"ترجمة الشعر عملية إبداعية توازي كتابته"... يؤمن الشاعر المكسيكي الراحل "أوكتافيو باث" بهذه المقولة المنسوبة عنه في الأصل، والشاهد في استعارتها حالة التحدي التي تعتري ذائقة المترجم الإبداعية ومخزونه الجمالي المتراكم، الأمر الذي واجهه الشاعر والمترجم السعودي محمد الضبع، الذي شارك في ترجمة أغاني الأوركسترا السعودية، خاصة أنه يُعرف بترجماته للأدب والشعر العالمي، ما جعله الخيار الأمثل لترجمة الأعمال الإبداعية المشاركة في الأوركسترا السعودية.
"سولفي للناس عني"🎶
— هيئة الموسيقى (@MOC_Music) October 18, 2024
من حفل #روائع_الأوركسترا_السعودية في لندن 😍
والموعد يتجدد بكم في طوكيو.. #هيئة_الموسيقى pic.twitter.com/BLn1EaZuDS
وفيما باتت تفرض الأوركسترا السعودية حضورها في المحافل الدولية بأدواتها الموسيقية وعازفيها، ومغنيها، فإن ترجمة الحالة الإبداعية لفكرة الأوركسترا ذاتها يعد فناً مستقلاً بذاته، إذ يفرض تحدياً مغايراً في إطار المحافظة على عواطف مكتظة في روح النص، والتعبير عن مجموعة واسعة من المشاعر والأفكار ما يجعلها مهمة شاقة خاصة أن هذا الفن - الأوركسترا - من أكثر الأشكال الفنية ثراء وتعقيداً غير أن المترجم والشاعر السعودي محمد الضبع، استطاع العمل على مشروع ترجمة أغاني الأوركسترا السعودية التي كانت" لندن" محطتها الرابعة في سلسلة الجولات العالمية للأوركسترا والكورال الوطني السعودي.
“أنا من هالأرض” و”اسمحيلي يا الغرام” أغنيتان كانتا حاضرتين في روائع الأوركسترا السعودية، وغيرها أيضاً من الأغنيات التي تهادت على مسامع الكثير من الحاضرين، بيد أن الجانب الآخر في القصة ليس في أداء الفرقة بقدر تفاصيل ترجمة العمل، وفي هذا الصدد يقول الشاعر والمترجم السعودي محمد الضبع، الذي شارك في ترجمة أغاني الأوركسترا السعودية، خاصة أنه يُعرف بترجماته للأدب والشعر العالمي، ما جعله الخيار الأمثل لترجمة الأغاني السعودية.
"سولفي للناس عني"🎶
— هيئة الموسيقى (@MOC_Music) October 18, 2024
من حفل #روائع_الأوركسترا_السعودية في لندن 😍
والموعد يتجدد بكم في طوكيو.. #هيئة_الموسيقى pic.twitter.com/BLn1EaZuDS
في حديثه لـ" العربية.نت" أشار الضبع إلى أن الترجمة الشعرية تعد أصعب أنواع الترجمة، خاصة حينما نترجم قصائد كتبها شعراء مثل بدر بن عبدالمحسن ونواف بن فيصل، وفيصل بن تركي، وأحمد السيد عطيف، لافتاً إلى أن الترجمة تتطلب فهمًا عميقًا للعواطف والصور التي يحملها النص الشعري، ثم إعادة معالجته وبلورته في سياق إبداعي بلغة أخرى، غير أن ترجمة الأغنيات بحد ذاتها تعد تحدياً آخر ويزداد التحدي فيه نتيجة توافر الموسيقى والإيقاع، الذي يبنغي المحافظة عليه، حسب حديثه.
ويقول الضبع: "الترجمة لا تقتصر على نسخ النص الأصلي حرفيًا، بل يجب على المترجم أن يخلق قصيدة جديدة موازية تحافظ على معاني وروح القصيدة الأصلية." ويشبّه الضبع هذا العمل بالركض داخل حدود ملعب مرسوم، قائلاً: يمكن للمترجم التحرك بحرية ولكن دون تجاوز هذه الحدود، غير أن هذا التوازن بين الإبداع والقيود هو ما يجعل الترجمة تجربة محفزة للإبداع.
ولفت الشاعر السعودي محمد الضبع إلى أن هذه إحدى أفضل الحالات التي تحفّز العقل البشري للإبداع والابتكار مثل وضع القيود والشروط وترك مساحة مرسومة للابتكار، مؤمناً بمحبته للترجمة قائلاً: أستمتع بالعمل بالترجمة دائماً.
وأكد الضبع أن الموسيقى تلعب دورًا كبيرًا في توجيه المترجم للنبرة والصوت المناسبين للنص المترجم، مشيراً إلى أن المترجم يجدر به اختيار المفردات المناسبة التي تعكس الموسيقى سواء كانت حزينة، مرحة، أو فوضوية، لضمان أن النص المترجم يعبر عن نفس العواطف والإيقاعات التي يحملها النص الأصلي.
في سياق متصل، قال محمد الضبع: إن أصعب الأعمال الغنائية التي ترجمتها في أثناء العمل في "الأوركسترا السعودية" كانت أغنية “اسمحيلي يالغرام” هي الأصعب وفقًا للضبع، إذ تطلبت كتابة قصيدة موازية تحاكي إيقاعات وألحان النص الأصلي، فيما كان التحدي الأكبر نقل الذاكرة الجمعية التي تحملها هذه الأغاني في السعودية إلى جمهور عالمي لا يشاركنا نفس الخلفية الثقافية.
وأوضح الضبع أن ترجمة الأغاني تحمل مسؤولية أكبر لأنها تترك انطباعًا طويل الأمد لدى المستمعين. يجب أن تكون الترجمة موازية من حيث القوة والتأثير، ولهذا يجد الضبع أن المترجم يجب أن يكون قادرًا على كتابة الشعر نفسه.
يعتقد الشاعر والمترجم الذي استطاع ترجمة أعمال الأوركسترا بأن مكتبة الأغنية السعودية تستحق أن تُترجم كاملة إلى لغات أخرى لتوثيق التاريخ العاطفي والثقافي للسعودية، لافتاً إلى أن هذا المشروع يعتبر وسيلة لنقل تراث الأغنية السعودية إلى العالم وحفظه للأجيال القادمة.
ويعتبر الضبع أن دور المترجم مركزي في سرد قصص الثقافة السعودية للعالم من خلال الموسيقى والأدب، إذ إن هذه القصص ستبقى وتُدوّن في كتب التاريخ لتكتشفها الأجيال القادمة.
ينصح الضبع المترجمين الراغبين في التخصص بترجمة الأغاني بقراءة الكثير من الشعر والاستماع إلى الموسيقى، وكذلك ممارسة كتابة القصائد والأغاني. هذه التمارين هي الأساس الذي يساعد المترجم على اكتساب المهارات الإيقاعية التي يحتاجها.
في النهاية، كشف الضبع عن طموحه في العمل على مشروع متكامل لترجمة الأغنية السعودية وجمعها في كتاب يعرض في المناسبات الموسيقية العالمية. كما أشار إلى أنه يعمل على ترجمة كلمات الكاتبين الحاصلين على جائزة نوبل، أولغا توكارتشوك وعبدالرزاق قرنح، في حفل إثراء الختامي.