تحرص هيئة الموسيقى السعودية خلال حفل روائع أوركسترا السعودية، المقرر إقامته بمدينة لندن نهاية الشهر الجاري على دمج بعض الآلات التي لا تُستخدم عادة في إعدادات الأوركسترا مثل "الربابة".
وقال باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى لـ "العربية.نت": إن من المهم أن تكون الأوركسترا الوطنية السعودية ليست مجرد أوركسترا عربية، بل أوركسترا تعبر تحديدًا عن الهوية السعودية، كما أن الحفل يأتي بعد أيام من احتفال المملكة باليوم الوطني السعودي في عامه الـ 94، إذ تسعى الهيئة من خلال إقامة هذه الحفلات لنقل الموسيقى السعودية إلى آفاق جديدة وتعزيز التواصل بين الثقافات، ومد جسور التفاهم بين شعوب العالم.
استعراض التقاليد الفلكلورية
وقال باسيفيكو: في كل مرة نقدم عرض روائع الأوركسترا السعودية، نحاول تمثيل منطقتين إلى ثلاث مناطق من أصل 13 منطقة، مع استعراض تقاليدها الفلكلورية الخاصة، وسنفعل ذلك في لندن بالتأكيد، وسيكون هناك تمثيل أصيل لثقافات المناطق المختلفة في السعودية.
وأضاف خلال حديثه: في كل محطة من جولة "روائع أوركسترا السعودية" حظينا بفرصة فريدة للتعاون مع مؤسسة ثقافية محلية في تلك الدول، لذلك في كل مرة نتوقف في مدينة ما، يكون هناك شيء مميز ومزيج من الثقافة المحلية، بالإضافة إلى طابع سعودي.
وتابع: فالجولات تتميز بأنها سعودية بقدر ما هي محلية لكل مكان نزوره، ولكنها تعكس أيضاً تناغم مشترك بين الثقافات، ففي نيويورك، على سبيل المثال، تمحورت التجربة حول موسيقى الجاز، وهو نوع شهير. واستكشفنا هذا الفن الأصيل هناك بالتعاون مع فرقة Dizzy Gillespie All-Stars، وكانت هذه هي النكهة الموسيقية التي ارتبطت بالعرض هناك".
وأضاف: أما في لندن، فيرى باسيفيكو أن الأمر مختلف تمامًا، نحن نعمل مع الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية، وهي أوركسترا بريطانية بامتياز ذات طابع إنجليزي كلاسيكي، حيث نسعى في كل مدينة نزورها، إلى تقديم أفضل ما في الموسيقى السعودية للعالم، وفي نفس الوقت نكتشف كيفية تداخل الثقافات المحلية مع الثقافة السعودية، وكيف تتعاون الموسيقى لبناء جسور بين الثقافات. لذلك، كل مدينة ستكون تجربة مختلفة ومميزة وفريدة تتماشى مع مكان وزمان العرض.
ويستشهد باسيفيكو بحفل نيويورك، حيث أدخلت الفرقة السعودية بعض العناصر الإيقاعية الخاصة. وفي لندن، بالتأكيد نحاول دمج آلة الربابة. جنبًا إلى جنب مع العود والناي والقانون بطرق سعودية مميزة، بالإضافة إلى أساليب عزف تقليدية مختلفة، وعناصر إيقاعية فلكلورية. لذا، ستمثل العروض موسيقى سعودية أصيلة وآلات موسيقية وألحان تُعبر عن التراث الموسيقي السعودي.
تطوير بنية تحتية متكاملة
وأشار إلى أن السعودية تعمل حاليًا على تطوير بنية تحتية متكاملة في قطاع الموسيقى في السعودية لافتًا إلى أن الأمر لا يزال في مراحله المبكرة، لكنه يتقدم وأشار إلى أن لدينا الآن مراكز موسيقية سعودية في الرياض والخبر وجدة، حيث يمكن لأي شخص من المجتمع القدوم لتعلم الموسيقى، بما في ذلك الإنتاج الموسيقي، والموسيقى الإلكترونية، إلى جانب تعلم الآلات التقليدية سواء السعودية أو الغربية.
ويرى أن هناك عددا متزايدا من الاستوديوهات لتسجيل الموسيقى، وافتتاح استوديو "مرواس" في الرياض هو خطوة مذهلة، حيث يقدم أفضل المرافق لتسجيل أعمال المواهب السعودية بأعلى معايير الجودة المتاحة عالميًا، بالاضافة إلى افتتاح المزيد من الأماكن الصغيرة والعروض الموسيقية في مختلف المناطق، وعن تجمعات موسيقية تتشكل لتسجيل الأعمال والتدريب. لذا، أنا متفائل جدًا. "لدينا طريق طويل أمامنا، لكننا بالتأكيد على الطريق الصحيح، ومستقبل الموسيقى السعودية يبدو واعدًا جدًا".
يذكر أن الأوركسترا السعودية قدّمت عدة عروض على كل من مسرح أوبرا متروبوليتان بمركز لينكولن بنيويورك، ومسرح دو شاتليت في باريس، ومسرح ناسيونال في مكسيكو سيتي.