طموح بلا حدود واستقالة قبل العمل.. هل يعيد جيل Z تشكيل سوق الوظائف؟

يعرف هذا الجيل بسعيه الحثيث نحو الاستقلالية

المصدر: العربية.نت -مريم الجابر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في الوقت الذي كشفت تقارير بشأن التغيرات العالمية في سوق العمل خاصة تجاه جيل الألفية أو ما يعرف بـجيل Z، أظهر تقرير دولي أن جيل زد يعاني صعوبة كبيرة في العثور على وظائف تناسب مهاراته وطموحاته، كما توضح بيانات التقرير أن الجيل ذاته - جيل ما بعد الألفية - فإنهم يستقيلون من العمل قبل حتى أن يخوضوا تجربة الوظيفة بصفة كبيرة نتيجة إلى رؤيتهم المختلفة نحو مفهوم العمل.

ويُعرف الجيل Z بأنه هم الذين ينتمون إلى ما بعد الألفية، ويتمتع بسعيه الحثيث نحو الاستقلالية في الحياة المادية والشخصية، فضلاً عن حرصه على اكتساب الخبرة من خلال شغل عدة وظائف مختلفة.

ويعاني الجيل Z من بعض التحديات، من أبرزها الطموح للوصول إلى أعلى المراتب دون استثمار الجهد اللازم، بالإضافة إلى تفضيل الاستمتاع بالحياة والترفيه على حساب الالتزام بالعمل.

وفي السنوات الأخيرة، تصدرت نقاشات معظم مختصي الموارد البشرية بشأن رغبات جيل الألفية وخياراته المهنية، فضلاً عن عدم قدرته على عدم استمراريته في الوظائف لفترات طويلة، إذ يُتهم هذا الجيل، الذي يشمل المولودين بين بداية الثمانينيات ومنتصف التسعينيات، بعدم الجدية في البقاء في وظائفهم، مقارنة بالأجيال السابقة التي كانت تعتبر الاستقرار الوظيفي أولوية.

تشير الدراسات إلى أن هناك أسبابًا متعددة وراء هذه الظاهرة، حسب التقرير الدولي الذي نشره شبكة أكسيوس بأن جيل الألفية يتطلع إلى بيئات عمل مرنة، ذات فرص تنمية شخصية، وتمنح القدرة على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، والبحث عن التجارب المتجددة، كما أنهم يشعرون بسرعة الملل من الروتين التقليدي، بالإضافة إلى ذلك، مع انتشار التكنولوجيا وزيادة فرص العمل عن بُعد، بات من الأسهل لهذا الجيل تغيير المسار الوظيفي أو تجربة وظائف جديدة دون الارتباط بمكان عمل واحد لفترات طويلة.

في المقابل، يرى بعض أرباب العمل أن هذا التوجه يمثل تحديًا من حيث الاستمرارية والإنتاجية، فيما ينظر البعض الآخر إليه على أنه فرصة لإدخال روح التجديد والإبداع إلى المؤسسات.

من جهته، تحدث مستشار تطوير القادة والأعمال، طراد سنبل، إلى "العربية.نت" حول ظاهرة تنقل موظفي جيل زد بين الوظائف، مشيرًا إلى أن هذا الجيل لا يبحثون عن راتب شهري بل عن ركائز أساسية توفر لهم بيئة عمل مناسبة وتعزز من إنتاجيتهم.

ويلخص المستشار في تطوير القادة والأعمال معظم ركائز الأساسية في "بيئة العمل الإيجابية والتقدير والتشجيع و التطوير والمسار الوظيفي"، يقول طراد سنبل إن الموظفين كافة يتمنون الاستيقاظ يوميًا بحماس للذهاب إلى عمل يشعر فيه بالرضا الذي يعتمد على ملاءمة الوظيفة لشخصية الموظف ونقاط قوته، فغالبًا ما يلتحق الموظفون بمجالات عمل بناءً على دراستهم أو الفرص المتاحة، لكن قد تكون هذه الوظائف غير متوافقة مع اهتماماتهم أو قدراتهم الفعلية.

بيئة عمل إيجابية


ويتابع بالقول إن الموظفين يرغبون العمل في بيئة عمل تمنحهم الرضا الذي يعتمد على ملاءمة الوظيفة لشخصية الموظف، يضيف سنبل بأن غياب التقدير يدفع الموظفين إلى البحث عن وظائف أخرى، لافتاً إلى أن التقدير لا يتعلق بالراتب بل بالتشجيع المعنوي والاعتراف بالإنجازات الفردية، مؤكداً أن أكثر ما يفتقده الموظفون هو التقدير.

القوة العاملة


وفي سياق حديثه حول جيل الألفية، قال إن هذا الجيل يشكل جزءًا كبيرًا من القوة العاملة، وإن لم توفر الشركات بيئة عمل إيجابية، تقديرًا لجهودهم، وتطويرًا مستمرًا لهم، فسوف تخسر هذه الكفاءات لصالح منافسين آخرين، وفي الوقت نفسه أوضح بأن خيارات هذا الجيل مغايرة للأجيال السابقة إذ يطمحون إلى التغيير حينما يشعرون بالملل من الروتين الوظيفي هو سبب رئيسي لتغيير الموظفين وظائفهم.


تطوير المهارات


ينصح مستشار تطوير القادة والأعمال، طراد سنبل الشركات وجهات العمل بضرورة تطوير المهارات الفنية والقيادية للموظفين باستمرار لضمان رضا الموظف، قائلاً: "الشركات التي تستثمر في تدريب موظفيها ومديريهم تحقق عوائد استثمار كبيرة".

ويرى سنبل أن غياب الرؤية الواضحة للمسار الوظيفي يدفع الموظفين إلى البحث عن فرص أفضل، لافتاً إلى أن الموظفين الذين لا يرون تطورًا في مناصبهم أو زيادات في رواتبهم يغادرون، مما يكلف الشركات خسائر مالية كبيرة تتعلق بالبحث عن بدائل وتدريبهم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط