد مرة أخرى، حيث سيرفع أسعار الفائدة بما يصل إلى 130 نقطة أساس، كما توقع هاتزيوس. وهذا يعادل حوالي 5 ارتفاعات بمقدار 25 نقطة أساس.
وخلص إلى أن "الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من شأنها أن تؤدي إلى تضخيم نتائجنا بشكل كبير، مع زيادة أكبر في التضخم في الولايات المتحدة، وضربة أكبر للنمو الأوروبي، ووجود حجة أقوى لاختلاف السياسة النقدية بين أوروبا والولايات المتحدة".