رحل الكاتب الصحافي صاحب الفكر المستنير، ومحارب التشدد والتطرف، "محمد بن عبداللطيف آل الشيخ" صباح اليوم (الثلاثاء)، بعد معاناة مع المرض، حيث اشتهر طوال مسيرته بمحاربة الظلام والظلاميين على مدار 20 عاماً، وكان لمقالاته في الصحافة السعودية، وتغريداته عبر منصات التواصل الاجتماعي دور مؤثر في رحلة التنوير في السعودية.
ونعى وزير الشؤون الإسلامية الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، الراحل عبر حسابه في منصة "إكس"، حيث وصفه بالمفكر الشجاع وصاحب القلم المخلص المحب لدينه ولوطنه وقيادته، مقدماً عزاءه لأسرته ومحبيه، وداعياً الله أن يلهمهم الصبر والسلوان.
وأضاف: الراحل كان سداً منيعاً وطوداً شامخاً أمام تجار الفتن والإخوانيين الصحويين والغلاة والمتطرفين الإرهابيين، في وقت كان الكثير يخشى من مجابهتهم وكشف حقيقتهم، وسخر قلمه في محاربتهم بكل قوة وشجاعة وحجة وبرهان وفكر مستنير عبر كتاباته، رغم الأذى الذي ناله في سبيل ذلك، والذي لم يزده إلا ثباتاً بمواقفه الوطنية النابعة عن إيمان عميق بأهمية الدفاع عن أمن الوطن وقيادته، لما لهما من مكانة عظيمة في نفسه.
حياته العملية
أتى محمد آل الشيخ من عالم الأعمال والتجارة إلى عالم الصحافة والكتابة، ومن المعروف أن يملك ناصية عالم المال وعالم الفكر والصحافة معاً، يصبح أكثر وضوحاً في طرح فكرته، وأقوى حجة ودليلاً، وكان الراحل ناشراً من رواد النشر في الأدب، بخاصة الأدب الشعبي، حين كان يرأس مجلس إدارة مجلة "قطوف" التي كان يرأس تحريرها الشاعر فهد عافت، ومجلة "حياة الناس".
وكانت له إسهاماته في عالم الشعر الغنائي، وغنى له عبد المجيد عبد الله، وسبق أن قال في مرحلة سابقة عبر حسابه بمنصة (إكس)، إن اسمه الشعري المستعار هو "العابر".
واشتهر آل الشيخ بمواجهة التيارات المتشددة في السعودية، وفي المنطقة العربية بأسرها، ويمكن القول إنه من أكثر الكتاب الذين يعود لهم الفضل في كسر حواجز وجدران الخوف من التيارات المتشددة، لذلك دفع ثمناً كبيراً لشجاعته في زمن الخوف، فقد تم تكفيره، ولم تتوقف محاولات تشويه صورته اجتماعياً، إلا أنه ربح المعركة في نهاية المطاف.
ومن أروع ما قال قبل رحيله في حوار عبر "عكاظ": منذ أن بدأت أكتب زاويتي في جريدة الجزيرة، أي منذ ما يقارب العشرين سنة، وكنت على يقين منذ البداية أن لا بد لهذا الظلام من نهاية.