تشهد السعودية جهوداً متزايدة للحد من ظاهرة نسيان الأطفال داخل المركبات، والتي قد تؤدي إلى حوادث مأساوية نتيجة الاختناق أو ارتفاع درجات الحرارة، مبادرة "ما ننساهم"، التي أطلقها المهندس خلف الحمود، تهدف إلى توعية الآباء والأمهات، وتحقيق بيئة أكثر أماناً للأطفال، فحالات نسيان الأطفال في المركبات ليست نادرة، حيث تتكرر حوادث مؤسفة تؤدي إلى وفاة أطفال نتيجة احتجازهم في السيارات المغلقة تحت درجات حرارة مرتفعة، خاصة في فصل الصيف، هذه الحوادث دفعت الجهات المعنية والناشطين الاجتماعيين في المملكة إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وإيجاد حلول توعوية وتكنولوجية.
وأوضح المهندس خلف الحمود، المتحدث باسم مبادرة "ما ننساهم" لـ"العربية.نت"، أن هدف المبادرة هو رفع مستوى الوعي لدى المجتمع بخطورة نسيان الأطفال في المركبات، والعمل على إيجاد حلول وقائية تسهم في الحد من هذه الحوادث.. ونحن نؤمن بأن حماية الأطفال مسؤولية الجميع، ونحرص من خلال هذه المبادرة على تعزيز ثقافة الأمان والسلامة في المجتمع.
ماذا تقدم مبادرة "ما ننساهم"؟
وتقدم مبادرة "ما ننساهم" برامج توعوية، تستهدف الأسر والمدارس ورياض الأطفال، لتوعية الآباء والأمهات، وتقديم نصائح عملية تساعدهم على تذكير أنفسهم بوجود الطفل في المقعد الخلفي، من هذه النصائح وضع غرض مهم، مثل الحقيبة أو الهاتف المحمول، في المقعد الخلفي بجانب الطفل، ليتأكد السائق من العودة إلى المركبة قبل مغادرتها.
وأضاف الحمود: الوعي وحده لا يكفي، ولذلك نسعى أيضاً للترويج لاستخدام التقنيات الحديثة كأجهزة الاستشعار وأنظمة التنبيه التي تساعد في الكشف عن وجود الطفل في المقعد الخلفي، وتطلق تحذيرات تنبيهية في حال عدم مغادرة السائق المركبة لفترة معينة.
وأوضح الحمود أن المبادرة، تتعاون مع عدة جهات حكومية وخاصة لتعزيز جهود التوعية والتثقيف، بما في ذلك وزارة التعليم، ووزارة الصحة، والجهات المعنية بالسلامة المرورية، وتهدف هذه الشراكات إلى تنظيم حملات توعية، وإقامة ورش عمل وندوات تثقيفية تستهدف أولياء الأمور والسائقين لتجنب هذه الأخطاء الكارثية.
ويضيف الحمود: نعمل على تعزيز التعاون مع شركات السيارات لتوفير حلول تكنولوجية داخل المركبات، مثل الأنظمة الذكية التي تكشف عن وجود أطفال في المقاعد الخلفية، وتطلق تنبيهات في حال نسيان الطفل. كما نسعى لطرح تطبيقات للهواتف الذكية تساعد أولياء الأمور على ضبط تذكيرات لحماية أطفالهم.
تحديات تواجه المبادرة
وفيما يتعلق بتحديات تنفيذ المبادرة، يشير الحمود إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تغيير السلوكيات وتعزيز الوعي لدى المجتمع، حيث يحتاج الناس إلى تقبل ضرورة اتخاذ خطوات وقائية إضافية لحماية أطفالهم. يقول الحمود: "نحن نواجه تحدياً ثقافياً واجتماعياً في بعض الأحيان، حيث يعتبر البعض أن هذه الحوادث لا تحدث لهم أو أن اتخاذ إجراءات إضافية أمر غير ضروري".
لكنه أشار إلى أن المبادرة شهدت تجاوباً إيجابياً من العديد من الأسر والمدارس، وهو ما يشير إلى أن الوعي آخذ في الازدياد، وأن مزيداً من الأفراد يدركون أهمية اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أطفالهم.
طموحات المبادرة المستقبلية
تأمل مبادرة "ما ننساهم" في توسيع أنشطتها وبرامجها لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الأسر، وتسعى إلى إطلاق حملة وطنية تشمل جميع مناطق المملكة، بالتعاون مع كافة الجهات المعنية. كما يطمح القائمون على المبادرة إلى تشريع قوانين تفرض تركيب أجهزة استشعار في المركبات التي تنقل الأطفال، كإجراء وقائي إلزامي لضمان سلامتهم.
واختتم الحمود حديثه قائلاً: أملنا أن نصل إلى مجتمع لا يفقد طفلاً بسبب النسيان، وأن نكون جميعاً على قدر المسؤولية لحماية أطفالنا. فسلامة الطفل تبدأ من وعي الأسرة، وهذا هو الأساس الذي نبني عليه جهودنا.