صحيفة: التهديد الذي يواجه الأسواق مصدره الصين والشرق الأوسط

الاقتصاد الأميركي يتباطأ لكنه ليس قريباً من الركود

المصدر: لندن - العربية نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

خلص تحليل نشرته جريدة "الغارديان" البريطانية إلى أنَّ الخطر الحقيقي الذي يواجه أسواق الأسهم العالمية ليس المخاوف من الركود في الولايات المتحدة وإنما هو الصين والاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلافاً للاعتقاد السائد في أوساط الكثير من المستثمرين الذين هرعوا إلى البيع قبل أيام عندما صدر تقرير الوظائف الأميركي وأشاع المخاوف من أن ينزلق أكبر اقتصاد في العالم نحو الركود.

وقال محرر الشؤون الاقتصادية في "الغارديان" لاري إيليوت، في التحليل الذي اطلعت عليه "العربية Business"، إن موجة الهلع والبيع التي شهدتها أسواق الأسهم العالمية قبل أيام قليلة محقة لكن السبب الذي كان يشغل أذهان المستثمرين ليس صحيحاً.

وأضاف: "إنهم محقون في الاعتقاد بأن هناك تهديداً كامناً هناك، لكنهم مخطئون في الاعتقاد بأن الخطر الأكبر هو الركود في الولايات المتحدة. التهديد الحقيقي يأتي من مكان آخر".

وتابع: "من المؤكد أن الاقتصاد الأميركي يتباطأ، ولكنه ليس قريباً من الركود. البطالة ترتفع، ولكن من مستويات منخفضة تاريخياً. لقد تأخر بنك الاحتياطي الفيدرالي قليلاً في خفض أسعار الفائدة، ولكنه قادر على تعويض الوقت الضائع على مدى الأشهر المقبلة. ويتمتع الاقتصاد الأميركي بالقدرة على الصمود ــ كما كان الحال في الماضي ــ ومن المرجح أن يربك المتشائمين. بعد نوبة شديدة من التوتر، بدا الأمر وكأن وول ستريت قد اقتنعت بحلول نهاية الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة في طريقها إلى الهبوط الناعم، ويبدو هذا هو النتيجة الأكثر ترجيحاً".

لكن تحليل "الغارديان" يذهب إلى القول إن هناك مصدرين آخرين للمتاعب المحتملة، وهما الشرق الأوسط والصين. ولا يولي أحد سوى القليل من الاهتمام للمخاطر التي قد تترتب على تصعيد الحرب في غزة إلى صراع واسع النطاق بين إسرائيل وإيران. وفي الماضي، كان من شأن هذا النوع من التصعيد في التوتر أن يؤدي إلى زيادة حادة في تكلفة النفط الخام، ولكن هذا لم يحدث هذه المرة، وكانت صدمة النفط الناجمة عن الشرق الأوسط بمثابة الكلب الذي لم ينبح حتى الآن، على حد تعبير الكاتب.

ويقول التحليل إن من بين الأسباب التي جعلت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط لا تنعكس على أسواق السلع الأساسية أن آفاق النمو في الصين اتخذت منعطفا نحو الأسوأ. والاعتقاد السائد في الأسواق المالية هو أن صناع السياسات في بكين سوف يتخذون إجراءات لتحفيز الاقتصاد وأن التباطؤ سيكون مؤقتاً.

ويقول إيليوت إن مشاكل الصين بنيوية ولها عواقب وخيمة على بقية العالم، حيث اعتمدت الصين لعقود من الزمان على نموذج النمو القائم على بناء القدرة الصناعية من خلال الاستثمار الحكومي الضخم والائتمان الرخيص، وقد أدى التركيز على التصنيع إلى مستويات ضعيفة نسبياً من الإنفاق الاستهلاكي إلى جانب فقاعة العقارات التي تنكمش بسرعة.

ويضيف التحليل: "لقد تأخرت كثيراً عملية إعادة معايرة هذا النموذج، تحويل التوازن بعيداً عن الاستثمار والصادرات نحو الاستهلاك. ذلك أن شبكات الأمان الاجتماعي توفر قدراً أقل كثيراً من الحماية مقارنة بما توفره في الغرب، وقد ثبت أن من المستحيل على الاقتصاد المحلي أن يستوعب كل السلع التي تنتجها مصانع الصين، وقد تم بيع القدرة الفائضة في هيئة صادرات، الأمر الذي أدى إلى تحقيق فوائض تجارية ضخمة".

ومن وقت لآخر، يغازل زعماء الصين فكرة تغيير المسار، ولكنهم متمسكون بالاستراتيجية التي أسفرت عن تحول البلاد إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي تسعينيات القرن العشرين، كان هذا النموذج القائم على النمو القائم على التصدير هو الذي ساعد في خفض التضخم لدى الغرب، وهو ما يفعله الآن مرة أخرى.

وفي يونيو الماضي انخفضت أسعار السلع في بريطانيا بنسبة 1.4% مقارنة بالعام السابق، ويرجع هذا جزئياً إلى إغراق الصين للسوق بسلع منخفضة الأسعار.

وتشير زوي ليو، وهي زميلة في مركز أبحاث مجلس العلاقات الخارجية، إلى أن الصين تنتج ضعف عدد الألواح الشمسية التي يمكن لبقية العالم استخدامها، في حين أن ما يقرب من ثلث مصنعي السيارات غير مربحين.

وتقول: "إن الصين تنتج إنتاجاً أكبر كثيراً مما تستطيع هي أو الأسواق الأجنبية استيعابه على نحو مستدام. ونتيجة لهذا، يواجه الاقتصاد الصيني خطر الوقوع في حلقة مفرغة من انخفاض الأسعار، والإفلاس، وإغلاق المصانع، وفي نهاية المطاف، فقدان الوظائف".

الواقع أن عدم التوافق بين العرض والطلب يعني أن الشركات الصينية اضطرت إلى خفض أسعارها، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الأرباح، بل وحتى إلى تخفيضات أعمق في حين تكافح لسداد ديونها والبقاء على قيد الحياة.

ويرى التحليل أن من المرجح أن تتفاقم التوترات بين الغرب والصين بدلاً من أن تخف، حيث تصر بكين على أنها غير مذنبة بإغراق الأسواق العالمية بإنتاجها الزائد، في حين تصر واشنطن وبروكسل على ذلك. وتحاول الصين بالفعل تحويل الصادرات عبر دول ثالثة من أجل تجنب التعريفات الجمركية الغربية.

ويخلص التحليل إلى القول إن أحد المخاطر القصيرة الأجل هو أن تؤدي الإجراءات الحمائية التي ينتهجها الغرب إلى ارتفاع الأسعار، وارتفاع التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة. أما الخطر الأطول أمداً فهو أن يضيف الغرب إلى فائض السلع العالمي من خلال زيادة إنتاجه. وفي هذه الحالة، سوف ينخفض معدل الربح وسوف تواجه الرأسمالية العالمية أزمة من صنعها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط