تم حذف الأسعار المدرجة على قائمة الطعام في فندق صغير بإحدى ضواحي العاصمة الإثيوبية.
لم يكن هذا خطأ، كما قال النوادل، في حين تكافح الشركات في أديس أبابا لمواكبة التضخم المتصاعد منذ نفذت الحكومة سياسة سعر الصرف المرن أواخر الشهر الماضي.
ومنذ ذلك الحين، خسرت العملة الإثيوبية "البر" 60% من قيمتها مقابل الدولار اعتبارا من يوم الاثنين، ما أثار القلق حيث يضطر العملاء إلى سداد مزيد من الأموال مقابل السلع الأساسية ويخزن بعض رجال الأعمال السلع، وفق ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس.
انتقلت حالة عدم الاستقرار إلى قوائم الطعام بفندق سامرا في بولي، إحدى ضواحي أديس أبابا الخضراء، حيث يوجد سعر جديد لكل وجبة في أي لحظة.
وفي السياق، قالت راحيل تيشوم، التي تعمل في الفندق، "في السابق، كانت الأسعار يتم تحديثها كل شهرين، ولكن في الوقت الحاضر يتم تحديثها يوميا، إن لم يكن بالساعة، لتعكس المشهد المتغير للسوق”.
في أديس أبابا، تقوم العديد من المتاجر الكبرى بتخزين المنتجات في المستودعات وبيع كميات صغيرة فقط في متاجرها للهروب من العقاب من قبل سلطات المدينة، التي تعهدت باتخاذ إجراءات صارمة ضد المحتكرين.
ويتعين على المستهلكين الذين يريدون الشراء بكميات كبيرة دفع أثمان مبالغ فيها للمنتجات التي يطلب منهم اختيارها من المستودعات.
في "مركاتو"، أكبر سوق مفتوحة في العاصمة، يتمركز الحراس في محاولة لمنع الشركات من رفع الأسعار.
والأسبوع الماضي، داهم أفراد الشرطة بعض المستودعات وصادروا 800 ألف لتر (210 آلاف غالون) من زيت الطعام الذي وزعوه لاحقًا على التعاونيات المحلية، التي عرضته بأسعار سابقة، وتم إغلاق أكثر من 3000 متجر متهم بالاحتكار في جميع أنحاء البلاد.
بدوره، حذر مكتب التجارة في مدينة أديس أبابا من أنه سيتم اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد الأشخاص الذين يستغلون تعويم البر لرفع الأسعار.
كانت سياسة سعر الصرف الجديدة قرارا تاريخيا في بلد ظلت الحكومة فيه لعقود من الزمن تحدد أسعار العملات الأجنبية، الأمر الذي سمح لسوق سوداء بالازدهار.
والآن أصبح بوسع البنوك التجارية تحديد أسعار الصرف الأجنبي، كما أصبح من المسموح للكيانات غير المصرفية تشغيل مكاتب صرف العملات الأجنبية لأول مرة.
وافق صندوق النقد الدولي على تسهيل ائتماني لمدة أربع سنوات بقيمة 3.4 مليار دولار تزامنا مع إصلاحات إثيوبيا.
وتعهد الصندوق بصرف مليار دولار على الفور لتلبية الاحتياجات الملحة. ووصفت المديرة الإدارية للصندوق، كريستالينا جورجييفا الإصلاحات بأنها ”لحظة تاريخية لإثيوبيا”.
تستورد إثيوبيا، التي عانت من نقص في العملة الأجنبية في الأشهر التي سبقت الإصلاحات، العديد من السلع الأساسية.
ولمساعدة المستهلكين على التعامل مع تأثير السياسة الجديدة، استوردت السلطات 14 مليون لتر (3.7 مليون غالون) من زيت الطعام، لكن مثل هذه التدخلات كانت طفيفة نظرا لارتفاع أسعار السلع الأساسية الأخرى.
يقول خبراء إن الإثيوبيين يواجهون أياما لا يمكن التنبؤ بها في بلد ظلت الرواتب الرسمية فيه راكدة بشكل عام لسنوات.
وإلى ذلك، قال جيتاتشو تي أليمو، المتخصص في السياسات العامة ومقره في أديس أبابا، إن أصحاب الدخول الثابتة سوف يتأثرون أكثر بتعويم البر، مضيفا أن الضخ الفوري لأموال صندوق النقد الدولي لن يكون كافيا لامتصاص الضغوط.
وأضاف ”إن الأمور قد تسوء حقا، وخاصة بالنسبة لأصحاب الدخل الثابت، ما لم يتم اتخاذ إجراءات سياسية حذرة”.
وبدا أن الحكومة، في حملتها على المضاربين في الأسعار، غير قادرة على اتباع نصيحتها الخاصة. فالأسبوع الماضي، رفعت السلطات تكلفة جوازات السفر العادية من 2000 إلى 5000 بر، ما أثار صدمة كثيرين مثل ألماز تيفيري، التي بدأت عملية الحصول على جواز سفر.
وهي وبعض صديقاتها يأملن العثور على عمل كعاملات منزليات في إحدى دول الخليج.
وقالت تيفيري ”كنت أعمل كعاملة نظافة من أجل جمع رسوم جواز السفر. لقد جئت وتحققت من الرسوم يوم الاثنين وبحلول يوم الخميس تم رفع الثمن بشكل كبير”.