شهدت المقاهي في السعودية تحولاً كبيراً مع انتشار خدمة الـ "الدرايف ثرو" خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تغير سلوك المستهلكين وزيادة الإقبال على هذه الخدمة، مما ساهم في انتشارها بشكل ملحوظ.
وأوضح فهد السعدون، الذي يعمل حاليًا في توريد المنتجات الاستهلاكية في مدينة الرياض، أن خدمة "درايف ثرو" بدأت في الظهور ما بين عامي 2005- 2006، ولكن الانتشار الواسع لها كان واضحاً في الفترة ما بين 2017-2018، مشيراً إلى أن اليوم، وصلت بعض العلامات التجارية إلى 50 أو 60 فرعاً بفضل الأرباح الكبيرة التي تحققها هذه النوعية من الخدمات، الأمر الذي انعكس أيضًا على ارتفاع إيجارات المحلات "الدرايف ثرو"
ومن الأسباب الرئيسية وراء هذا الانتشار السريع ذكر السعدون، أن قدرة الخدمة على تقليل التكاليف التشغيلية مقارنة بالمقاهي التقليدية؛ حيث يمكن تشغيل المقهى بعدد قليل من العمال، ولا يتطلب سوى ديكور خارجي بسيط.
وعلى الرغم من هذا النمو السريع، تواجه المقاهي تحديات عديدة، إذ لفت السعدون أن أبرزها المنافسة الشديدة، بالإضافة إلى أن الكثير من الراغبين في فتح مشروع في هذا الجانب معتقدين أنهم سيحققون أرباحاً سريعة من دون دراسة جدوى سليمة، ما يؤدي إلى إغلاق بعض العلامات التجارية.
وأشار إلى أن المقاهي في السعودية لها مواسم، إذ مدينة الرياض تشهد ركودا خصوصاً في موسم الصيف، حيث تنخفض المبيعات بسبب السفر خارجياً أو داخلياً بينما ترتفع في مناطق مثل الطائف نتيجة إقبال السياح عليها.
عند الحديث عن الأرباح، يقول السعدون إن كوب القهوة الواحد تتراوح بين 1.5 و3 ريالات، بينما يباع للعملاء بأسعار تتراوح بين 14 و15 ريالاً، مما يحقق هامش ربح جيدا يتراوح بين 4 و7 ريالات بعد خصم تكاليف الإيجارات والعمالة.
وبحسب السعدون فإن تجربة العميل أصبحت عاملاً رئيسياً في نجاح المقاهي. ويقول "بدأنا نرى المقاهي تقدم خدمات إضافية مثل غرف الاجتماعات، وهي خطوة إيجابية تلبي احتياجات متنوعة للعملاء". كما يلعب التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة على إنستغرام وسناب شات وتيك توك، دوراً مهماً في تعزيز تواجد المقاهي وجذب المزيد من العملاء.
انتشار خدمات "درايف ثرو"
من جهته، قال حمد عبد القادر، أحد الخبراء في مجال إدارة المقاهي، عن رؤيته حول انتشار خدمات "درايف ثرو" في قطاع المقاهي في السعودية قائلاً: "لقد بدأت خدمة الدرايف ثرو في الظهور في السعودية منذ حوالي 60 عامًا، وكانت الرياض أولى المدن التي تبنت هذه الخدمة. على مدار السنوات الأخيرة، شهدنا نمواً كبيراً في انتشار مقاهي الدرايف ثرو، نتيجة للحاجة الملحة للعملاء لهذه الخدمة، وهي حاجة تلبى بسرعة من قبل رواد الأعمال والشركات.
وأضاف: على الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة حول نسبة الزيادة في عدد المقاهي التي تقدم خدمات الدرايف ثرو، إلا أن من الواضح أن العقاريين يسعون جاهدين لتوفير هذه الخدمة كميزة إضافية لعقاراتهم الجديدة. وقد ساهمت عدة عوامل في هذا النمو السريع، أبرزها أسلوب الحياة السريع وازدحام المدن وكثرة الأعمال اليومية.
