بهذا العام.. فرّقت بريطانيا مظاهرة وقتل وأصيب المئات

الراديكاليون نظموا هذه الاحتجاجات سنة 1819 للمطالبة بتوسيع حق الانتخاب ليشمل مزيداً من الذكور بالمناطق الفقيرة

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ما بين القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، شهدت أوروبا تقدما هاما بمجال الإنتاج والصناعة بفضل التقدم التكنولوجي الكبير الذي وفرته لها الثورة الصناعية. وفي خضم هذه الفترة، تدهورت الحياة الاجتماعية للعمال تزامنا مع توسع الفجوة والفروقات بين طبقات المجتمع.

وأمام هذا الوضع، اتجه العمال لتنظيم أنفسهم، ضمن نقابات وجمعيات، وعمدوا للقيام بحركات عصيان واحتجاجات للمطالبة بتحسين ظروفهم.

رسم تخيلي لعملية إلقاء القبض على هنري هانت
رسم تخيلي لعملية إلقاء القبض على هنري هانت

ركود اقتصادي واحتجاجات

مع نهاية الحروب النابليونية سنة 1815، عاشت بريطانيا على وقع ركود اقتصادي تزامن مع ارتفاع حاد بنسبة البطالة وفشل موسم الحصاد بسبب الظروف المناخية. من جهة ثانية، تفاقمت الأزمة بالبلاد بسبب قانون الذرة الذي أبقى سعر الخبز مرتفعا.

أمام هذا الوضع، تحدث الراديكاليون عن ضرورة إحداث إصلاح برلماني وانتخابي لمعالجة الأزمة. وبتلك الفترة، امتلك 11 بالمائة فقط من الذكور البريطانيين حق التصويت بالانتخابات. فضلا عن ذلك، كان عدد الذين تمتعوا بحق التصويت ضئيلا جدا بشمال إنجلترا التي وصفت حينها بالقلب الصناعي للبلاد والمنطقة الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

كاريكاتير ساخر يجسد مهاجمة فرق الخيالة للمحتجين
كاريكاتير ساخر يجسد مهاجمة فرق الخيالة للمحتجين

سنة 1817، أطلق الراديكاليون حملة جمعت حوالي 750 ألف توقيع لتعميم التصويت كي يشمل مزيدا من الذكور بشمال إنجلترا والمناطق الفقيرة الأخرى. إلى ذلك، رفض مجلس العموم البريطاني نتائج الحملة بشكل قاطع. ومع حصول ركود اقتصادي ثاني سنة 1819، سعى الراديكاليون لحشد الجماهير والتظاهر بهدف إجبار الحكومة على التراجع والرضوخ لمطالبهم.

شهد الشمال الغربي لإنجلترا تحركا جماهيريا كبيرا حيث نظم اتحاد مانشستر الوطني مسيرة جماهيرية هائلة خلال آب/أغسطس 1819. وقد تزعم هذه المسيرة حينها الخطيب الراديكالي الشهير هنري هانت (Henry Hunt).

نصب تذكاري بمانشستر لتخليد ضحايا مذبحة بيترلو
نصب تذكاري بمانشستر لتخليد ضحايا مذبحة بيترلو

تفريق المظاهرة

مع تواصل المظاهرات، طلب القضاة المحليون بمانشستر من فرقة الفرسان إلقاء القبض على هنري هانت وعدد من رفاقه الذين اتهموا بزعزعة الاستقرار. وفي خضم هذه الأحداث، اندفع الفرسان بخيولهم نحو المنصة التي توسطت المظاهرة وألقوا القبض على هنري هانت بعد تسببهم في مقتل امرأة وابنها. لاحقا، استدعى رئيس القضاء وليام هولتون (William Hulton) فرقة الفرسان الخامسة عشرة وطالبها بتفريق الحشود وإنهاء المظاهرة.

وتنفيذا للأوامر، هاجم الفرسان الحشود المجتمعة بسيوفهم متسببين في مقتل حوالي 17 شخصا وإصابة ما بين 400 و700 آخرين لتنتهي بذلك هذه المظاهرة بحمام دم. خلال الأيام التالية، أطلقت بعض الصحف البريطانية الساخرة اسم مذبحة بيترلو (Peterloo) على الأحداث التي جدت بمانشستر نسبة لمعركة واترلو (Waterloo) التي جرت قبل أربع سنوات وانتهت بهزيمة نابليون بونابرت ومقتل وإصابة عشرات الآلاف.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط