أعلنت السلطات الليبية في شرق البلاد الاثنين إيقاف إنتاج النفط وتصديره حتى إشعار آخر، احتجاجا على قيام سلطات طرابلس بالسيطرة على مقر المصرف الليبي المركزي وإعفاء محافظه.
وقالت الحكومة الليبية المنبثقة عن مجلس النواب ومقرها بنغازي شرق البلاد، في بيان صحافي،"إعلان حالة القوة القاهرة على جميع الحقول والموانئ النفطية، وإيقاف إنتاج وتصدير النفط حتى إشعار آخر".
وأكدت الحكومة الموازية وغير المعترف بها دوليا، أن القرار جاء بسبب "تكرار الاعتداءات على قيادات وموظفي وإدارات المصرف المركزي، من طرف مجموعات خارجة عن القانون" تستهدف السيطرة "غير القانونية على أهم مؤسسة مالية في ليبيا".
والبنك المركزي الليبي ومقره طرابلس محور توترات أمنية منذ منتصف الشهر الجاري، كان أبرزها اختطاف مدير إدارة تقنية المعلومات مصعب مسلم الأسبوع الماضي، وقبلها محاصرة مسلحين مقر البنك، إثر خلاف بين محافظ البنك والمجلس الرئاسي في العاصمة طرابلس الذي أصدر قراراً بإعفائه من منصبه.
وأدى ذلك إلى تعليق أعمال المركزي الليبي إلى حين إطلاق سراح المسؤول المختطف.
لكن المجلس الرئاسي الليبي مضى في تنفيذ قرار إعفاء المحافظ، حيث قامت لجنة عليا وزارية - أمنية كبرى، بتسلم مقر البنك المركزي، الأحد.
ونشرت وسائل إعلام محلية صورا تظهر اللجنة العليا المشكلة من المجلس الرئاسي لاستلام مقر المركزي، وهي تقوم بجولة داخل البنك وبعمليات جرد لمحتوياته.
كما نقلت قناة ليبيا الأحرار الخاصة عن مصادرها، أن مجلس الإدارة الجديد المؤقت للبنك المركزي برئاسة عبد الفتاح الغفار تولى مهامه من داخل مقره الرئيسي.
ونشرت صورا للمحافظ المعين من داخل مكتب المحافظ المقال.
يتولى الصديق الكبير منصب محافظ المصرف المركزي منذ العام 2012، ويواجه انتقادات متكررة بشأن إدارته إيرادات النفط الليبي وموازنة الدولة، توجهها شخصيات بعضها مقرب من رئيس الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس عبد الحميد الدبيبة.
ويحظى محافظ البنك المركزي بثقة مجلس النواب الذي جددها قبل أيام، معتبرا أن المجلس الرئاسي في طرابلس لا يملك صلاحية تعيين أو إقالة محافظ البنك.
قال رئيس أبحاث السوق في OW Markets عاصم منصور، إن التطورات في ليبيا تؤثر على أسواق النفط، ويتراوح متوسط الإنتاج الليبي بين 1 إلى 2.5 مليون برميل يوميا.
وأضاف منصور في مقابلة مع "العربية Business"، أن ضعف القدرة الإنتاجية لليبيا تجعل التأثير ضعيف، خصوصا أنها قد تكون غير متعلقة بمشكلات في الإنتاج.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط قد تكون مدعومة بوقف إنتاج وتصدير النفط في ليبيا ولكن أيضا بجانب العديد من العوامل الأخرى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتابع "أتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط، ولكن لن تتجاوز مستويات الـ 90 دولارا للبرميل، وذلك نظرا لارتفاع أسعار العقود الفورية مقابل الآجلة وهو ما يشير إلى زيادة في الطلب مقابل العرض خلال المستقبل على المدى الطويل.
وذكر أن شركات النفط الصخري الأميركي تتجه إلى زيادة الإنتاج للاستفادة من مستويات الأسعار.