حصري التضخم يرفع أسعار التأمين في مصر.. مكاسب للشركات وأعباء على العملاء

توقعات بنمو أقساط تأمينات الحياة 15% و"الممتلكات" 30% مع زيادة أسعار الوثائق

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

جمع عز الدين عمران، مواطن ثلاثيني يعيش في منطقة نائية غرب محافظة القاهرة، كامل مدخراته قبل 15 شهرا، ليدفع مقدم شراء سيارة جديدة، تسهّل عليه الانتقال إلى مقر عمله بوسط العاصمة، بعد سنوات صعبة قضى فترات طويلة منها في المواصلات العامة.

"هذه السيارة تمثل كل ما أملك، وضعت فيها كل مدخراتي ومازلت أواصل سداد الأقساط، لذا لم أتردد لحظة في البحث عن توفير تغطية تأمينية شاملة لها، لعدم قدرتي على تحمل تكاليف أي ضرر في حالة حدوث أي مكروه للسيارة في ظل الزيادات المتتالية في أسعار السيارات، لكن ما حدث بعد ذلك تسبب في زيادة مخاوفي"، بحسب عز الدين.

"فوجئت بزيادات متتالية في أسعار السيارات خلال العام الأول لشراء سيارتي، ومع بداية العام الثاني وجدت سعر السيارة التي أمتلكها تضاعف تقريبًا.. كان من الممكن أن ألغي التأمين في هذا الوقت خاصة أن القسط التأميني الذي أقحمته ضمن التزاماتي المالية قبل عام، زاد بنسبة 30% دفعة واحدة.. لكن تمسكت بالتأمين وبداخلي مخاوف، لكن لا أعرف ماذا سيكون قراري حال حدوث نفس الأمر العام المقبل؟ فأنا لا أملك القدرة على تحمل أي ضرر للسيارة وقد لا أستطيع تلبية الزيادة في القسط التأميني مع ارتفاع تكاليف الحياة"، وفقًا لعز الدين.

تعاني مصر من معدلات تضخم مرتفعة منذ أشهر طويلة، وعلى الرغم من تحوّل مسار التضخم إلى اتجاه هبوطي آخر 5 أشهر إلى أنه لا يزال في نطاق بعيد جدًا عن مستهدفات الحكومة الرامية إلى خفض التضخم من مستوى 25.7% بنهاية يوليو الماضي إلى أقل من 10% بحلول نهاية عام 2025.

تأثيرات إيجابية على شركات التأمين

قال رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لوسطاء التأمين "إيبا"، عادل شاكر، إن التضخم له تأثير متباين على صناعة التأمين في البلاد، إذ إنه يعرّض المؤمن لهم لمخاطر عدم الحصول على التعويضات التي تعادل القيمة الحقيقية الحالية للممتلكات المؤمن عليها في حالة عدم تجاوبهم مع التضخم عبر زيادة مبالغ التأمين على أصولهم، لكن من ناحية أخرى يكون للتضخم تأثير إيجابي على قطاع التأمين خاصة مع تسببه في زيادة قيمة الأقساط بصورة كبيرة.

وأضاف شاكر لـ"العربية Business" أن الأثر الإيجابي للتضخم يعطي صورة غير حقيقية حول معدل نمو قطاع التأمين في مصر، حيث إن زيادة الأقساط تعطي صورة عن نمو القطاع بمعدلات كبيرة، في حين أن حقيقة الأمر هو تجاوب طبيعي لزيادة قيمة أقساط الوثائق مع ارتفاع التضخم.

وقال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مصر القابضة للتأمين، محمد مهران، إن صناعة التأمين في مصر تتأثر بالتأكيد بمستويات التضخم المرتفعة، لكن يختلف حجم التأثير بنوع وطبيعة التأمين.

وأوضح مهران لـ"العربية Business" أن التأمين على الممتلكات والمسؤوليات من أكثر الأنواع التي تتأثر بالتضخم، نظرا لارتباطه بالأصول والمباني والسيارات والمصانع والآلات، وجميعها تشهد زيادات في الأسعار، وبالتالي تتطلب الأقساط زيادات سريعة تعادل نفس نسبة الزيادة أو أقل قليلًا وفقًا لدرجة استجابة العملاء.

