حصري بعد تصاعد وتيرة التضخم.. ما هو مصير الشهادات مرتفعة العائد في مصر؟

مصادر: قيمة شهادات الادخار المستحقة الربع الأول تقترب من 3 تريليونات جنيه

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أثار تصاعد معدلات التضخم من جديد في مصر التساؤلات عن مصير الشهادات مرتفعة العائد، خاصة بعد توقعات سابقة باقتراب خفض الفائدة على الجنيه قبل نهاية العام الحالي.

وعاود معدل التضخم السنوي على مستوى مدن مصر للارتفاع منذ أغسطس الماضي بعد تراجع دام 5 أشهر، ليصل إلى 26.4% خلال شهر سبتمبر من 26.2% خلال أغسطس، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأكدت مصادر مصرفية لـ "العربية Business" أن لجان الأصول والخصوم بالبنوك العامة تعيد بحث تسعير أسعار منتجاتها الادخارية بشكل دوري، ولكن لم تحدد موعداً لخفض الفائدة أو إلغاء الشهادات مرتفعة العائد حتى الآن، وخاصة مع عودة معدلات التضخم للارتفاع من جديد.

وأوضحت المصادر أن هناك ترقبا دائما لقرارات البنك المركزي المصري بشأن الفائدة، على اعتبارها قرارات استرشادية توضح توجهات السوق، ومعدلات السيولة به.

"نستبعد خفض قريب لمعدلات الفائدة على الشهادات مرتفعة العائد او إلغاءها قبل فترة قد تصل لـ 6 أشهر، حال تباطؤ وتيرة تراجع التضخم العام المقبل"، بحسب المصادر

في يناير الماضي، أعلنت بنوك مصر والأهلي أكبر بنكين حكوميين في البلاد عن إصدار شهادات ادخار جديدة بعائد مرتفع يصل إلى 27% سنوياً، وذلك بعد انتهاء فترة شهادات الادخار التي كانت تمنح عائداً بنسبة 25% والتي طُرحت في يناير 2023، وبعد بشهرين، طرحا شهادة ادخار جديدة بعائد متناقص على مدار 3 سنوات، إذ يحصل المستثمر في السنة الأولى على عائد قدره 30%، بينما ينخفض العائد إلى 25% في السنة الثانية، ويصل إلى 20% في السنة الثالثة، مع صرف العائد سنوياً.

وجمعت بنوك الأهلي المصري ومصر أكبر بنكين حكوميين في مصر نحو 700 مليار جنيه، عبر شهادات الادخار ذات العائد الكبير البالغ 27% و23.5%، وذلك بعد أول شهرين من طرح الشهادات. ستستحق الشهادات في شهري مارس وإبريل المقبلين.

السيطرة على التضخم أولاً

وأكد مسؤول مصرفي على ضرورة السيطرة على معدلات التضخم أولا، لتقترب من المستهدفات التي حددها المركزي أو تتخذ -على الأقل- مسار سريع نحو التراجع.

وقدر المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن قيمة الشهادات البنكية مستحقة السداد في الربع الأول من العام المقبل بقرابة 3 تريليونات جنيه، شاملة بعض الفوائد التراكمية، مستبعدا خفض فائدة الشهادات مرتفعة العائد قبل أبريل المقبل.

وأضاف أن تحرير هذه المعدلات الكبيرة من السيولة قبل السيطرة على معدلات التضخم بالشكل المستهدف، ينذر بكارثة تضخمية جديدة.

وتبلغ إجمالي قيمة شهادات الادخار والودائع لأجل 5.5 تريليون جنيه، والتي تمثل 78.3% من إجمالي المدخرات بالعملات المحلية بالبنوك المصرية حتى يونيو الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

ضغوطا تضخمية متوقعة حتى نهاية العام

وقال نائب رئيس قسم البحوث بالنعيم القابضة هشام حمدي، إنه علي الرغم من ارتفاع معدلات التضخم الشهرين الماضيين إلا أن هذا لا يطرح فكرة طرح شهادات جديدة مرتفعة العائد أو رفع فائدة الشهادات الحالية.

وأوضح أن البنوك طرحت الشهادات ذات الفائدة 27% أو 30% متناقصة حين كان التضخم عند معدلات 30% أو تتجاوزها بقليل، وهو بعيد عن المستويات الحالية التي سجلت 26.4%.

كما استبعد أيضا سيناريو خفض قريب لفائدة الشهادات مرتفعة العائد والتي تمثل حصة كبيرة من المدخرات البنكية حاليا، خاصة وأن هناك ضغوط تضخمية مستمرة الشهرين المقبلين، مدفوعة بارتفاع اسعار المواد الغذائية وتوقعات استمرار ذلك خلال موسم الشتاء بسبب التغيرات المناخية، وكذلك التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على التدفقات الأجنبية الفترة المقبلة.

تابع :"لذا أتوقع استمرار إصدار الشهادات مرتفعة العائد الشهور المقبلة، لحين وضوح تأثيرات الأحداث على معدلات التضخم الحقيقية".

وأوضح أن الشهادات مرتفعة العائد حققت نصف مستهدفاتها وهو السيطرة على الدولرة، وحفزت العملاء للتنازل عن العملات الأجنبية، ولكن مستويات التضخم المستهدف السيطرة عليه مازال بعيدا عن التوقعات المستقبلية المرجوة.

وأكدت المحلل المالي مني بدير، على أنه يصعب على البنوك حاليا تحريك أسعار الفائدة على الشهادات مرتفعة العائد، في ظل عدم حدوث تراجع حقيقي في معدلات التضخم أو استقرارها نحو المسار المتوقع لها من قبل البنك المركزي المصري.

وأشارت بدير إلى أن مصر لديها عدة مؤثرات تعرقل تراجع سريع في مستويات التضخم، منها إجراءات الضبط المالي للموازنة العامة للدولة تؤثر على معدلات التضخم العام الحالي والمقبل.

ولكن توقعت تراجع ملحوظ لمعدلات التضخم في ديسمبر المقبل بعد ارتفاعات تستمر حتى الشهر المقبل.

"في تقديري لا يوجد حاجة لرفع الفائدة إطلاقا. وأتوقع خفض المركزي للفائدة بما لا يقل عن 2% في الربع الأول من العام المقبل"، بحسب بدير.

وقالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلى بشركة سي آى كابيتال، سارة سعادة، إن الأشهر المتبقية في العام الجاري، ستشهد استقرار معدلات التضخم على أساس سنوي، وستتجه للتراجع خلال العام المقبل مستفيدة من سنة الأساس.

تابعت: "لكن على أساس شهري فإن استقرار التضخم يتوقف على قرار لجنة التسعير التلقائي المرتقب الشهر الحالي بشأن أسعار الطاقة، وحال زيادتها، سيتسارع نمو الأسعار".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط