أضاف الفيلسوف السعودي، الدكتور عبد الله المطيري، كتاباً جديداً إلى المكتبة الفلسفية العربية بعنوان "الفلسفة حين تنصت في الظلام"، ليعود مجدداً في محاولة منه للإنصات الجديد لعدد من الظواهر والعلاقات، وحسب مضمون الكتاب فإن هذا الكتاب الإنصات لا يراهن على نورٍ خارجي يلعب دور الكاشف الأكبر، غير أنه يتضمن الإنصات العميق الذي لا يتوفر إلا في الظلام وأنماط الوجود الليلي.
يقول الكاتب عبد الله المطيري: "يمكن اعتبار كتابنا اليوم المعنون بـ"الفلسفة حين تنصت في الظلام" امتدادا للكتاب السابق "فلسفة الآخرية" الصادر من دار مدارك قبل ثلاث سنوات، إذ قدم أطروحة تهدف إلى استقبال أرحب للآخر عبر دراسة نقدية لفيلسوفين وجوديين هما سارتر وليفيناس وتوصيف فينومينولوجي للضيافة باعتبارها العلاقة التي تظهر فيها الفضاء الرحب للعلاقة بالآخر.
يشتمل الكتاب على تأملات في الصمت والاعتذار والموت والكتابة والترجمة والشكر والهديّة والتوقّع والاستكشاف والاستشراف والعفو والحرية والمواطنة والحياء والمشافهة والكتابة في كل هذه الظواهر علاقة أولى بالآخر باعتباره آخر وتكمن مهمة هذه التأملات في الإنصات لتلك العلاقة.
يعتمد المؤلف في كثير من تأملاتها على الكلمات باعتبارها رحم أول للعلاقة التي جمعت الإنسان بالآخر، كامنة في تلك الكلمات تلك الأنماط الوجودية الأولى، وإذا كانت الكلمات تبدو مع الوقت مألوفة وعاديّة أو مستعملة في سياق محدد مما يجعلها محتجبة أو محتكرة فإن الإنصات المقصود في هذا الكتاب يسعى إلى لقاء جديد معها يأمل في عودة الرحم الأول إلى الإنجاب.
تبدو الكلمات في كتابنا هذا إشارات تنادي الكائن اللغوي إلى الالتفات لها. الكلمات والأشياء تعطي ذاتها لكن انعطاءها هذا لا يكفي لإنشاء علاقة معها. لا بد هنا من التفات وتوقف يتيح أفق اللقاء بهذا المعنى يكون الكتاب دعوة للبطء ومحاولة استعادة معدل الحركة الذي يتيح اللقاء مع الآخرين. الحياة المعاصرة أسرع من وجود الإنسان لذا يمرّ الكثير دون أن يتحوّل إلى خبرة ومعنى وذاكرة وتاريخ وكأن الذات أصبحت أسرع من الزمن الذي يمكن أن يولد فيها اللقاء مع الآخرين.
يضعنا الكتاب مع صمت يتحدث واعتذار للآخر قبل أن يعتذر وموت يتيح اللقاء من جديد وكتابة من نداء وترجمة من ضيافة وشكر أوّل يسبق التبادل وهديّة تحمل فيها هداية الآخر وتوقّع يهاب المستقبل واستكشاف يراهن على الزيارة لا الاستيطان واستشراف يرحّب بالمستقبل ولا يصنعه وعفو من عجز لا من مقدرة وحريّة مشفوعة بالمسؤولية ومواطنة تبدأ من جوار يتسع حتى لمن لم يأت بعد وحياء يكشف عن الآخر في الذات ومشافهة من ترحيب وكتابة من وفاء يتجاوز الزمن.