هوس التريند.. تحذيرات من تأثيراته النفسية والاجتماعية

المصدر: العربية.نت - مريم الجابر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع التطور السريع في وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة تأثيرها على الحياة اليومية، تحولت "الترندات" إلى ظاهرة اجتماعية عابرة للأعمار والثقافات، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة وأثرها على المجتمع.

الأخصائية الاجتماعية نوال الأسمري، تحدثت إلى "العربية.نت"، لتناقش الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة وتداعياتها على الصحة النفسية والهوية الشخصية، وتقدم رؤيتها لتحقيق التوازن في التعامل معها.

تقول الأسمري: إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ويميل للاندماج مع الجماعة، وهذا الميل يخلق دافعًا قويًا لدى الأفراد للانخراط في الترندات، حتى وإن لم يهتموا بها في البداية، فعندما تصبح الترندات موضوعًا مشتركًا للنقاش والتفاعل، تزداد رغبة الفرد في الانضمام للنقاش والتفاعل معه.

وترى الأسمري أن الترندات تؤثر بشكل ملحوظ على الهوية الشخصية، خاصة لدى الأفراد في سن المراهقة الذين لم تتشكل هويتهم بالكامل بعد، وهؤلاء الأفراد غالبًا ما يتأثرون بالترندات دون وعي تام بمحتواها، بينما يقل هذا التأثير بين البالغين الناضجين الذين لديهم هوية أكثر ثباتًا، تجعلهم أكثر قدرة على التمييز والانتقاء.

وتشير الأسمري إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى تقليص التفاعل الاجتماعي المباشر، ما أثر سلبًا على العلاقات الأسرية والصداقات. فالاتصالات أصبحت مقتصرة على التعليقات والرسائل النصية، ما أدى إلى تراجع العلاقات المباشرة، التي كانت تعزز الدفء والدعم في المناسبات العائلية والاجتماعية.

التأثيرات العمرية

توضح الأسمري أن التأثيرات العمرية تلعب دورًا حيويًا في تفاعل الأفراد مع الترندات. فالفئات العمرية الأصغر تميل إلى التأثر بالترندات بشكل أكبر بسبب قلة خبرتهم ووعيهم، بينما يمتلك الأكبر سنًا وعيًا أكبر يمكنهم من التعامل بحذر وموضوعية.

تشير الأسمري إلى أن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تسرع من انتشار الترندات، حيث تسهم منصات مثل تيك توك ويوتيوب في إطلاق هذه الترندات، ليأتي دور الإعلام التقليدي في تسليط الضوء عليها ومناقشتها، مما يؤدي إلى انتشارها على نطاق أوسع بين أفراد المجتمع.

تؤكد الأسمري أن الانشغال المستمر بمتابعة الترندات قد يؤدي إلى مشاكل نفسية، حيث قد يشعر الأفراد بالنقص عند مقارنة أنفسهم بالآخرين، ما يخلق حالة من عدم الرضا والاحتقار للذات. وتشير إلى أن هذه المقارنات السلبية تجعل البعض يعيش في وهم أن حياة الآخرين تعكس الواقع، ما يؤدي إلى دوامة نفسية تؤثر سلبًا على صحة الأفراد النفسية.

رفع الوعي

ورغم سلبياتها، ترى الأسمري أن هناك جانبًا إيجابيًا للترندات، حيث يمكن استخدامها لرفع الوعي وتقديم محتوى يعزز القيم الأخلاقية. كما أن المؤسسات التربوية والإعلامية يمكن أن تستغل الترندات لنشر الوعي حول القضايا المجتمعية، وتوعية الأفراد بالسلوكيات الصحية وتجنب السلوكيات الضارة.

تدعو الأسمري إلى تحقيق توازن بين متابعة الترندات والحفاظ على الأصالة والقيم. وتقول إن الفرد يمكنه متابعة التطورات الرقمية دون أن يتخلى عن المبادئ الثقافية والدينية، حيث يحتاج الأمر إلى وعي وثقة بالنفس وتقدير للاختلافات الثقافية.

توضح الأسمري أن الترندات تختلف في تأثيرها بين المجتمعات بحسب خلفياتها الثقافية والدينية، فقد تكون بعض الترندات مقبولة في مجتمعات معينة، بينما ترفض في أخرى. ومع ذلك، هناك ترندات تتجاوز الحدود الثقافية لتصل إلى الجميع.

تشدد الأسمري على أهمية دور الآباء والمربين في توجيه الشباب للاستفادة من الترندات إيجابيًا، وتوعيتهم بمخاطر الانسياق وراء المحتوى غير المفيد، وتدعو إلى تبني أساليب حديثة في التربية تشجع على التفكير النقدي، وتمييز المحتوى المفيد من الضار.

ترى الأخصائية نوال الأسمري أن التعامل مع الترندات يحتاج إلى وعي وتوجيه، خاصة للشباب والأجيال الناشئة، وتؤكد على أهمية استثمار هذا العصر الرقمي بحكمة، بحيث يمكننا الاستفادة منه دون المساس بالقيم الثقافية والاجتماعية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط