حصري هل تعوض عمليات التنمية تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي؟

نائب هيئة البترول الأسبق: مصر تتمتع بمكامن جيولوجية واعدة بشرق البحر المتوسط

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي بما يقارب الـ 35% ما يوازي 1.8 مليار قدم مكعبة يومياً خلال العامين الماضيين، نتيجة توقف عمليات التنمية لحقول الغاز بمياه بالبحر المتوسط وباقي مناطق الامتياز الواقعة تحت مظلة الشركاء الأجانب، وفق مسؤولين وخبراء.

ومع التراجع الملحوظ في إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى مستوى بين 4.8 و5 مليارات قدم مكعبة يومياً، تحولت البلاد إلى استيراد الغاز المسال مرة أخرى، لتغطية الطلب المحلي المتزايد، بعد توقفها منذ 2018 بدعم من اكتشافات جديدة للغاز وقتها يتقدمها حقل ظهر.

وحالياً تعمل وزارة البترول المصرية على زيادة إنتاجها من الغاز من خلال حفر آبار جديدة وتنمية الحقول القائمة، وسط النقص الطبيعي في إمدادات حقول الغاز القائمة وارتفاع الاستهلاك وهو ما ألقى بتداعياته السلبية على توفير الغاز محلياً وتصديره إلى الخارج.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحفي في 22 أغسطس، إن مصر تخطط لإعادة إنتاج النفط والغاز إلى مستوياته الطبيعية اعتبارا من عام 2025 بالتعاون مع شركاء أجانب. وذلك تزامناً مع إعلان وزارة البترول المصرية طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز والزيت الخام في 12 قطاعاً بالبحر المتوسط ودلتا النيل.

تراجع الإنتاج

وعقب بدء الإنتاج المحلي من حقل ظُهر المصري في ديسمبر 2017، وهو من أكبر اكتشافات الغاز في حوض البحر المتوسط في الفترة الأخيرة، دخلت مصر منطقة الاكتفاء الذاتي بعد أن وصل إنتاج الحقل إلى نحو 3 مليارات قدم مكعب من الغاز يومياً، إذ بلغ احتياطي الغاز في الحقل نحو 30 تريليون قدم مكعب.

في ذلك التوقيت صدرت مصر أول شحنة غاز مسال إلى أوروبا بعد توقف دام 8 أعوام، ما عزز من دخل الحكومة المصرية من الموارد الدولارية.

لكن عقب ذلك تراجع حجم إنتاج الغاز من عدد من حقول الإنتاج في مقدمتها "ظهر" الذي انخفض إنتاجه إلى حوالي ملياري قدم مكعب يوميا في 2023، نتيجة تشغيله عند الحد الأقصى للإنتاج لفترة طويلة، وبالتالي تناقص إنتاج مصر من الغاز من 6.6 مليار قدم مكعبة قبل عامين إلى 4.8 مليار قدم مكعبة يومياً في 2024، وفق مصدر مطلع على ملف إنتاج الغاز الطبيعي.

منصات نفط قرب ساحل سيناء في مصر  - (آيستوك)
منصات نفط قرب ساحل سيناء في مصر - (آيستوك)

الوضع دفع الحكومة المصرية إلى تطبيق خطة أطلقت عليها اسم "تخفيف الأحمال"، والتي تقصد بها قطع الكهرباء عن مناطق مختلفة لساعات معينة لتقليص استهلاك الغاز الطبيعي بمحطات توليد الكهرباء التقليدية بالبلاد.

استنزاف الحقول وتراكم المستحقات

وعدّد مسؤولون وخبراء أسباب تناقص إنتاجية غالبية الحقول المصرية، التي بدورها تسببت في حدوث عجز بالسوق واتساع الفجوة بين حجم الإنتاج والاستهلاك اليومي بمختلف القطاعات وبالتحديد لدى الكهرباء والصناعة.

وقال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق لـ "العربية Business"، مدحت يوسف، إن الشريك الأجنبي توقف عن تنمية حقول الغاز الطبيعي في مصر خلال العامين الماضيين نتيجة تراكم المستحقات المتأخرة لدى الحكومة المصرية إلى مستوى قارب الـ 5 مليارات دولار الفترة الماضية.

بحسب يوسف، فإن المستثمر الأجنبي يتولى تنمية حقول الغاز وهي عبارة عن عملية حفر آبار جديدة داخل الحقول القائمة لتعظيم الإنتاج وتعويض التناقص السنوي الطبيعي في الإنتاج، وهو الأمر الذي توقف عن تنفيذه الشركاء الأجانب في مصر ما أحدث هبوطاً حاداً في إنتاج الغاز "الشركاء لم يرصدوا استثمارات جديدة للتنمية وتم ربط تنمية حقول الغاز بالحصول على مستحقاتهم في وقت عانت فيه الدولة من نقص الموارد الدولارية حتى توقيع صفقة رأس الحكمة".

ويشرح مدحت يوسف، قائلاً "حقول الغاز المصرية لم تنضب لكن تم استنزافها في توقيت توقفت فيه عمليات التنمية ما أثر بشكل واضح على تراجع الإنتاج بشكل عام، إذ تُعوض عمليات التنمية الاستهلاك المستمر للمكامن الغازية والبترولية بالحقول".

