بينما كشفت وزارة التجارة السعودية عن حجم المبالغ المالية الناتجة عن مخالفات التستر التجاري التي وصلت إلى 8 ملايين ريال في 3 أشهر، أوضح الدكتور علي الحازمي، الباحث الاقتصادي لـ"العربية.نت"، أن جريمة التستر التجاري تعد ظاهرة عالمية، تتفاوت انتشارها من دولة إلى أخرى بناءً على القوانين الصارمة والإجراءات التنظيمية التي تتخذها الحكومات، لافتاً إلى أن السعودية شهدت في السابق وصول إجمالي حجم التستر التجاري لنحو 400 مليار ريال سنويًا، وهو رقم ضخم مقارنة بالاقتصاد الوطني ككل، حسب ما ذكر.
وأشار الدكتور الحازمي إلى أن التستر التجاري يشكل بيئة طاردة للاستثمار الأجنبي، ما يعد تحديًا أمام تحقيق أهداف المملكة في جذب استثمارات خارجية بما لا يقل عن 5.6% من إجمالي الناتج المحلي، لافتاً إلى أن التستر يخلق خللاً في الأسواق ويؤثر بشكل على النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى زيادة معدلات الغش في السلع.
وعن زيادة التكاليف، أكد الحازمي أن " المتسترين لا يفهمون حقيقة نماذج الأعمال التشغيلية، وتؤثر عدم معرفتهم على ارتفاع السلع، وسيمرر للمستهلكين بشكل كبير"، موضحاً أن الاحتكارات في بعض السلع ربما تُحتكر لفترة بسبب التستر التجاري، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها على المستهلكين"، حسب ما قال.
وأشار إلى أن برنامج مكافحة التستر التجاري الذي يسير جنبًا إلى جنب مع "رؤية المملكة 2030" ساهم في خفض معدلات التستر بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن في الوقت الراهن تشهد البلاد زيادة في عدد تراخيص المستثمرين التي تصدر بشكل شهري، إذ جاءت فكرة زيادتها لتصحيح أوضاع المتسترين عبر القنوات النظامية وإصدار تراخيص استثمار داخلية.
وأضاف الباحث الاقتصادي الدكتور علي الحازمي أن الغرفة التجارية الدولية ذكرت أن حجم الاقتصاد غير المشروع أو التجارة غير المشروعة في العالم يصل إلى 4.2 تريليون دولار، معتبرًا أن هذه أرقام كبيرة تندرج تحتها التستر التجاري"، مؤكداً أن الحملات الرقابية التي تنفذها الجهات المعنية في السعودية تكشف أرقاما جديدة يومًا بعد يوم، وهذا يعني أن المتستر يفكر كثيراً قبل لجوئه إلى هذا الخيار، سواء كان مواطنًا أو مقيمًا.
إلى ذلك، يعد برنامج مكافحة التستر إحدى مبادرات منظومة التجارة والاستثمار لبرنامج التحول الوطني 2020، ويهدف البرنامج للقضاء على التستر التجاري من خلال تطوير الأنظمة والتشريعات، وتكثيف الرقابة، وتعزيز التوعية، وتوحيد الجهود.