مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، واشتعال فتيل الحرب في لبنان، تحرك الدولار نحو الارتفاع المفاجئ أمام الجنيه المصري، بعد نحو شهر من التراجع المستمر، على إثر مخاوف انسحاب الأموال الساخنة مرة أخرى من السوق كما حدث مطلع أغسطس الماضي.
وعلى الرغم من أهمية هذه الاستثمارات التي يطلق عليها "الأموال الساخنة" للاقتصادات، وخاصة الناشئة، إلا أن دخولها السريع، يحمل في طياته احتماليات خروج مفاجئ وسريع أيضا، ويدفع القائمون على السياسات باتباع أساليب تحوط عند إدارة هذه التدفقات.
وقال خبراء لـ "العربية Business"، منتصف الشهر الجاري، إن مرونة سعر الصرف، أحد ضمانات استقرار تدفقات أموال "تجارة المناقلة" أو "Carry Trade".
بينما اقترح الخبير الاقتصادي الشهير، هاني توفيق، فرض ضريبة 20% على أرباح الأموال الساخنة التي تغادر البلاد بعوائد "فوق العادية"، قبل مرور 3 سنوات من دخولها.
"الاقتراح للحد من الخسائر التي نتكبدها عند الخروج المفاجئ للأموال الساخنة، تم تطبيقه بالفعل في البرازيل"، بحسب ما كتبه توفيق عبر حسابه على "فيسبوك".
وشهدت مصر تدفقات قياسية من الأموال الساخنة تخطت 36 مليار دولار، بعد تحرير سعر صرف الجنيه في مارس الماضي، ما زاد من التخوفات بشأن الخروج المفاجئ مرة أخرى.
فبعد حرب روسيا وأوكرانيا سارعت الأموال الساخنة بالتدفق للخارج والتي وصلت إلى أكثر من 20 مليار دولار، حينها. تسببت التخارج السريع في أزمة عملة واهتزاز في الثقة بالقطاع المصرفي، لتظهر سوق موازية للعملة اشتعلت بقوة مع زيادة طلب الحكومة على العملة الأميركية لتأمين الإمدادات الرئيسية، وسط اعتماد مصر بصورة كبيرة على منطقة البحر الأسود في أغلب احتياجاتها من الحبوب في ذلك الوقت.
وحتى إغلاق أمس الأربعاء، شهدت عقود مبادلة مخاطر الائتمان على الديون السيادية المصرية أجل 5 سنوات، تراجعا طفيفا، والذي يدلل على استقرار معامل المخاطر رغم اشتعال الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، حيث سجل 622 نقطة أساس مقابل 639 قبل أسبوع.
ولكن يظل مستوى المخاطر مرتفعاً بالمقارنة بالمستويات التاريخية له والتي كانت في حدود الـ 350 نقطة أساس لعقود من الزمن وتزيد وتنقص. ويرجع السبب إلى مستويات الدين الكبيرة بالمقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، والذي يعد أحد المحاور الرئيسية على برنامج الإصلاح الاقتصادي الحكومي.