على سواحل شرق السعودية ووسط مياهه المالحة، يشرف 44 نحالاً ونحالة على إنتاج عسل المانغروف، الذي يحظى باهتمام ورعاية الحكومة السعودية، إذ تعمل على تنمية هذه الأشجار في منطقتي سواحل البحر الأحمر ومنطقة الشرقية.
وتُعد أشجار المانغروف من الأشجار العاسلة التي تنتج عسلاً ذا قيمة غذائية عالية، إضافةً إلى ذلك، تلعب دورًا بيئيًا هامًا في امتصاص الكربون من الجو وتخزينه في التربة لعدة عقود، حيث تستطيع تخزين كميات من الكربون تفوق بعشر مرات ما تخزنه الغابات الأخرى، كما تعتبر موائل حاضنة للأسماك والقشريات، ما يساهم في تعزيز الثروة السمكية وحماية الشواطئ من التآكل والأعاصير، إضافةً إلى دورها في الحفاظ على جودة المياه وتوازن النظام البيئي.
وتوقع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي في وقت سابق وصول حجم إنتاج عسل المانغروف في السعودية في أثناء موسمه إلى أكثر من 20 طن، بيد أن معدل الإنتاج الفعلي حسبما كشف المركز لـ"العربية.نت"وصل إلى 12 طن، وتعود اسباب أنخفاض معدلات الإنتاج بفعل ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض درجة الرطوبة.
وأشار المركز إلى أن هناك موسمين لإنتاج عسل المانغروف الأول في الخليج العربي بالمنطقة الشرقية ويبدأ في الأشهر 5 و6 و7، والثاني في منطقة شاطئ غابات المانجروف على البحر الأحمر ويبدأ في شهر 9 و10.
التقلبات المناخية
وأوضح صالح مهدي الميلاد، أحد أعضاء جمعية النحالين التعاونية في المنطقة الشرقية، ويمتلك خبرة تتجاوز العشرين عامًا في تربية النحل لـ «العربية نت»، أن التقلبات المناخية، بما في ذلك الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وقلة الرطوبة، أسهمت في جفاف الزهور قبل أوانها وقلة الرحيق، مشيرًا إلى أن هذه الظروف كانت غير متوقعة بالنسبة للنحالين.
وفي حديثه حول اشتراطات وزارة البيئة والمياه والزراعة للمشاركة في مبادرة إنتاج عسل غابات المانجروف، أكد الميلاد على عدة متطلبات أساسية منها ضرورة وجود ترخيص وتصريح مزاولة مهنة نحال، بالاضافة إلى ذلك تطلب الجهات المعنية رفع كشف بأسماء النحالين المشاركين مرفقًا بالتصاريح والتراخيص اللازمة، مشيرًا إلى أنه في حال وجود أي ملاحظات حول أحد النحالين، يتم استبعاده من المشاركة فورًا.
وأضاف: اللجنة المشرفة على المبادرة تحرص على التأكد من وضع خلايا النحل، من عدة نقاط هامة وهي: خلو الخلايا من الآفات والأمراض، والتخلص من الأعسال المتبقية من الموسم السابق، والحرص على نظافة المياه بشكل مستمر.
من جهته، قال أحمد البحراني، ضمن الـ 44 نحال: أن الموسم الحالي شهد تحديات مناخية غير متوقعة، مثل ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة، مما أثر على التزهير وسروح النحل لإنتاج العسل، والذي أدى إلى إنتاج 12 طنًا، مخالفًا للتوقعات السابقة عند 20 طن.
أفضل أنواع العسل
وأكد البحراني أن عسل المانجروف يحتوي على معادن وفيتامينات تعزز الجهاز المناعي وتعمل كمضادات للأكسدة، ويعد من أفضل أنواع العسل لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي. كما أعرب عن فخره بإنتاج عسل المانجروف الذي حاز على الميدالية الذهبية في مسابقة لندن العالمية للعسل.
وأشاد البحراني بجهود الوزارة في توفير الدعم المستمر للنحالين وضمان جودة وسلامة العسل العضوي،بالاضافة إلى دعم النحالين وتسهيل عملية الإنتاج، بما في ذلك إصدار التصاريح وتقديم التسهيلات والمساعدات اللوجستية، مشيرا إلى أن المهندسين في الوزارة، لعبوا دورًا كبيرًا في دعم النحالين وتوفير المياه والفحص الدوري للخلايا. كما انهم يعملون خارج ساعات العمل حرصًا على خدمتنا بشكل أكبر.
ووفقًا لمنظمة اليونسكو، تتراجع مساحات غابات المانجروف بمعدل ثلاث إلى خمس مرات مقارنة بالغابات الأخرى، ما يؤدي إلى أضرار بيئية واجتماعية واقتصادية كبيرة.
يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» اعتمدت يوم 26 يوليو للاحتفال باليوم الدولي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف من كل عام، بهدف زيادة الوعي بأهمية هذه النظم البيئية الفريدة والمعرضة للخطر.