عقب الانفراجة التي حدثت في الموارد الدولارية بمصر بتوقيع صفقة "رأس الحكمة" خصصت الحكومة المصرية نحو 1.180 مليار دولار لتدبير احتياجات السوق من الغاز المسال والمازوت لسد الفجوة بين إنتاج واستهلاك الغاز وخاصة داخل محطات الكهرباء التي عانت من شح الوقود اللازم لتشغيل المحطات. كما عززت تنمية موارد الدولة الدولارية من اتجاه الحكومة المصرية نحو سداد جزء من مستحقات الشركاء الأجانب والاتفاق على سداد باقي المستحقات خلال الأشهر القادمة لتحفيزهم على تعظيم الإنتاج، وفق نائب رئيس هيئة البترول الأسبق.

براميل نفط وعلم مصر بالخلفية - (تعبيرية من آيستوك)
براميل نفط وعلم مصر بالخلفية - (تعبيرية من آيستوك)

وقال وزير البترول المصري الأسبق أسامة كمال، إن الفترة الماضية شهدت انخفاضا ملحوظا في إنتاج مصر من النفط والغاز، وانخفض إنتاج البلاد من نحو 7 مليارات قدم مكعبة غاز يوميا إلى 5 مليارات قدم مكعبة يوميا حالياً.

وأضاف في تصريحات مع "العربية Business" أن إنتاج مصر من البترول هبط أيضا من 650 ألف برميل يوميا إلى 520 ألف برميل يوميا حاليا، وهذا حدث نتيجة تباطؤ بعض عمليات السداد لمستحقات الشركاء الأجانب، موضحا أن هذا التكليف الأساسي الذي يعمل عليه وزير البترول المصري الجديد كريم بدوي، حيث اجتمع مع الشركاء الأجانب بعد قيام مصر خلال الأشهر الأخيرة بسداد نحو 25% من المستحقات المتراكمة ما يحفز الشركاء على العودة للعمل مجددا.

هل تعوض التنمية تناقص الإنتاج؟

وكشف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق مدحت يوسف، أن عمليات تنمية الحقول تحافظ على التراجع الطبيعي السنوي في إنتاج آبار الغاز مع إضافية كميات محدودة من الغاز، أي أن معدلات الإنتاج السابقة لن يتم الوصول إليها إذا ما ظل الاعتماد مقتصراً على الحقول القائمة منذ سنوات "تنمية الحقول لن تعوض التناقص الذي حدث بشكل كامل إنما ستحافظ على المعدلات الحالية".

أضاف يوسف أن ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي والعودة من جديدة إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي بات مرهوناً بالوصول إلى اكتشافات غازية جديدة مماثلة لحقل "ظهر" بالتزامن مع تنمية الحقول القائمة، وزيادة كفاءة إدارة الخزانات البترولية والغازية.

من جانبه كشف مسؤول حكومي، أن أعمال المسح السيزمي والدراسات الجيولوجية بينت أن مصر تتمتع بمكامن واعدة للغاية من الغاز الطبيعي بمنطقة شرق البحر المتوسط، والتي تحتاج إلى طرح مجموعة من المزايدات العالمية على الشركاء الأجانب لاستئناف أعمال التنقيب والاستكشاف من جديد، ومن ثم إمكانية تعويض جانب من التناقص الذي حدث العامين الماضيين في إنتاج الغاز بالبلاد.

وذكر المسؤول في تصريحات مع "العربية Business" أن مصر تتجه لحفر نحو 110 آبار استكشافية بجانب محاولة ربطها على تسهيلات الإنتاج الحالية لتسريع عملية الإنتاج من خلال شبكة كبيرة من الأنابيب تحت البحر سواء في البحر الأحمر أو المتوسط إلى جانب التسهيلات الكبيرة الموجودة عبر محطات الإنتاج الحالية في إدكو ورشيد وبورسعيد وخليج السويس والعين السخنة والبحر الأحمر وغيرها ما يسهل عمليات زيادة الإنتاج في الفترة المقبلة.

حقل ظهر - المصدر (إيني الإيطالية)
حقل ظهر - المصدر (إيني الإيطالية)

وطرحت مصر من خلال الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" بطرح مزايدة عالمية جديدة لعام 2024 للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام في 12 قطاعاً بالبحر المتوسط ودلتا النيل، تشمل 10 قطاعات بحرية وقطاعين بريين. وذلك في إطار جهود وزارة البترول المصرية لجذب استثمارات جديدة، وفق استراتيجيتها الرامية إلى استغلال الفرص الواعدة في مجال البحث عن الغاز والبترول، وخاصة في البحر المتوسط.

تقنيات الحفر والتنمية

وأوضح المسؤول أن الحكومة المصرية ممثلة في وزارة البترول لديها مساعي بالتعاون مع عدد من كبريات الشركات العالمية لتعظيم مواردها من الغاز الطبيعي عبر الاعتماد على طرق جديدة لتنمية الحقول للوصول إلى المكامن النفطية والغازية القادرة على إحداث الزيادة بالإنتاج التي تسعى إليها الحكومة.

ولفت إلى أن الفترة القادمة ستشهد أيضاً استخدام تقنيات جديدة للحفر واستخراج النفط والغاز الطبيعي في مصر، مثل تقنيات الحفر الأفقي والتي ستُعزز من إنتاجية الدولة من الحقول، وتوفير مزيد من إمدادات الغاز الطبيعي.

بحسب المسؤول تتولى وزارة البترول حالياً بالتنسيق مع الشركاء الأجانب للاطلاع على ما هو جديد في مجال تنمية حقول النفط والغاز الطبيعي، وكذلك توفير تكنولوجيات التنمية التي تلجأ إليها كبريات الدول المنتجة للنفط والغاز لتعظيم مواردها وتعويض التناقص الطبيعي السنوي في إنتاجية الحقول، بالإضافة إلى فتح الطبقات غير المنتجة وتقديم حلول للمشكلات المشتركة بين الشركات لزيادة الإنتاج.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط