انتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بمالي لجنود يأكلون لحم قتلى المعارك التي خاضوها ضد المسلحين المتمردين شمال ووسط البلاد، ما أثار موجة غضب واستنكار وطرح تساؤلات عن الهدف من استمرار تجاهل الانتهاكات التي يُتهم بها الجيش المالي في الفترة الأخيرة.
وظهر بالمقاطع رجال يرتدون الزي العسكري المالي وعليه تظهر بوضوح شارة (القوات المسلحة المالية)، ينزع أحدهم أحشاء جثة ليأكل الكبد وسط ضحكات أطلقها المتحلقون حوله.
يأكل كبد ضحيته
في الصور المرعبة ومقاطع الفيديو التي انتشرت على نطاق واسع وأثارت تساؤلات حول ممارسة أكل لحوم البشر داخل القوات المالية، يستعمل الجندي ساطورا لانتزاع أحشاء الجثة ويعلن أنه سوف يأكل الكبد، وفيما ترتفع ضحكات المجموعة المحيطة حوله والتي تشكل وحدة على ما يبدو من الجيش المالي، يطالبه بعضهم بمشاركته وجبة الفطور، فيما طالبه أحدهم بانتزاع قلب الضحية.
ولم يتضح مكان أو تاريخ تسجيل المقاطع غير أن الخبراء يؤكدون أن المناظر الطبيعية الظاهرة بالمقاطع تخص وسط مالي خلال موسم الأمطار، وترجح منظمات حقوقية أن يكون تسجيل الفيديو تم في منطقة سوكولو بدائرة نيونو والتي شهدت معارك ضارية بين الجيش المالي ومجموعة فاغنر الروسية من جهة، وعناصر المجموعات المسلحة المرتبطقة بتنظيم القاعدة من جهة أخرى.
وفي مقطع آخر يظهر عسكري وهو يشوي قطعا من الكبد على حطب ويشير زيه العسكري إلى أنه ينتمي إلى فوج المظليين التابع للجيش المالي، ويردد الشخص الذي تولى مهمة تصوير مقطع الفيديو عبارات تمجد أكلة لحوم البشر وهو يضع أصبعا مبتورا في ورق الألمنيوم ويقول هذا تذكار.
الجيش فتح تحقيقاً
في ردها على هذه الصور وعلى الاتهامات المنسوبة لعناصرها بأكل لحوم البشر قالت قيادة الأركان العامة للقوات المسلحة، إنها تنأى بنفسها عن كل ما ظهر بالفيديو من أفعال وأقوال، وأكدت أن هذه الممارسات تتنافى مع أخلاق الجيش المالي وقيمه وعاداته.
وأمرت قيادة الجيش المالي بفتح تحقيق من أجل تحديد هويات العناصر التي ظهرت في المقاطع وأكدت أنها لن تدخر جهدا في سبيل كشف خبايا ما يُقال إنها ممارسة أكل لحوم البشر داخل القوات المالية.
ومباشرة بعد انتشار فيديو الجنود الماليين ظهر فيديو آخر لجنود من بوركينافاسو يشاركون في التمثيل بجثث قتلى معاركهم مع مسلحين، ويظهر في المقطع رجال يرتدون زيًا عسكريًا يقدمون أنفسهم على أنهم أعضاء في كتيبة التدخل السريع المتواجدة في جاوا جنوب غرب البلاد، والتي تم إنشاؤها في أكتوبر 2023 على يد الكابتن إبراهيم تراوري، الذي وصل إلى السلطة خلال انقلاب حدث في 30 سبتمبر 2022 ولازال يحكم البلاد.
استمرار العنف
تتشارك بوركينافاسو ومالي بحدود برية وفي حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي التي يعانيان منها، حيث إن البلدين شهدا انقلابات عسكرية في السنوات الأخيرة، كما أنهما يعانيان من العنف وتأثير سنوات من محاربة التنظيمات المسلحة والتي يؤكد المراقبون أنها أثرت على تقاليد الجيوش وأساليب عملها.
ونشر الجيش البوركينابي بدوره بيانا صحافيا ردا على نشر مقاطع الفيديو، وأدان "بحزم هذه الأعمال المروعة"، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ الترتيبات اللازمة لتحديد أصل هذه الصور.
ويأتي نشر هذه المقاطع في بوركينافاسو في ظل اتهامات موجهة للجيش بارتكاب عدة مجازر خلال الأشهر الأخيرة، وفي ظل الانتقادات الموجهة للأنظمة الانقلابية في منطقة الساحل، بأن رغبتها في استعادة الأمن تدفعها إلى التغاضي عن الجرائم التي يرتكبها الجنود والمتعاونون مع الجيش.