بالقرن الماضي، عاشت الولايات المتحدة الأميركية عام 1968 على وقع انتخابات رئاسية فريدة من نوعها. فبفترة تزايدت خلالها الضغوطات الشعبية لسحب القوات الأميركية من فيتنام تزامنا مع تزايد الخلافات مع الاتحاد السوفيتي عقب إزاحة نيكيتا خروتشوف وتعويضه بليونيد بريجنيف (Leonid Brezhnev)، توجه الأميركيون نحو صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس الجديد لبلادهم. وبهذه الانتخابات، مثل المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون والديمقراطي هيوبرت هومفري (Hubert Humphrey) أبرز المرشحين. وبالتزامن مع هؤلاء، برز مرشح ثالث عرف بجورج والاس (George Wallace)، انتمى للحزب الأميركي المستقل، وأحدث مفاجأة غير متوقعة عند إعلان النتائج.
مفاجأة انتخابات العام 1968
وعقب فترة عمله بالقوات الجوية للجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، اتجه جورج والاس لدخول الحياة السياسية. وببداية مسيرته، فاز الأخير بمقعد بانتخابات مجلس نواب ولاية ألاباما. لاحقا، سعى والاس سنة 1958 للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي بانتخابات حاكم ولاية ألاباما. وعقب فشله بالمرة الأولى، تمكن هذا السياسي الأميركي من بلوغ هدفه وحصل عام 1963 على هذا المنصب.
من جهة ثانية، كسب والاس سمعة سيئة بالعديد من الأوساط الأميركية. فبعد أن اتخذ موقفا معتدلا من سياسة الميز العنصري، اتجه الأخير أثناء توليه لمنصب حاكم ولاية ألاباما لسد الطريق أمام اندماج ذوي الأصول الإفريقية بالمجتمع واختلاطهم بالبيض بالجامعات مثيرا بذلك غضب عدد كبير من مناهضي سياسة الميز العنصري.
وعام 1964، نافس جورج والاس الرئيس ليندون جونسون للحصول على بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي بانتخابات العام 1964. ومع فشله في ذلك، ترشح هذا السياسي لانتخابات العام 1968 بعد حصوله على بطاقة ترشيح حزب ثالث عرف بالحزب الأميركي المستقل.
ومع إعلان نتائج انتخابات العام 1968، أحدث جورج والاس مفاجأة غير مسبوقة بالتاريخ الأميركي حيث حصل ممثل الحزب الأميركي المستقل على نحو 10 ملايين صوت وفاز بخمسة ولايات ليحصل بذلك على 46 صوتا بالمجمع الانتخابي.
محاولة اغتيال فاشلة
وخلال العام 1970، فاز جورج والاس بانتخابات حاكم ولاية ألاباما. وبعدها بعامين، تقدم الأخير للحصول على بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي لرئاسيات العام 1972. وعلى الرغم من تغييره لخطابه بشأن سياسة الميز العنصري، عرفت حملة جورج والاس للحصول على بطاقة الحزب الديمقراطي نهاية سريعة بسبب تعرض الأخير لإطلاق نار. فأثناء حملته الانتخابية بولاية مريلاند، تعرض جورج والاس يوم 15 مايو 1972 بمدينة لوريل لإطلاق نار من طرف آرثر بريمر (Arthur Bremer). وأثناء محاولة الاغتيال هذه، أصيب والاس بجروح بليغة عانى على إثرها من شلل بأجزاء من القسم السفلي لجسده.
وبحلول العام 1976، حاول والاس الترشح مجددا للحصول على بطاقة ترشيح الديمقراطيين للانتخابات الرئاسية. وبهذه المرة، فشل الأخير في بلوغ هدفه حيث فضل رفاقه بالحزب ترشيح جيمي كارتر.