من قلب شمال السعودية، تتجلى قصة حبٍ عميقة للتراث والتاريخ، حيث يجتمع الفخر والاعتزاز في متحف "مخلد الشراري" بمدينة طبرجل بالقرب من منطقة الجوف، ليروي قصصا عريقة من الماضي الجميل وسط العديد من القطع والمقتنيات الأثرية النادرة والصور القديمة، التي تعكس تراث الأجداد عبر الزمن.
ففي هذا الفضاء الفريد، يندمج الحاضرون مع الماضي، يخطون خطى أجدادهم، ويستشعرون تاريخًا يحمل بصمات الشجاعة والعطاء، بقيادة العمّ "فلاح الشراري"، الذي يحمل تجربة حياة تزيد عن 100 عام، حيث يفتح المتحف أبوابه للعالم، مستعرضًا الثروة الثقافية والتاريخية التي جمعها وحافظ عليها بعناية شديدة.
ويشارك "مخلد" عمه "فلاح" حب التراث والقطع الأثرية التي عمل على جمعها والاحتفاظ بها لعرضها على الزوار، حيث أن العمّ الذي يبلغ من العمر ١٠٠ عاماً، وشارك في حرب 48 في فلسطين، يجد متعة في استقبال الزوار وتعريفهم بهذا الإرث الكبير، كما يحكي للضيوف عن ذكريات الحرب وحياة الأولين.
قطع أثرية
وبدأ متحف "الشراري" يجمع مقتنياته منذ عام 1420، ليقول الشراري في حديثه لـ"العربية.نت": خصصت جزءا من منزلي لبناء هذا المتحف لأجمع فيه العديد من المقتنيات التاريخية والأثرية التي وجدت في مدينة طبرجل.
وأضاف: ينقسم المتحف إلى أقسام متعددة، منها قسم الأجهزة القديمة والصور وأدوات بيوت الشعر القديمة والأحجار ذات الأشكال الغريبة، والكاميرات القديمة والأسطوانات ومكائن الخياطة التي تصل أعمارها إلى 60 عامًا، إضافة إلى أدوات الزراعة والطهي والحرف اليدوية قديماً.. ويزور المتحف كافة فئات المجتمع من إعلاميين ومعلمين ومصورين ومسؤولين ومواطنين وسياح.
عدد القطع
وتابع الحديث: عدد القطع الموجودة في المتحف يصل إلى 1500 قطعة تراثية وقديمة، ومن أهم القطع الكاميرات الفورية وأدوات الخياطة اليدوية مثل السدو والمساند القديمة والأوراق النقدية والقطع النادرة التي ورثتها من جدي ووالدتي، كما قمت بشراء العديد من القطع نظرًا لعشقي لجمع القطع النادرة والحفاظ عليها في متحفي، والذي أعتبره أغلى ميراث حصلت عليه من أجدادي".
تجربة تفاعلية
يذكر أن زيارة متحف مخلد عبد الله الشراري تمثل تجربة تفاعلية مميزة، تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، ليستمتع بجمالية الفن القديم وروعة التراث المحفوظ. هنا، يلتقي الحاضر بالماضي، وتنسجم الأجيال لتحمل رسالة التاريخ والإرث بكل فخر واعتزاز