قطاع التأمين - (تعبيرية من آيستوك)
قطاع التأمين - (تعبيرية من آيستوك)

وأضاف أن فرع تأمينات الحياة تأثر أيضا، فمن المنطقي أن تشهد قيمة وثائقه نموًا بنفس معدلات زيادة الأسعار، حيث أن المبالغ المؤمنة انخفضت، إلا أن الواقع العملي يكون مختلفا عن ذلك، فغالبًا يصاحب التضخم ارتفاع معدلات الفائدة، مما يدفع المؤمن نحو الاستثمار فى شهادات الادخار ذات معدل العائد المرتفع.

وقال العضو المنتدب لشركة ثروة لتأمينات الحياة، رماح أسعد، إن التضخم يؤثر بشكل متباين على النشاط وفقا لنوع التأمين، فمثلًا التأمينات الطبية تأثرت بزيادة أسعار الخامات، مشيرا إلى أن ذلك ينعكس على التعاقدات الجديدة أو العمليات القائمة عند التجديد.

وأوضح أسعد لـ"العربية Business" أن التضخم يؤثر على القدرة الشرائية للعملاء وبالتالي الطلب على عمليات التأمين، مشيرًا إلى أنه على الرغم من نمو الأقساط التأمينية مع تزايد التضخم، فإن حجم نشاط التأميني لا يمثل أكثر من 1% من الناتج المحلي للبلاد.

كيفية تعامل الشركات مع أعباء التضخم

قال مهران إن التضخم من وجهة نظر الشركات عبارة عن ارتفاع في المصروفات (نظرا لارتفاع تكلفة السلع والخدمات)، وبالتالي فيجب على الشركات التحوط عبر زيادة أقساطها وتأكيد تنافسيتها أو عن طريق ضغط المصروفات.

وأضاف أن هناك بديلا آخر أمام الشركات لمواجهة التضخم، وهو الاستفادة من معدلات العائد المرتفع على الاستثمار في أدوات الدين الحكومية المضمونة.

وأشار رئيس الجمعية المصرية لوسطاء التأمين عادل شاكر، إلى أن التضخم يضع عبئًا كبيرًا على شركات ووسطاء التأمين في مصر للتواصل مع العملاء ومحاولة إقناعهم بضرورة تصحيح وتعديل قيمة الأصول المملوكة لهم.

"نواجه صعوبات كبيرة في هذا الأمر لأن تعديل وتصحيح قيمة الأصول يتبعه زيادة في حجم الأقساط التأمينية التي يتطلب سدادها تجاوبًا مع الزيادة في قيمة الأصول"، بحسب شاكر.

وتابع "في بعض الأحيان تتضاعف قيمة الأصول وبالتالي تزداد الأقساط بصورة كبيرة.. هذا الأمر يضع عبئًا كبيرًا على العملاء خاصة أن التأمين سلعة غير ملموسة لا يحصل العميل على مقابل لها إلا عند تحقق الخطر".

الشركات تتسلح بشرط "النسبية"

قال شاكر إن أصحاب المشروعات الكبرى والمصانع يتجاوبون مع شركات ووسطاء التأمين لتعديل قيمة الأصول خوفًا على قيمة خطوط الإنتاج والمصانع والالتزامات، في حين تواجه الشركات صعوبات مع العملاء الأفراد خاصة أصحاب السيارات.

"هناك سيارات تضاعفت قيمتها 3 مرات، هذا الأمر يسبب أزمة حقيقية للعملاء الأفراد خاصة فئة الموظفين مهما اختلفت الدرجة الوظيفية، فالرواتب لن تتضاعف بنفس نسبة ارتفاع السيارات، وبالتالي نجد بعض العملاء لا يستطيعون دفع 3 أضعاف الأقساط ويفضلون تحمل الأخطار بنفسهم".

"نواجه كوسطاء تأمين عبء التوضيح للعملاء أن عدم الالتزام بتعديل قيمة الأصول -السيارات مثلا- يعرضهم لتطبيق شرط في وثائق التأمين يسمى النسبية، وهو الشرط الذي يتيح للشركات صرف نسبة من التعويض يتم احتسابها عبر قسمة المبلغ التأميني المؤمن به العميل حاليًا على قيمة المبلغ التأميني الذي كان يفترض أن يؤمن به بعد ارتفاع التضخم"، وفقًا لشاكر.

