شهدت الأسواق الأميركية أسبوعا حافلا، فبعد أن كان التركيز ينصب جميعه على نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى واجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جاءت البيانات الاقتصادية الضعيفة للتشكيك في قرارات "الفيدرالي" الأخيرة حول مسار السياسة النقدية وانعكاساته على الاقتصاد.
وصدرت يوم الجمعة الماضي بيانات الوظائف وجاءت أقل بكثير من توقعات الأسواق، حيث أضاف الاقتصاد 114 ألف وظيفة مقارنة مع توقعات كانت عند 185 ألف وظيفة، فيما ارتفعت معدلات البطالة إلى 4.3% خلال يوليو من 4.1% المسجلة سابقا في يونيو لتقفز لأعلى مستوى منذ أكتوبر 2021.
وجاءت هذه القراءات لتضيف المزيد من الشكوك حول إمكانية حدوث ركود في الاقتصاد الأميركي الأكبر في العالم، لا سيما بعد تراجعات كبيرة في قطاع التصنيع.
وأضافت الأسواق حالة من التخبط على خلفية هذه الأرقام، وأغلق مؤشر داو جونز على تراجعات بأكثر من 600 نقطة ومؤشر "S&P500" تراجع بقرابة 2% متخليا عن مستويات 5400 نقطة، وشهد مؤشر ناسداك 100 وناسداك المركب التراجعات الأكبر بضغط من سلسلة من نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى "MAGNIFICENT SEVEN" المخيبة وكان آخرها أمازون والذي تراجع سهمها بقوة بقرابة 9% في جلسة الجمعة.
ودفعت المخاوف في سوق الأسهم الأميركية مؤشر "ناسداك" للدخول في منطقة التصحيح وذلك بعد تراجعات بنسبة 10% من أعلى مستوى مسجل مؤخرا في 11 يوليو من العام الحالي.
وارتفع مؤشر VIX والذي يقيس التقلبات في السوق الأميركية بنسبة 25% في جلسة الجمعة ولامس أعلى مستوى له منذ يناير 2022 خلال الجلسة.
وعلى جانب سوق السندات، فتراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لأدنى مستوى منذ ديسمبر مع تدفق المستثمرين على السندات بحثا عن الأمان وسط مخاوف من ارتكاب "الفيدرالي" لخطأً في السياسة النقدية فيما تراجعت سندات العامين إلى أدنى مستوى منذ مارس 2023 أي أن منحنى العائد بين سندات العامين والعشر سنوات أصبح على بعد خطوات من انعكاسه.
وجاءت هذه الأرقام جميعها لتدفع البنوك الكبرى لرفع توقعاتها لخفض "الفيدرالي" للفائدة بشكل حاد، ويرى بنك جي بي مورغان وسيتي بنك أن "الفيدرالي" سيقوم بخفض الفائدة 50 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر واجتماع نوفمبر على أن يقوم بخفضها أيضا في ديسمبر بمقدار 25 نقطة أساس، وكانت الأسواق تسعر خفض "الفيدرالي" للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر وديسمبر.
فيما جعل القلق الاقتصادي الكبير بنك جي بي مورغان ليتحدث على أنه قد يكون هناك حاجة لتدخل "الفيدرالي" حتى قبل اجتماع سبتمبر.
من جانبه، توقع استراتيجي الأسواق المالية في First Financial Markets، جاد حريري، إن حدوث المزيد من عمليات التصحيح في الأسواق الأميركية وسط عمليات جني أرباح تزيد من الهبوط في المرحلة المقبلة، نظراً لتوقعات الأسواق بأن "الفيدرالي" تأخر في خفض أسعار الفائدة.
وتوقع حريري، في مقابلة مع "العربية Business"، استمرار تراجع أسهم التكنولوجيا والتي منيت بتراجعات حادة بعد تقييمات مرتفعة خلال الفترة الماضية، وسيكون التأثير الأكبر عليها الأسبوع الحالي وأن تشهد عمليات تصحيح.
مشيراً إلى بوادر دخول الاقتصاد الأميركي في ركود، قال كبير محللي الأسواق في XTB MENA هاني أبو عاقلة، إنه من الواضح جدا منذ 25 يوليو الماضي وجود مشكلة في الاستهلاك وتباطؤ واضح، فيما تنهال البيانات السلبية والتي لم يشهدها الاقتصاد منذ فترة طويلة.
وأضاف أبو عاقلة، في مقابلة مع "العربية Business"، أن بيانات البطالة تذكر بفترة جائحة كوفيد- 19، وسط انخفاض لعدد 4 أشهر على التوالي، وجاء عدد الوظائف أسوأ من التوقعات.
وأوضح أن كما تأخر "الفيدرالي" في رفع سعر الفائدة، فإنه تباطأ كثيراً حالياً في خفض سعر الفائدة.
وقال إن "الفيدرالي" مجبر على خفض بواقع 50 نقطة أساس في الاجتماعين المقبلين، وقد نرى خفض بشكل مستمر من سبتمبر المقبل.