تعرض الجنيه المصري للعديد من الضغوط خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تضافرت مع بعضها البعض لتدفع سعره للتراجع إلى 49.15 جنيه أمام الدولار، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية في ضوء مخاوف حدوث ركود الاقتصاد الأميركي.
ومنذ نهاية الأسبوع الماضي، بلغت قيمة مبيعات الأجانب والعرب في أذون الخزانة المصرية، 55 مليار جنيه، وفقاً لبيانات اطلعت عليها "العربية Business"، وسط تحوّل في السياسات من جانب "بنك اليابان" عبر زيادة أسعار الفائدة والمزيد من الزيادة المتوقعة، والتيقن من اتجاه الفيدرالي الأميركي إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر بعد بيانات الوظائف الأقل من المتوقع.
لا تعني العقود الآجلة غير المسلمة على الجنيه أن العملة المصرية ستتجه في المستقبل إلى هذه المستويات، إلا أنها تمثل نوعاً من التأمين على أسعار الصرف، يلجأ إليها بعض المستثمرين الأجانب في السوق المصرية كأداة تحوط ضد تقلبات أوسع في أسعار الصرف، وقد سجلت قبل تعويم الجنيه في مارس الماضي مستوى 59 جنيها قبل أن تتراجع إلى مستويات مقاربة لأسعار الصرف في البنوك.
وتمثل قرارات المركزي الياباني أهمية للأسواق الناشئة، حيث يلجأ العديد من مستثمري تجارة المناقلة Carry Trade، أو "الأموال الساخنة" كما يعرف بشكل شائع، إلى الاقتراض من اليابان ذات الفائدة الأقل، والاستثمار في أصول بأسعار فائدة أعلى.
ولكن مؤخراً صدمت هذه التجارة، بارتفاع الين الياباني أمام الدولار بشكل كبير، وارتفاع الفائدة في اليابان، وانخفاض عملات العديد من الأسواق الناشئة، ليسرع العديد من المستثمرين إلى إغلاق مراكزهم في تلك الأسواق عبر التخارج.
ثلاثية الضغوط
في البداية تعرض الجنيه المصري إلى ضغوط من زيادة التوترات الإقليمية بعد اغتيال إسرائيل لعدد من قادة حماس، والمخاوف من توسع دائرة الحرب في الشرق الأوسط.
وقادت هذه المخاوف، عقود التأمين على الديون السيادية المصرية إلى الارتفاع بنحو 200 نقطة أساس من أدنى مستوياتها المسجلة خلال العام الجاري إلى 762 نقطة حتى تعاملات أمس الثلاثاء.
وعلى الجانب الآخر، حفزت مخاوف ركود الاقتصاد الأميركي وتغير سياسة المركزي الياباني إلى تقلبات كبيرة في تداولات الـ "Carry Trade"، وتخارج المستثمرين من الأصول الخطرة.
يأتي ذلك، فيما لا تزال مصر تواجه مطالبات ديون كبيرة وسط محددات برنامج إعادة هيكلة اقتصادية من صندوق النقد الدولي ومستويات تضخم مرتفعة.
وفيما تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار في البنوك بعد الارتفاعات الحادة على مدار الأيام الثلاثة من الخميس وحتى الاثنين الماضي، استردت العملة المصرية بعضاً من خسائرها لتسجل 49.15 جنيه أمام الدولار في أغلب البنوك. إلا أن العقود الآجلة غير المسلمة للجنيه أمام الدولار وصلت لمستويات مفاجأة.
بلغ سعر الجنيه في العقود الآجلة أجل 3 أشهر 51.89 جنيه للدولار، وارتفع إلى 54.6 جنيه في العقود أجل 9 أشهر، وأكثر من 58 جنيها للعقود أجل عام. وبالتالي فإن التحوط من انخفاض الجنيه المصري وحتى التحوط من التخلف عن السداد باتت مكلفة للمستثمرين.