تراعي السعودية في إطار تحسين جودة منظومة شبكة الطرق ورفع مستويات السلامة فيها عاملين لتصميم الطرق هما: "التغير المناخي، والاختلاف الجغرافي لطبيعة مدن البلاد كافة"، إذ تُصمم مواد إنشاء طرق البلاد وعناصرها الكيميائية مثل الخلطات الإسفلتية، وكميات التربة والركام، وتحديد نوع الطبقة الاسفلتية، وفقاً لمعطيات المناخ – الجغرافيا.
ووفقاً لما كشفته جولة ميدانية لـ" العربية.نت" في المركز السعودي لأبحاث الطرق واختبارات الرصف المتعجلة، فإن الطبقات الاسفلتية المستخدمة في العاصمة الرياض ليست كما تلك المصنوعة في مدينة الدمام شرق السعودية، أو تبوك مثلاً في شمال البلاد، إذ تفرض معطيات التغيير المناخي، وطبيعة تضاريس المدن ضرورة صناعة طبقات اسفلتية ملائمة للمدينة وذلك لضمان استدامتها فضلاً عن سلامة سالكي الطرق.
إلى ذلك، يضع المهندسون في المركز السعودي لأبحاث الطرق واختبارات الرصف معايير دقيقة للمواصفات الفنية المحددة لمشاريع الطرق في السعودية عبر دراسة الطريق، وتنفيذ اختبارات الرصف عبر أجهزة القياس، وتحديد نوع الطبقة الاسفلتية المراد استخدامها في الطريق، فضلاً عن مدى ملاءمتها للظروف المناخية المختلفة في بعض المدن، بجانب تنفيذ اختبارات للتربة المستخدمة.
"الاستفادة من مخلفات الهدم"
وفي سياق متصل، كشف المركز السعودي لأبحاث الطرق واختبارات الرصف المتعجلة عن بدء دراسة بحثية متقدمة لتصميم طبقات الإسفلت بالاستفادة من نواتج هدم البناء، في أحدث الابتكارات التي توصل لها المركز الذي يعد الوحيد في تنفيذ اختبارات أبحاث الطرق في منطقة "الشرق الأوسط"، ويتخذ الرياض مقراً له، فيما يُلاحظ أن العمليات التنفيذية لطرق السعودية كافة تجرى في ذلك المكان، إذ يُعد التجارب البحثية، والدراسات العلمية في بنية الطرق كافة حتى يضمن جودتها وبالتالي يحقق شروط السلامة.
5 أقسام رئيسة
يضم المركز 5 أقسام رئيسية جميعها تنفذ اختبارات في مراجعة المواد المصنعة للطرق مثل قسم الرابط الاسفلتي، وقسم الخلطات الاسفلتية، وقسم الكيمياء، بجانب قسم التربة والركام، فضلاً عن قسم الأبحاث ودراسة العينات الاسفلتية، لكي تضمن نجاح المواد المستخدمة في صناعة الطرق، والتأكد من كونها "سليمة" وتحقق المعايير المطلوبة كيلا تتسبب في بعض الحوادث نتيجة استخدام مواد غير مناسبة.
اختبارات الطرق
وتخضع جميع أنواع الطرق في السعودية إلى اختبارات "المركز السعودي لأبحاث الطرق واختبارات الرصف المتعجلة"، التابع لـ"الهيئة العامة للطرق"، إذ تُدرس وتختبر المواد الأولية مثل التربة والركام بجانب المواد اللاصقة فضلاً عن الإسفلت، وتقييم الدهانات الملونة، وتحديد مستوى الطين، كل هذا يجري عبر معايير فنية صارمة، وفقاً لما رصدته الجولة الميدانية.
ابتكار آليات للتنفيذ
يقول المهندس أيمن الحويطان، مدير عام المركز إن "مركز أبحاث الطرق واختبارات الرصف" يهتم في تحقيق المحافظة على شبكات الطرق عبر ابتكار آليات الإصلاح بحسب الحالة الإنشائية لمسار الطريق، والأحمال المرورية المعرّض لها، فضلاً عن تطوير خلطات إسفلتية مطورة في الطرق التي تستخدم لمعالجة العيوب السطحية للطرق مما يقلل مقاومة الانزلاق.
أجهزة متقدمة
ويصف المهندس المركز بأنه يضم أجهزة متقدمة لإجراء الاختبارات وتقييم الأداء لطبقات الرصف، وذلك لمقاطع رصف تحاكى الطرق داخل المركز، فيما يضم بداخله "جهاز محاكاة الأحمال المرورية الثقيلة" فيما يستخدم لمحاكاة الأحمال المرورية مما يعجل من تقييم أداء مقاطع الرصف، وتقييم المواد والأساليب وعمر طبقات الرصف.
الكثبان تحدٍّ لافت
ويشير المهندس أيمن الحويطان إلى أن "الكثبان الرملية" تشكل تحدياً لافتاً أمام شبكة الطرق، مشيراً إلى أن هيئة الطرق لديها دراسات علمية وأبحاث تهدف نتائجها إلى تقليل أثر المشكلة، وفي الوقت ذاته أزالت الهيئة في العام الماضي نحو أكثر من 11 مليون متر مكعب من الكثبان الرملية.
وطبقاً لنتائج الجولة الميدانية فإن مركز الأبحاث ذاته يدرس بعناية المواد الكيميائية الخاصة المستخدمة في إنشاء الطرق، كما يخضعها إلى الفحص مراراً من أجل تحقيق عنصرا "الجودة والسلامة" المستهدفة في القطاع وبالتالي يضمن كفاءة الإنفاق في أعمال التنفيذ.
ومن أجل ضمان مستويات السلامة أيضاً، تُعتمد علامات السلامة في الطرقات من قبل المركز ذاته مثل اللوحات الإرشادية وما يعرف بـ"عيون القطط"، فضلاً عن الدهانات إذ تعتمد وتٌصنع محلياً، وهو الأمر الذي أكده لـ"العربية.نت" المهندس أيمن الحويطان مدير المركز السعودي لأبحاث الطرق واختبارات الرصف المتعجلة.
الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للطرق تعمل على تحقيق مستهدفات استراتيجية قطاع الطرق التي أعتُمدت من قبل مجلس الوزراء السعودي، إذ ترتكز على السلامة والجودة، فضلاً عن المنصوص في رؤيتها على تشجيع الابتكار في قطاع الطرق.