استطاع كتاب "اقتصاديات وسائل الإعلام" للدكتور عبدالله بانخر، أن يزاوج بين الأكاديمية والمهنية، من خلال خبرة ٤ عقود من الدراسة والبحث والتدريس، وكذلك العمل المهني التطبيقي في كبريات الشركات الإعلامية والإعلانية في العالم العربي.
مؤلف الكتاب الذي صدر مؤخراً، تحدث لـ"العربية.نت" يقول: تخصص اقتصاديات وسائل الإعلام من التخصصات النادرة نسبيًا في العالم العربي، وخصوصًا في المكتبة العربية، والأكاديميون يركزون على النظريات والمهنيين يركزون علي التطبيق، واستطعت خلال السنوات أن أساهم في كلا الجانبين، وودت أن أنقل هذه الخبرة المعرفية والعلمية العملية للأجيال الشابة سواء المتخصص منهم أو القارئ العادي المهتم بصناعتي الإعلام والإعلان على حد سواء.
العلاقة بين الإعلام والإعلان
وأضاف بانخر: إن العلاقة بين الإعلام والإعلان علاقة شائكة وشائقة، وأنجح الشركات العالمية والعربية هي التي تنجح في المزج بينهما باحترافية ومهنية شديدة، وهذا ما لمسته في كل الشركات التي عملت بها خلال مسيرتي العملية والعلمية، ومع نجاحات هذه العلاقة تأسست المجموعات العربية الكبرى في المملكة، وكان لي الشرف بالعمل في تهامة ومجموعة أرا الدولية، والمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، والشركة العربية لوسائل الإعلام، وغيرها لتحقيق التوازن والتكامل المطلوب بين الإعلام والإعلان، حيث يمثل الإعلان عصب أو شريان الحياة للوسائل الإعلامية سواء التقليدية أو غير التقليدية الرقمية.
وذكر بانخر: عملتُ لمدة ٧ سنوات في المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق مديرًا عامًا للشركة الخليجية للإعلان، ثم رئيسًا تنفيذيًا للشركة العربية للوسائل، وتشرفتُ خلالها بالتعامل مع رؤسائي الأجلاء قامات وهامات الإعلام العربي السعودي العالمي، وكذلك زملائي المحترفين البارزين، ولعل من أبرزهم عبدالرحمن الراشد الإعلامي السعودي العربي العالمي، حينما كان رئيسًا لجريدة الشرق الأوسط في أزهى وأبهى أيامها الإعلامية والإعلانية، لذا حرصت أن يكتب لي مقدمة إصداري الأول، وقد تفضل مشكوراً بتلبية طلبي وأكرمني بمقدمة يزدان بها الكتاب، ويفتح آفاقًا جديدة لإصدارات أخرى قادمة.
تقسيمات الكتاب
وقسم الكتاب إلى 3 أجزاء رئيسة، الأولى: الممارسات وتناولت فيها مجريات الأمور الاقتصادية للوسائل الإعلامية بالأرقام والأفعال والتطبيقات، والثانية: الفرص وتناولت في هذا الجزء كيفية الاستفادة من الاستثمارات العالمية والعربية والسعودية في مجال الإعلام وكيفية الاستفادة من الحصول على عوائد استثمارية أفضل، والثالثة: التحديات والتركيز على المعوقات والسلبيات التي تحد من تحقيق عوائد استثمارية أفضل للوسائل الإعلامية العربية.
وضم الكتاب حوالي 36 مقالًا متخصصًا وعامًا في اقتصاديات وسائل الإعلام، تم كتابتها ونشرها وفقًا لمصادر متخصصة عديدة خلال 3 سنوات سابقة لإصدار الكتاب، وتم إعادة توبيب المقالات والموضوعات لتندرج تحت الأجزاء الثلاثة المقسم عليها الكتاب.
الكتاب المقروء والمسموع
وحول جمهور الكتاب المقروء مقارنة بالمسموع والإلكتروني قال باناخر: بالنسبة للورق لقد تأثرت الصحف بشقيها الجرائد والمجلات تأثرا بالغًا جدًا في العشر سنوات الماضية، وتقلص الورقي بنسب تصل إلى ٨٠-٩٠٪ تقريبًا حول العالم، وبالتأكيد في منطقتنا العربية، كما تأثرت كافة الوسائل الإعلامية التقليدية الأخرى بالرقمية والتقنية الحديثة، ولكن الكتاب على وجه الخصوص يظل يمثل النسخ الورقية منه كمحتوى ما نسبته 75% في عام 2024م على مستوى العالم في حين الرقمي والسمعي لا يزيد عن 25%، ومن كان الاهتمام في نشر هذه الكتب ورقيًا أولاً على الأقل، ولا يزال للورق حميمية قوية في القراءة رغم تراجع الجرائد والمجلات تراجعًا مذهلا.
وأردف حديثه: التحولات الرقمية في مجال وسائل الاعلام تحولات جذرية وخطيرة للغاية، تنعكس بشكل مباشر على اقتصاديات العالم وتؤثر فيه وتتأثر به، وعلى الرغم من أن الاستثمارات العربية بصفة تظل محدودة أو متواضعة في هذا المجال إلا أن كمية الهدر لا تزال للأسف الشديد كبيرة رغم تناقص حجم الاستثمارات في المجال، ولعل هذا الكتاب يبرز ذلك ويدق جرس الإنذار للاهتمام أكثر باقتصاديات هذه الاستثمارات أولاً لإيقاف الهدر في محتوى إعلامي لا يحقق آثاره المرجوة علاوة زيادة العوائد الاستثمارية للوسائل الإعلامية الناجحة والمميزة في العالم العربي، ومحاولة استشراف المستقبل بطرق علمية وعملية سليمة.. وهذا ما أتمنى أن يحققه هذا الكتاب.