الدولار والجنيه المصري - (آيستوك)
الدولار والجنيه المصري - (آيستوك)

وأوضح: "في حالة حدوث تلف أو حادث لأصحاب السيارات غير الملتزمة بتعديل قيمة ممتلكاتهم لن يتم تعويضهم بكامل القيمة السوقية، بل من الممكن صرف نصف التعويض في حالة الحوادث الجزئية، فيما يتم صرف القيمة المؤمن عليها بالكامل في الوثيقة في حالة الهلاك الكلي".

القطاعات الأعلى تضررا

قال الوسيط التأميني، محمد الغطريفي، لـ"العربية Business" إن تأثير التضخم متباين من وثيقة لأخرى ووفقًا لآليات كل شركة، موضحا أن وثائق التأمين الصحي والتأمين على الحياة والممتلكات الأكثر تأثرًا بالتضخم.

وأضاف: "على سبيل المثال، تتجه بعض شركات التأمين مع ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية بسبب التضخم، إلى زيادة أقساط التأمين الصحي، وفي نفس الوقت قد يتم تقليل التغطية أو زيادة التكاليف المشتركة (co-pays) أو نسبة التحمل (deductibles).

وتابع: بالنسبة لوثائق التأمين على الحياة، قد يؤدي التضخم إلى تقليل قيمة مبلغ التأمين المستحق عند الوفاة، ولهذا السبب، تطرح بعض الشركات وثائق مرتبطة بالتضخم أو ذات مزايا مدمجة لمواجهة تأثير التضخم، في حين قد يرتفع سعر الوثيقة بسبب زيادة تكلفة إصلاح أو استبدال الممتلكات، مثل السيارات أو المنازل، نتيجة لارتفاع أسعار المواد والعمالة.

كيف يواجه حملة الوثائق زيادة التضخم؟

قال الغطريفي، إن هناك عدة معايير يمكن اتباعها عند شراء الوثيقة التأمينية لاستيعاب أي معدلات تضخم محتملة على الاقتصاد، وأهمها اختيار وثائق مرتبطة بالتضخم، وهناك بالفعل شركات تأمين تقدم وثائق تتضمن تعديلات تلقائية لمواكبة التضخم، وكذلك مراجعة وتحديث الوثائق التأمينية بانتظام لضمان أن التغطية تتماشى مع التغيرات في الأسعار والتكاليف.

وأكد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مصر القابضة للتأمين، محمد مهران، أن شركات التأمين تعمل باستمرار على توعية العملاء بأهمية زيادة مبالغ التأمين بالتزامن مع زيادة التضخم، لتجنب المشاكل في وقت التعويض.

وأضاف: "في حالة عدم التزام العميل بزيادة مبلغ التأمين سيكون الحد الأقصي للتعويض هو مبلغ التأمين، فمثلاً إذا أمّن شخص على سيارته بمبلغ مليون جنيه، ونتيجة للتضخم أصبح سعرها 2 مليون، فإن أقصى مبلغ تدفعه شركة التأمين كتعويض هو المليون جنيه، وبالتالي من مصلحة العميل أن يقوم بتعديل مبلغ التأمين حتى يتم تعويضه بشكل مناسب عند تحقق الخطر".

وأشار مهران إلى عدم وجود أي إلزام على المؤمن له فى قبول مبلغ محدد للتأمين، فهو الوحيد الذي له الحق في تحديد مبلغ التأمين، بينما هناك إلزام على الشركات في قبول المبلغ الذى سيجدده العميل.

التداعيات على أقساط التأمين

توقع مهران ارتفاع حجم الأقساط التأمينية بالعملة المحلية في نهاية العام الحالي، بنسبة تتراوح بين 25% و30% في الممتلكات، وبنسبة تتراوح بين 10% و15% بالنسبة لتأمينات الحياة.

كما توقع أيضا ثبات نسبة مساهمة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي أو تحركها بصورة بسيطة عن المعدل 0.7% المسجل منذ فترة كبيرة.

بلغت أقساط قطاع التأمين المصري 43.7 مليار جنيه خلال الـ6 أشهر الأولى من العام الجاري، مقابل 35.1 مليار جنيه تقريبا خلال ذات الفترة من السنة الماضية، بمعدل نمو 22.1%، بحسب بيانات صادرة عن هيئة الرقابة المالية في مصر، قبل أيام.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط