قال الرئيس التنفيذي لشركة فجر كابيتال، إقبال خان، إن الاتجاهات الاقتصادية الكبرى تشمل حالياً تراجع العولمة في الاقتصاد العالمي، ما يؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد ولوجستيات التوريد. كما يشهد العالم تحولاً من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي، وهو تحول ذو تأثير عميق يطال كافة القطاعات على مستوى عالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوجه نحو تقليل الانبعاثات الكربونية يمثل تحدياً بيئياً كبيراً.
وأضاف خان، في مقابلة مع "العربية Business" على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، المنعقد في السعودية الأسبوع الماضي، أنه على الصعيد الجيوسياسي، يتجه العالم من نظام أحادي القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب، أخيراً، فإن عودة التضخم بقوة تمثل تحدياً متنامياً؛ فمع تراجع العولمة وتفكك بعض الروابط الاقتصادية التقليدية، يعود التضخم ليشكل ضغوطاً كبيرة، ولم يمنح الكثيرون لهذا الاتجاه الضخم الاهتمام الكافي حتى الآن.
وتابع: "عندما تولى دونالد ترامب الرئاسة لأول مرة، بدأ العالم يشهد تراجعاً في العولمة، حيث اتجهت كل دولة للتركيز على مصالحها الوطنية بشكل أكبر. وقد صاحب ذلك ظهور واضح لظاهرة "الأغلبية والأقلية الوطنية" في العديد من الدول، ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل التوريد واللوجستيات العالمية".
وأضاف: "على سبيل المثال، يحتوي هاتف آيفون على 28 مكوناً يتم تصنيعها في 22 دولة مختلفة. إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى إنتاج هذه المكونات محلياً بالكامل، سترتفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير. هذا الوضع يشكل ضغطاً تضخمياً كبيراً على الاقتصاد، وأرى أن الكثيرين لا يدركون مدى تأثير اضطرابات سلاسل التوريد واللوجستيات على زيادة معدلات التضخم".
"تتجه أسعار الفائدة نحو الانخفاض حالياً، وهذا صحيح. ولكن مع عودة التضخم، ستتوقف البنوك المركزية أولاً عن خفض أسعار الفائدة؛ بعد ذلك، ستبقي الأسعار مستقرة لفترة، وبحسب تطورات التضخم، وإذا استمر العالم في مسار تراجع العولمة، كما يبدو الاتجاه الحالي، أعتقد أن أسعار الفائدة سترتفع مجدداً لكبح التضخم. التضخم يُعد التحدي الأكبر للاقتصاد العالمي حالياً، وهو العدو الأول للاستقرار الاقتصادي"، وفقاً لخان.
عن استثمارات شركة فجر كابيتال، قال إقبال خان، إن أن استثماراتنا هذا العام بالفعل بلغت مليار دولار في قطاع الرعاية الصحية، وتحديداً في "أستر" التي تُعد من كبرى الشركات في هذا المجال.
وتابع: "ويمثل قطاع الرعاية الصحية أولوية قصوى بالنسبة لنا، وكذلك قطاع التعليم. كما نولي اهتماماً كبيراً لخدمات البيئة والخدمات التي تعزز كفاءة الاقتصاد، مثل إدارة المرافق. أيضاً، يعد الاستثمار في الأصول المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة فرصة استراتيجية مهمة. هذه هي المجالات الرئيسية التي نركز عليها في استثماراتنا".
وقال إن الأسواق الناشئة، مثل مصر وتركيا وباكستان، تؤدي تقلبات أسعار العملات فيها إلى تعرض المستثمرين لمخاطر كبيرة، لذلك نحرص دائماً على الاستثمار في الأصول المقومة بالدولار لحماية مستثمرينا من الخسائر الناتجة عن تآكل قيمة العملة المحلية.