وأشار إلى أن هناك تأثيراً مباشراً لخدمات الدرايف ثرو على أرباح المقاهي، لافتًا إلى أن أحد الأشخاص يمتلك فروعاً متعددة في الرياض حقق عدد فواتير من فروع الدرايف ثرو تعادل ثلاثة أضعاف عدد الفواتير في الفروع التقليدية الكبيرة، رغم أن قيمة الفاتورة في الفروع الكبيرة تكون أعلى بسبب تنوع الطلبات من مأكولات وحلويات.
ويوضح عبد القادر أن مقارنةً مع المقاهي التقليدية، فإن خدمات الدرايف ثرو تساهم في زيادة هامش الربح بشكل كبير، حيث تتجاوز الزيادة في بعض الأحيان نسبة 100%. وعلى الرغم من أن التنبؤ بحدود النمو صعب، إلا أن الحاجة إلى هذه الخدمات تبدو في ازدياد مستمر، خاصة مع تفضيل جميع شرائح المستهلكين لها.
وأفاد أن التحديات الرئيسية التي يواجهها أصحاب المقاهي في تقديم هذه الخدمة تتعلق بسرعة وجودة الخدمة. ومع ذلك، يرى أن المستقبل مشرق لخدمات الدرايف ثرو في السعودية، حيث ستزداد الحاجة لها، وستظل السوق مفتوحة للابتكار وتطوير نماذج جديدة من هذه الخدمات.
تجربة العملاء
من جانبه، قال سلطان الحارثي، الذي يعمل في قطاع المقاهي، بأن خدمة "الدرايف ثرو" لها تأثير كبير على تجربة العملاء، مشيرًا إلى أنها تسهم بشكل مباشر في تعزيز رضا العملاء من خلال تقديم خدمات سريعة واستجابة فورية، بالإضافة إلى توفير الوقت للعميل سواء كان بمفرده أو مع عائلته أثناء استعراض قائمة المشروبات من داخل سيارته. وأوضح الحارثي أن هذه الخدمة أصبحت معيارًا مهمًا في قياس رضا العميل، واعتبرها محفزًا كبيرًا لرفع جودة الخدمة.
وأشار الحارثي إلى التغيرات الكبيرة في سلوك المستهلك بعد جائحة كورونا، حيث زاد التحول إلى الطلبات الإلكترونية، وظهرت مفاهيم جديدة في المقاهي مثل خدمة "البيك أب" التي تسمح للعميل بالطلب مسبقًا واستلامه بسرعة عند مروره بالفرع. وأكد أن هذه التحولات، بما في ذلك انتشار خدمات "الدرايف ثرو"، تعكس التطور المستمر في قطاع المقاهي.
وعن وضع المقاهي في السعودية، أكد الحارثي أن المملكة تعد من أفضل الدول في تقديم خدمات المقاهي في آسيا، مشيرًا إلى أن الرياض تحتل مكانة مرموقة ضمن أفضل ثلاث مدن في هذا المجال. وأضاف أن قطاع المقاهي في السعودية شهد تطورًا كبيرًا بعد جائحة كورونا، خاصة في جودة التصميم والخدمات المقدمة، مؤكدًا أن المملكة تُعد الأولى في الشرق الأوسط في هذا المجال.
وحول سؤال عن تنظيم قطاع المقاهي، أوضح الحارثي أن التنظيم الحالي من قبل الهيئات والوزارات كافٍ وجيد، مشيرًا إلى أن المنافسة المتزايدة بين المقاهي تسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء. كما أشار إلى أن المقاهي التقليدية وخدمات "الدرايف ثرو" تكمل بعضها البعض، حيث تلبي كل فئة احتياجات العملاء المختلفة.
وأكد الحارثي على انتشار كبير لخدمات "الدرايف ثرو" في المملكة، خاصة بعد جائحة كورونا، مشيرًا إلى أن التحول إلى هذه الخدمات أصبح ملحوظًا في السنوات الأخيرة مع تزايد الطلب عليها بشكل كبير.