في الوقت الذي باتت تنتشر درّاجات تطبيقات التوصيل بصورة عشوائية في الطرقات، كشف "المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام" في آخر استطلاعاته أن 66% من العينة التي شملها الاستطلاع شاهدوا سلوك قيادة متهور من طرف مندوبي التوصيل، فيما شهد الاستطلاع ذاته أن 59% من العينة نفسها مستاؤون من أسلوب قيادة مندوبي توصيل الطلبات لتلك الدراجات.
وحسب المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام، فإن 49% من العينة تعرضّوا أو شاهدوا حادثا مروريا كان أحد أطرافه مندوب توصيل، فيما يعتقد 64% بأن مندوبي التوصيل ذاتهم لا يراعون معايير السلامة في قيادتهم للدراجات النارية، وهو الأمر الذي رصدته "العربية.نت" ميدانياً في إحدى جولاتها التي أظهرت قيام أولئك المندوبين بعكس اتجاهات السير، بجانب السير بدراجاتهم فوق أرصفة مخصصة للمشي في الأصل، وذلك من أجل الابتعاد عن زحمة الطرقات، وبالتالي السرعة في تسليم الطلبات للزبائن واستقبال المزيد.
وفي الوقت ذاته، يقول عبد الرحمن المرشد، كاتب صحافي في حديثه لـ "العربية.نت" إن أبرز التحديات التي تواجه مرتادي الطرقات بصفة مستمرة تتلخص في انتشار الحوادث المرورية لمندوبي تطبيقات التوصيل، إذ تتسبب دراجاتهم النارية في تعطيل الحركة المرورية، ويرى في سياق التحديات أيضاً أن مندوبي تطبيقات التوصيل بعدم حفظ الأكل في أوعية مناسبة، إذ قد تتعرض صناديق الأطعمة إلى الهواء والأتربة وغيرها، مما يتسبب في تلوث الطعام.
يضع الكاتب السعودي حلولا يرى بأنها عمليّة من أجل تقليل حدة الظاهرة، التي أصبح الكثيرون في مساحات التواصل الاجتماعي يطالبون بـ "الحد منها"، فيما تتلخص رؤيته إلى أهمية منع استخدام مندوبي التطبيقات للمسار الأيسر في الطرقات وبالتالي إجبارهم على استخدام المسار الأيمن مثل الشاحنات.
وأشار إلى أهمية ضرورة وضع مسارات خاصة في الطرق السريعة في داخل المدن لسائقي تطبيقات التوصيل، مقترحاً بألا يتجاوز عرض ذلك المسار "2 متر"، فيما يمتد بطول الطريق ويجري تحديده وفق تصميم هندسي يمنع دخول السيارات في المسار ذاته، لتفادي إرباك الحركة المرورية والتقليل من الحوادث بصفة مستمرة، لافتاً إلى أن "دراجات التوصيل" تعد مشكلة قائمة، وتزداد خطورتها في الطرق السريعة.
وبالعودة إلى نتائج الاستطلاع الذي ضم 70% من الرجال و30% من النساء بحجم عينة بلغ نحو 1316 رجلا وامرأة، فإن 77% من تلك العينة ترى أن سائقي دراجات التوصيل سهّلو سرعة تسليم الطلبات، فيما يعتقد نحو 66% أيضاً أن التوصيل بالدراجات النارية يقلل زحمة الشوارع، فيما يبرز في الإطار ذاته، ارتكاب بعض مندوبي توصيل طلبات التطبيقات جملة مخالفات مهنية رغم توافر اشتراطات أقرتها وزارة البلديات والإسكان، فضلاً عن هيئة النقل.
وتتلخص جملة المخالفات تلك التي وقع فيها بعض سائقي الدراجات النارية للتوصيل، وفقاً لما رصدته "العربية.نت" في عدم ارتداء المندوب بطاقة تعريفية خاصة بمهنته في مكان ظاهر على صدره، فضلاً عن استمرار التوصيل إلى ساعات متأخرة من الليل، وهو الأمر الذي يتنافى مع اشتراطات "البلديات والإسكان"، بجانب سوء المظهر الشخصي وعدم التقيد بزي العمل الرسمي.
فضلاً عن عدم تفعيل خاصية التحقق من الوجه وبالتالي التحقق من هوية السائقين، وهو الأمر الذي تكرر بشكل لافت، إذ حينما يستقبل الزبون طلبه الخاص يكتشف أن المندوب الذي قام بإيصال الطلب ليس الشخص ذاته الذي ظهرت صورته في تطبيق التوصيل، ما يصفه البعض بالتلاعب والتحايل على الأنظمة، وهو الأمر الذي يتنافى مع متطلبات جودة الحياة في وقت توسع السعودية إطار تأثير المفهوم في حياة مواطنيها ومقيميها.